بقلم إدريس بوداش ..الحدث بريس
ليس من الصعب الحديث عن التنمية في إقليم الرشيدية، ولا عن المؤهلات التي يتوفر عليها، ولا عن البرامج والمشاريع التي يجري الإعلان عنها بين الفينة والأخرى. لكن الصعوبة الحقيقية تبدأ عندما ننتقل من لغة الأهداف والوعود إلى مساءلة النتائج، ومن استعراض المشاريع إلى قياس أثرها الفعلي على الحياة اليومية للمواطنين.
فبين الخطاب الرسمي الذي يؤكد أهمية تقليص الفوارق المجالية وتحسين الخدمات العمومية، والأسئلة التي يطرحها السكان بشأن الماء والصحة والتعليم والتشغيل والنقل والبنية التحتية، تبرز ضرورة فتح نقاش جدي حول حصيلة التنمية بالإقليم، ومدى قدرة المؤسسات المعنية على تحويل البرامج المعلنة إلى نتائج ملموسة.
ولا يتعلق الأمر بإصدار أحكام مسبقة على أداء هذه المؤسسات، أو تحميل جهة واحدة مسؤولية اختلالات تتداخل فيها اختصاصات متعددة، بل بطرح أسئلة مشروعة حول التخطيط والتنفيذ والتنسيق والمراقبة والتقييم.

فالتنمية الترابية لا تُقاس بعدد الاجتماعات المنعقدة، ولا بعدد الاتفاقيات الموقعة، ولا بحجم الاعتمادات التي يجري الإعلان عنها، وإنما بمدى انعكاسها على حياة السكان، وبقدرة المؤسسات على معالجة الاختلالات المسجلة وفق أولويات واضحة وآجال محددة.
ومن هنا، يفرض واقع إقليم الرشيدية سؤالاً مركزياً: هل تعكس المشاريع والبرامج المعلنة حجم الحاجيات الفعلية للسكان؟ وإذا كانت بعض المطالب المرتبطة بالخدمات الأساسية لا تزال مطروحة، فأين تكمن الصعوبات، ومن يملك صلاحية معالجتها، وكيف يمكن قياس مدى التقدم في ذلك؟
الماء الصالح للشرب.. اختبار فعلي لنجاعة التدبير الترابي
يحتل الماء الصالح للشرب موقعاً أساسياً في أي تقييم للتنمية المحلية، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بالكرامة الإنسانية والاستقرار الاجتماعي وجودة الحياة.
وقد شهدت بعض مناطق إقليم الرشيدية شكاوى بشأن انقطاعات الماء أو محدودية الولوج إلى الشبكة، وهي قضايا تستدعي الانتقال من التعامل معها باعتبارها حالات متفرقة إلى تقييم شامل لوضعية التزود بالماء على مستوى الجماعات المعنية.
وهنا تبرز مسؤولية المؤسسات المكلفة بالتدبير المائي، إلى جانب أدوار السلطات الترابية والمنتخبين في تتبع الحاجيات المحلية والتنسيق بين المتدخلين، كل حسب اختصاصه.
فهل تتوفر الجهات المعنية على خريطة دقيقة للأحياء والدواوير التي تواجه صعوبات في التزود بالماء؟ وهل توجد برمجة واضحة لتوسيع الشبكات وتأهيلها؟ وما وضعية المشاريع المخصصة لمعالجة الانقطاعات وتحسين جودة الخدمة؟
ثم ما دور المجالس الجماعية في إدراج هذه الحاجيات ضمن أولويات برامج عملها، وما طبيعة تدخل السلطات الترابية لتنسيق الجهود عندما تتجاوز المشكلة حدود اختصاص جماعة واحدة؟
إن الإجابة عن هذه الأسئلة تقتضي نشر معطيات واضحة حول حجم الخصاص، والمشاريع المبرمجة، ونسب الإنجاز، والآجال المحددة لاستكمال الأشغال.

فلا يكفي الإعلان عن مشروع لتوسيع شبكة الماء، بل ينبغي معرفة ما إذا كان قد دخل حيز الخدمة، وعدد الأسر التي استفادت منه، ومدى استمرارية الخدمة بعد إنجازه.
كما أن تعدد المتدخلين لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لغياب الإجابات. فالمواطن لا يعنيه فقط تحديد الجهة صاحبة الاختصاص، بل يريد أن يعرف من يتابع الملف، وما الإجراءات المتخذة، ومتى ستتم معالجة المشكلة.
الصحة.. أين تقف مسؤولية التخطيط والتوزيع المجالي للخدمات؟
يمثل القطاع الصحي أحد أبرز المؤشرات التي يمكن من خلالها تقييم مدى تكافؤ الفرص في الولوج إلى الخدمات العمومية.
وفي إقليم تتوزع ساكنته بين مركز حضري وجماعات ومناطق بعيدة، لا يكفي تقييم الوضع الصحي من خلال عدد المؤسسات الموجودة، بل ينبغي النظر إلى توزيع الأطر والتخصصات والتجهيزات، ومدى قدرة المرافق الصحية على الاستجابة للحاجيات الفعلية.
وهنا تبرز مسؤولية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ومصالحها الترابية، إلى جانب المؤسسات والجهات التي تساهم في توفير البنية التحتية والتجهيزات، كل في حدود اختصاصاته.
هل يعكس توزيع الموارد البشرية الصحية الخريطة السكانية والجغرافية للإقليم؟ وما حجم الخصاص في الأطباء والممرضين والتخصصات الأساسية؟ وهل توجد معطيات محينة بشأن المناصب الشاغرة والتجهيزات المتوفرة وتلك التي تحتاج إلى إصلاح أو تجديد؟
كما يطرح الأمر سؤالاً يتعلق بالتنسيق بين المؤسسات: هل تُناقش الحاجيات الصحية للإقليم ضمن برامج تنموية متكاملة، أم يجري التعامل معها بصورة قطاعية منفصلة عن تحديات النقل وفك العزلة وتوزيع الخدمات؟
إن المواطن الذي يضطر إلى قطع مسافة طويلة للوصول إلى العلاج يواجه مشكلة لا يمكن اختزالها في أداء المؤسسة الصحية وحدها، بل قد ترتبط أيضاً بالنقل والطرق والتوزيع المجالي للمرافق.
ولذلك، فإن المطلوب ليس إطلاق أحكام عامة بشأن وضعية القطاع الصحي، وإنما نشر مؤشرات دقيقة تتيح تحديد مكامن الخصاص، وترتيب الأولويات، ومتابعة الإجراءات التصحيحية.
كما أن مساءلة المسؤولين عن النتائج ينبغي أن تقترن بتحديد اختصاصات كل جهة، حتى لا تتحول المسؤولية المشتركة إلى مسؤولية غامضة لا يمكن تقييمها.
التشغيل.. أين تنتهي البرامج وتبدأ النتائج؟
يظل التشغيل أحد الاختبارات الأساسية لمدى قدرة السياسات التنموية على الاستجابة لانتظارات الشباب.
فالإعلان عن برامج دعم المشاريع والمقاولات خطوة مهمة، لكنه لا يقدم وحده صورة كاملة عن وضعية سوق الشغل أو قدرة الاقتصاد المحلي على خلق فرص مستقرة.
وقد أُعلن خلال سنة 2026 عن المصادقة على مشاريع لدعم الإدماج الاقتصادي للشباب بإقليم الرشيدية. غير أن تقييم أثر هذه المبادرات يقتضي معرفة عدد المشاريع التي دخلت حيز التنفيذ، وعدد المستفيدين الذين تمكنوا من إطلاق أنشطتهم، وحجم فرص العمل التي أُحدثت، ومدى استمرارية تلك المشاريع.
وهنا تبرز مسؤولية الجهات المشرفة على برامج الدعم والمواكبة، إلى جانب المؤسسات المكلفة بالتشغيل والاستثمار والتكوين، في توفير حصيلة تسمح بقياس النتائج بدل الاكتفاء بعرض الاعتمادات المالية وعدد الملفات المصادق عليها.
كم فرصة عمل قارة أُحدثت خلال السنوات الأخيرة؟ وما نسبة المشاريع التي استمرت بعد مرحلة الدعم الأولي؟ وما الصعوبات التي تواجه الشباب الراغب في إنشاء مقاولات؟ وهل تتوفر لدى الجهات المعنية قاعدة بيانات تساعد على تحديد القطاعات القادرة على استيعاب الكفاءات المحلية؟
كما أن معالجة إشكالية التشغيل تستدعي ربط برامج التكوين بحاجيات الاقتصاد، وتطوير المواكبة الإدارية والمالية للمقاولات، وتحسين ظروف الاستثمار.
ولا يمكن تحميل السلطات الترابية وحدها مسؤولية خلق فرص الشغل، لأن ذلك يرتبط أيضاً بالسياسات الوطنية والقطاع الخاص والمؤسسات المالية ومنظومة التكوين. غير أن السلطات الترابية والمنتخبين يظلون معنيين بالمساهمة في تشخيص الحاجيات، وتنسيق المبادرات المحلية، وتتبع أثر البرامج المنفذة داخل الإقليم.
والسؤال الذي يستحق جواباً واضحاً هو: ما الحصيلة الفعلية للبرامج الموجهة إلى الشباب، وما الأثر الذي أحدثته في سوق الشغل المحلي؟
التعليم.. هل تتحول الحاجيات المحلية إلى أولويات فعلية؟
لا يمكن فصل التنمية عن جودة التعليم وتكافؤ الفرص في الولوج إليه، خصوصاً في المناطق التي تفرض فيها المسافات وصعوبات التنقل تحديات إضافية أمام التلاميذ والأسر.
وتقتضي معالجة هذا الملف تشخيصاً دقيقاً لوضعية المؤسسات التعليمية، والخصاص في الأطر، والنقل المدرسي، وظروف التمدرس في المناطق البعيدة.
لكن السؤال لا يتعلق فقط بمدى توفر المؤسسات والتجهيزات، بل أيضاً بكيفية إدماج الحاجيات التعليمية ضمن التخطيط الترابي.
هل تتوفر الجماعات والسلطات المعنية على معطيات دقيقة بشأن المناطق التي تحتاج إلى خدمات إضافية؟ وهل يجري التنسيق بين المصالح التعليمية والجماعات والجهات التي تساهم في توفير النقل المدرسي والبنيات الأساسية؟ وما حصيلة البرامج التي استهدفت تقليص الانقطاع عن الدراسة وتحسين ظروف التمدرس؟
إن معالجة هذه القضايا تتطلب وضوحاً في توزيع الأدوار بين المصالح التعليمية والمنتخبين والسلطات الترابية، مع تحديد المشاريع التي تحتاج إلى تدخل عاجل، وتلك التي تتطلب برمجة متوسطة أو طويلة الأمد.
كما ينبغي أن تكون النتائج قابلة للقياس، من خلال مؤشرات تتعلق بالانقطاع المدرسي، والاستفادة من النقل، ووضعية المؤسسات، وتوزيع الأطر.
فالتنمية التعليمية لا تتحقق بمجرد بناء المؤسسات، بل تحتاج أيضاً إلى ضمان شروط استمرار الدراسة وجودتها وتكافؤ فرص الاستفادة منها.
الطرق والنقل.. العدالة المجالية تبدأ من سهولة الوصول
تطرح وضعية الطرق والمسالك والنقل بإقليم الرشيدية سؤالاً أساسياً يتعلق بكيفية توزيع الاستثمارات العمومية بين المركز الحضري والمناطق الأخرى.
فالطريق ليست مجرد منشأة هندسية، بل وسيلة للوصول إلى المدرسة والمستشفى والإدارة والسوق، كما أن النقل العمومي عنصر مؤثر في فرص العمل والدراسة والاستفادة من الخدمات.
ومن هنا، فإن تقييم البنية التحتية ينبغي أن يتجاوز عدد المشاريع المنجزة إلى دراسة جودتها، ومدى ملاءمتها لحاجيات السكان، واستمرارية صيانتها.
ما الطرق التي تحتاج إلى التأهيل؟ وما الجماعات التي تواجه صعوبات في الربط بالمراكز الحضرية؟ وما المشاريع التي تأخرت عن آجالها؟ وهل تتوفر الجهات المعنية على برنامج واضح للصيانة الوقائية؟
وفي مجال النقل، ما مدى كفاية العرض المتاح؟ وهل تغطي الخطوط الحاجيات الفعلية للطلبة والعمال والمرضى؟ وما أثر كلفة التنقل وتواتر الرحلات على الحياة اليومية للسكان؟
وتتوزع المسؤوليات في هذه الملفات بين قطاعات ومؤسسات وجماعات مختلفة، بحسب نوع الطريق أو خدمة النقل. ولذلك، فإن المطلوب هو تحديد الجهة المسؤولة عن كل مشروع، والجهة المكلفة بمتابعته، والاعتمادات المخصصة له، والنتائج المنتظرة منه.
كما ينبغي للسلطات الترابية أن تضطلع بأدوار التنسيق والتتبع في حدود اختصاصاتها، بما يساعد على تحديد الأولويات وتجاوز الصعوبات التي تتطلب تدخل أكثر من مؤسسة.
التهيئة الحضرية.. هل تتناسب الأولويات مع حاجيات السكان؟
تحتاج مدينة الرشيدية إلى تقييم موضوعي لوضعية الفضاءات العمومية والخدمات الحضرية، يشمل الطرق والأرصفة والإنارة والنظافة والحدائق والمرافق الرياضية والثقافية.
والسؤال الأساسي هنا هو مدى التوازن بين المشاريع المبرمجة والحاجيات اليومية للسكان.
هل تتوزع الاستثمارات بصورة متوازنة بين الأحياء؟ وهل تُعطى الأولوية للمناطق التي تعرف خصاصاً أكبر؟ وما المعايير التي تعتمدها الجماعة في ترتيب المشاريع؟ وهل تتوفر آليات واضحة لتلقي شكاوى السكان وتتبعها؟
إن المسؤولية في هذا المجال لا تقتصر على إنجاز الأشغال، بل تشمل أيضاً الصيانة والاستمرارية وجودة الخدمات.
فالحديقة التي تُنجز ولا تُصان، والطريق التي تُصلح ثم تتدهور سريعاً، والمرفق الذي يُفتتح دون ضمان شروط تشغيله، كلها حالات تستدعي تقييم دورة المشروع كاملة، من التخطيط إلى الاستغلال.
كما أن نشر معطيات حول الميزانيات المخصصة للأحياء والمرافق العمومية، والمشاريع المنجزة فعلياً، من شأنه أن يتيح نقاشاً أكثر موضوعية حول أولويات التهيئة الحضرية.
المشاريع العمومية.. من يتحمل مسؤولية التتبع والتقييم؟
يُعد تدبير المشاريع العمومية من الملفات التي تستحق اهتماماً خاصاً، ليس من باب التشكيك في المشاريع المعلنة، بل لأن أثرها التنموي يرتبط بمدى تنفيذها وفق الأهداف والآجال المحددة.
وفي إقليم الرشيدية، كما في غيره من الأقاليم، تبرز أهمية التمييز بين المشاريع التي أُعلن عنها، وتلك التي تمت المصادقة عليها، والمشاريع التي انتهت أشغالها، وتلك التي دخلت حيز الخدمة وبدأت في تقديم النتائج المنتظرة.
فالمصادقة على مشروع لا تعني بالضرورة استكماله، واستكمال الأشغال لا يعني تلقائياً أن الخدمة أصبحت فعالة ومستدامة.
ومن هنا، تبرز ضرورة اعتماد حصيلة دورية للمشاريع بحسب الجماعات والقطاعات، تتضمن الكلفة الإجمالية، والاعتمادات المصروفة، ونسبة الإنجاز، والآجال، وعدد المستفيدين، والصعوبات المسجلة.
كما ينبغي تحديد المسؤوليات بوضوح: من يتولى التنفيذ؟ من يراقب الأشغال؟ من يتابع الالتزامات؟ ومن يقيم الأثر بعد دخول المشروع حيز الخدمة؟
وتكتسب هذه الأسئلة أهمية خاصة عندما يتعلق الأمر بمشاريع تتداخل فيها اختصاصات الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية والشركاء.
وفي هذا السياق، يمكن للسلطات الترابية أن تضطلع بدور التنسيق والتتبع وفق الاختصاصات القانونية المخولة لها، دون أن يحل ذلك محل مسؤوليات المؤسسات صاحبة المشروع أو الجهات المكلفة بتنفيذه.
إن المطلوب هو الانتقال من منطق الإعلان عن المشاريع إلى منطق نشر حصيلتها وقياس أثرها، بما يضمن وضوح المعلومات وإمكانية تقييم الأداء.
السلطات الترابية والمنتخبون.. مسؤوليات مختلفة وسؤال مشترك
لا يستقيم أي تحليل لواقع التنمية في إقليم الرشيدية دون التمييز بين أدوار السلطات الترابية واختصاصات المجالس المنتخبة والمصالح القطاعية والمؤسسات العمومية.
فالسلطات الترابية تضطلع، في إطار الاختصاصات القانونية، بأدوار تتعلق بالتنسيق وتتبع الملفات الترابية وتيسير عمل المؤسسات المعنية، بينما تتحمل الجماعات الترابية مسؤولياتها في تدبير الشؤون المحلية والبرامج والمرافق الداخلة ضمن اختصاصاتها.
أما القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية، فتظل مسؤولة عن تنفيذ السياسات والبرامج التي تدخل في نطاق اختصاصها.
غير أن هذا التوزيع للاختصاصات لا ينبغي أن يمنع قيام تنسيق فعال يضمن وضوح الأولويات وتحديد المسؤوليات وتتبع التنفيذ.
ومن هنا، تبرز أسئلة تستحق إجابات مؤسساتية واضحة:
ما الحصيلة التنموية المحققة بالإقليم خلال السنوات الأخيرة؟ وما الملفات التي لا تزال تحتاج إلى تدخل؟ وما المشاريع المتأخرة وأسباب تأخرها؟ وكيف يجري التنسيق بين مختلف المتدخلين لمعالجة الاختلالات التي تتجاوز اختصاص مؤسسة واحدة؟
كما أن المجالس المنتخبة مطالبة بتقديم حصيلة واضحة بشأن برامجها وميزانياتها، فيما يتعين على المصالح القطاعية توضيح مستوى تقدم المشاريع التابعة لها، وتظل السلطات الترابية معنية بالتنسيق والتتبع في حدود اختصاصاتها.
ولا ينبغي أن يتحول تعدد المتدخلين إلى وضع يجد فيه المواطن نفسه أمام مؤسسات متعددة دون أن يحصل على جواب واضح بشأن ملف يهم حياته اليومية.
إن وضوح المسؤولية هو المدخل الأساسي لتعزيز الثقة في المؤسسات، كما أن نشر المعلومات المتعلقة بالمشاريع والميزانيات والنتائج يجعل المساءلة أكثر جدية وموضوعية.
الرشيدية في حاجة إلى تقييم تنموي شامل
إن تعدد الملفات التي تستحق البحث في إقليم الرشيدية يفرض الانتقال من المعالجة المتفرقة للمشاكل إلى تقييم تنموي شامل، يقوم على تشخيص الحاجيات، وتحديد الأولويات، وتوضيح المسؤوليات، وتتبع المشاريع، وقياس النتائج.
ولا يتعلق الأمر بإصدار حكم مسبق بأن جميع المشاريع لم تحقق أهدافها، أو بأن جميع الخدمات تعرف الخصاص نفسه، بل بضرورة بناء صورة دقيقة عن الواقع، تسمح بتحديد ما تحقق وما لا يزال يحتاج إلى تدخل.
ومن شأن إعداد حصيلة ترابية محينة أن يجيب عن أسئلة أساسية: ما المشاريع التي دخلت حيز الخدمة؟ وما حجم المستفيدين؟ وأين تتركز الاختلالات؟ وما البرامج التي تحتاج إلى مراجعة؟ وما الأولويات التي ينبغي إدراجها في برامج العمل المقبلة؟
كما أن إشراك المجتمع المدني والمهنيين والسكان في تشخيص الحاجيات يمكن أن يساعد على توجيه الموارد نحو الملفات الأكثر إلحاحاً، شريطة أن يتم ذلك في إطار من الشفافية والوضوح وتحديد المسؤوليات.
الخلاصة: التنمية ليست إعلاناً عن المشاريع، بل مسؤولية عن النتائج
إن الرشيدية في حاجة إلى نقاش تنموي يستند إلى الوقائع والأرقام، ويبتعد عن الأحكام العامة، سواء كانت تبريرية أو اتهامية.
فالماء والصحة والتعليم والتشغيل والنقل والتهيئة الحضرية ليست ملفات منفصلة عن بعضها، بل عناصر مترابطة تحدد مستوى جودة الحياة ومدى استفادة السكان من ثمار التنمية.
ومن هنا، فإن السؤال المطروح أمام المؤسسات المعنية ليس فقط ما الذي تمت برمجته، بل ما الذي تحقق فعلياً، وما الذي لا يزال ينتظر الإنجاز، وما الآجال المحددة لمعالجة الاختلالات المسجلة.
المطلوب اليوم هو حصيلة واضحة للتنمية بإقليم الرشيدية، تحدد المشاريع المنجزة والمتأخرة، والميزانيات المرصودة والمنفذة، والنتائج المحققة، والمسؤوليات المرتبطة بكل ملف.
فحين تتوفر المعلومات الدقيقة، يصبح النقاش العمومي أكثر جدية، وتصبح المساءلة أكثر إنصافاً، ويستطيع المواطن تقييم أداء المؤسسات بناءً على النتائج لا على الوعود.
الحدث بريس تفتح هذا النقاش من زاوية الحق في المعلومة وضرورة تقييم السياسات العمومية، انطلاقاً من سؤال جوهري: إلى أي حد تنعكس البرامج والمشاريع المعلنة على الحياة اليومية لسكان إقليم الرشيدية .
يتبع…الرشيدية تحت المجهر.. جميع القطاعات أمام أسئلة التنمية والمحاسبة!
🔴 من يملك الأجوبة عن اختلالات التنمية بإقليم الرشيدية؟