انتقد حزب التقدم والاشتراكية توجهات الحكومة في عدد من الملفات السياسية والاقتصادية الراهنة، معتبراً أن الصيغة الجديدة لمشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة تشكل محاولة للالتفاف على قرار المحكمة الدستورية. كما دعا الحزب إلى اتخاذ خطوات تفضي إلى انفراج حقوقي وسياسي قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بالتوازي مع مطالبته الحكومة بتحمل مسؤوليتها في مواجهة موجة الغلاء التي تضغط على القدرة الشرائية للمواطنين.
وجاءت هذه المواقف ضمن بلاغ صادر عن المكتب السياسي للحزب عقب اجتماعه الدوري. حيث توقف عند مجموعة من القضايا التي وصفها بالملحة، سواء المرتبطة بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية أو تلك المتعلقة بالمشهد السياسي والإعلامي في البلاد.
غلاء الأسعار يضغط على القدرة الشرائية
وفي الشق الاقتصادي، نبه حزب التقدم والاشتراكية إلى الارتفاع الكبير الذي تعرفه أسعار عدد من المواد الاستهلاكية والغذائية في الأسواق الوطنية خلال الفترة الأخيرة. وأوضح الحزب أن أسعار اللحوم والخضر والفواكه والأسماك شهدت زيادات ملحوظة، إلى جانب استمرار ارتفاع أسعار المحروقات. وهو ما اعتبره عاملاً إضافياً يزيد من الضغط على القدرة الشرائية للأسر المغربية، خصوصاً ذات الدخل المحدود والمتوسط.
وأشار الحزب إلى أن هذه التطورات تسهم في تصاعد مظاهر التوتر الاجتماعي. في ظل الصعوبات التي تواجهها فئات واسعة من المواطنين في تغطية نفقاتهم اليومية. وفي هذا السياق، شدد على أن حجم هذه الزيادات وسرعة وتيرتها لا يمكن تفسيرهما فقط بالظروف المناخية أو بالتقلبات التي تعرفها الأسواق الدولية.
واعتبر الحزب أن جزءاً مهماً من هذه الأزمة يرتبط بانتشار ممارسات الاحتكار والمضاربة والتلاعب بالأسعار من طرف ما وصفهم بـ”تجار الأزمات”. الذين يستغلون الظرفية لتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب المستهلكين.
كما عبر عن قلقه من أن الحكومة لا تقوم، حسب تعبيره. بما يكفي من الإجراءات الصارمة والفعالة لمحاربة هذه الممارسات غير القانونية. سواء على مستوى الإنتاج أو خلال مختلف مراحل التسويق، حيث تتدخل شبكات من الوسطاء والسماسرة الذين يسهمون في رفع الأسعار بشكل غير مبرر.
ودعا الحزب في هذا السياق إلى تدخل حكومي عاجل وفعال من أجل معالجة الاختلالات التي يعرفها السوق الوطني. مطالباً بتسقيف مرحلي لأسعار الغازوال والبنزين وفق ما يتيحه القانون. مع العمل على ضبط سوق المحروقات وتنقيته من تضارب المصالح.
كما طالب بإيجاد حل عملي لإعادة تشغيل مصفاة “لاسامير”، إلى جانب تعزيز المراقبة الحقيقية للأسواق الوطنية. ومعالجة اختلالات سلاسل التسويق. مع الزجر الصارم للممارسات الفاسدة التي قد يرتكبها بعض كبار الوسطاء والمضاربين والمحتكرين.
وفي المقابل، شدد الحزب على ضرورة توجيه جهود المراقبة نحو الفاعلين الكبار في السوق .بدل التركيز على ما وصفه بالمراقبة الشكلية لتجار التقسيط الصغار. داعياً أيضاً إلى استخدام الآليات الجمركية والجبائية بهدف المساهمة في خفض الأسعار بشكل عام.
التقدم والاشتراكية ينتقد مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة
وفي ما يتعلق بملف الإعلام، سجل حزب التقدم والاشتراكية استمرار ما اعتبره مقاربة انفرادية من طرف الحكومة في التعامل مع مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة.
وأوضح الحزب أن الحكومة، رغم إدخال بعض التعديلات الشكلية على المشروع استجابة لملاحظات المحكمة الدستورية. ما زالت، حسب تقديره، متمسكة بتوجهات تعكس سعياً للالتفاف على مضمون قرار المحكمة. خاصة في ما يتعلق بضرورة احترام مبادئ التعددية والمساواة في تمثيلية مختلف الفاعلين المهنيين.
واعتبر الحزب أن المشروع الجديد لا يوفر، في صيغته الحالية، الشروط الكفيلة بتجسيد مبدأ التنظيم الذاتي للصحافة بشكل حر ومستقل وديمقراطي. وهو المبدأ الذي يفترض أن يشكل أساس تدبير القطاع الإعلامي.
وفي هذا الإطار، دعا إلى اعتماد مقاربة قائمة على التشاور الحقيقي مع مختلف الفاعلين في مجال الصحافة والنشر. بما يضمن التوصل إلى صيغة قانونية متوازنة قادرة على حماية حرية التعبير وتعزيز استقلالية المهنة.
وأكد الحزب أن إصلاح منظومة الإعلام ينبغي أن يتم في إطار يضمن مشاركة واسعة للمهنيين ويكرس التعددية داخل المؤسسات المهنية. مع احترام المبادئ الدستورية المتعلقة بحرية الصحافة والتنظيم الذاتي للقطاع.
التقدم والاشتراكية يدعو إلى انفراج سياسي قبل الانتخابات
وعلى الصعيد السياسي، شدد حزب التقدم والاشتراكية على ضرورة توفير الشروط المناسبة لتنظيم انتخابات تشريعية نزيهة وشفافة. بعيداً عن تأثير المال والفساد الانتخابي.
وأوضح الحزب أن تحقيق هذا الهدف يتطلب اتخاذ خطوات عملية من شأنها تعزيز الثقة في المسار الديمقراطي. بما يتيح إفراز برلمان وحكومة قادرين على التفعيل الأمثل للمضامين المتقدمة التي جاء بها دستور سنة 2011.
وفي هذا السياق، دعا إلى إحداث انفراج سياسي وحقوقي . من خلال معالجة عدد من الملفات العالقة المرتبطة بالاعتقال أو المتابعة على خلفية التعبير عن الرأي أو ممارسة الحق في الاحتجاج والتظاهر السلمي.
واعتبر الحزب أن معالجة هذه القضايا في إطار مقاربة هادئة ومسؤولة من شأنها أن تسهم في تعزيز مناخ الثقة والانفتاح السياسي، بما ينعكس إيجاباً على الحياة الديمقراطية في البلاد.
ومن جهة أخرى، جدد الحزب دعوته إلى وقف الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط. معبراً عن قلقه من تداعياتها المحتملة على السلم الإقليمي والدولي. كما حذر من المخاطر الاقتصادية والطاقية والاجتماعية التي قد تنجم عن اتساع رقعة الصراع أو استمراره لفترة طويلة.
ودعا في هذا السياق إلى تغليب منطق الحوار والعقل. والعمل على تفعيل المسارات الدبلوماسية من أجل إيجاد حلول سياسية عادلة ومستدامة للأزمات المزمنة والمعقدة التي تعرفها المنطقة.






