تواصل أسعار النفط تسجيل مستويات مرتفعة خلال شهر شتنبر الجاري، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بمنطقة الشرق الأوسط، وتزايد المخاوف بشأن تأثر إمدادات الطاقة العالمية بالاضطرابات التي تشهدها الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز.
وتضع هذه التطورات الأسواق العالمية أمام احتمال حدوث نقص في المعروض النفطي، خاصة مع استمرار المخاطر الأمنية والسياسية التي تهدد حركة الملاحة، وهو ما يعزز التوقعات بمواصلة الأسعار منحاها التصاعدي خلال الفترة المقبلة.
وفي هذا السياق، يرى خبير الطاقة رمضان أبو العلا أن استمرار التوترات الإقليمية واتساع نطاق المخاطر الجيوسياسية قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى، مشيراً إلى أن استقرار الإمدادات أصبح مرتبطاً بشكل وثيق بالتطورات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة.
توقعات بارتفاع أسعار النفط خلال النصف الثاني من 2026
وعلى مستوى التوقعات، رفعت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تقديراتها لأسعار النفط، مرجحة أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 90 دولاراً للبرميل خلال النصف الثاني من سنة 2026، في ظل تراجع المخزونات النفطية العالمية بنحو 400 مليون برميل منذ بداية العام.
وتأتي هذه التوقعات في وقت تواصل فيه الأسواق مراقبة قرارات الدول المنتجة ومدى قدرتها على تعويض أي نقص محتمل في الإمدادات، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تفرضها التوترات الإقليمية.
من جانبها، أبقت منظمة «أوبك+» على سياسة إنتاجها لشهر أكتوبر دون تغيير، خلال اجتماعها المنعقد في 6 شتنبر، ما يثير تساؤلات بشأن مدى كفاية المعروض النفطي لمواجهة أي اضطرابات جديدة قد تطال الإمدادات العالمية.
برنت يتجاوز 104 دولارات رغم تراجعه في ختام الأسبوع
وعلى مستوى التداولات، أنهى خام برنت جلسة الجمعة عند حوالي 104.61 دولار للبرميل، مسجلاً تراجعاً بنسبة 2.8 في المائة خلال الجلسة، غير أنه حقق مكاسب أسبوعية بلغت نحو 8.7 في المائة.
بدوره، أغلق خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي عند 100.05 دولار للبرميل، بعدما انخفض بنسبة 2.4 في المائة خلال الجلسة، محققاً في المقابل ارتفاعاً أسبوعياً بنحو 9.4 في المائة.
وتعكس هذه الأرقام استمرار الضغوط التي تواجه أسواق الطاقة، رغم التراجعات المسجلة في ختام الأسبوع، في ظل ترقب المستثمرين لأي تطورات قد تؤثر على توازن العرض والطلب.
مضيق هرمز في قلب المخاوف بشأن الإمدادات
وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى مضيق هرمز، الذي يشهد تراجعاً ملحوظاً في حركة الملاحة البحرية، بعدما أظهرت بيانات حديثة عبور سبع سفن فقط يوم 10 شتنبر، مقابل متوسط بلغ 15 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة، ونحو 125 سفينة يومياً قبل اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة.
ويعزز هذا التراجع المخاوف بشأن قدرة الأسواق العالمية على تأمين احتياجاتها من النفط، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية التي يكتسيها المضيق في نقل إمدادات الطاقة.
ويرجح خبراء الطاقة أن تظل الأسعار خلال شتنبر أعلى من مستويات ما قبل الأزمة، في حال استمرار اضطرابات الملاحة بمضيقي هرمز وباب المندب.
وفي المقابل، قد يؤدي اتساع نطاق تعطل الإمدادات إلى تجاوز سعر البرميل عتبة 110 دولارات، بينما يظل احتمال تراجع الأسعار سريعاً قائماً في حال تحسن حركة الملاحة البحرية أو التوصل إلى انفراج سياسي يخفف حدة التوترات في المنطقة.