عقد المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية اجتماعه الأسبوعي يوم الثلاثاء 17 فبراير 2026، خصصه لتدارس عدد من القضايا السياسية الوطنية والدولية. إلى جانب تتبع ملفات الحياة الداخلية والتنظيمية للحزب، في سياق وطني يتسم بتحديات داخلية وتحولات إقليمية ودولية متسارعة.
واستهل المكتب السياسي أشغاله بتوجيه تهنئة إلى جلالة الملك وإلى الشعب المغربي بمناسبة حلول شهر رمضان. متمنيا أن يحل الشهر الفضيل على المملكة بمزيد من التقدم والازدهار.
تشبث بالوحدة الترابية ودعم مسار الحكم الذاتي
وجدد الحزب، فيما يرتبط بقضية الوحدة الترابية، تأكيده على دعمه لمسار التسوية النهائية للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية. على أساس مبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة الوطنية، مستحضرا في هذا السياق القرار رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة، المرتبطة بتنزيل مشروع الحكم الذاتي بجهة الصحراء المغربية، تتطلب تهييئ المناخات السياسية والمؤسساتية الملائمة. وتعزيز الجبهة الداخلية ديمقراطيا واجتماعيا واقتصاديا، مع إشراك واسع للأحزاب والقوى الحية، بما يضمن تعبئة وطنية شاملة لمواكبة هذا الورش الاستراتيجي.
تثمين برنامج دعم المتضررين من الفيضانات والمطالبة بالتنفيذ الصارم
وثمن الحزب، على صعيد تداعيات الاضطرابات المناخية الأخيرة، التوجيهات الملكية المتعلقة بإطلاق برنامج للمساعدة والدعم لفائدة الأسر المتضررة من الفيضانات. مشيدا بتدخلات السلطات العمومية بمختلف مكوناتها.
كما نوه بقرار الحكومة القاضي بتصنيف جماعات في أقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان كمناطق منكوبة. داعيا في المقابل إلى تنفيذ البرنامج المعلن بأقصى درجات النجاعة والسرعة. وضمان تعويضات منصفة تعكس حجم الأضرار، وفق مقاربة ترابية تشاركية تنخرط فيها الهيئات المنتخبة والفعاليات المحلية.
وطالب الحزب بتوسيع نطاق التدخلات لتشمل جماعات ودواوير مجاورة تضررت بدورها من الفيضانات، إلى جانب بلورة برنامج استعجالي لمعالجة آثار السيول والانجرافات التي مست أقاليم شفشاون والحسيمة وتاونات وتازة، خاصة ما يتعلق بإتلاف المحاصيل الزراعية وتضرر البنيات التحتية والطرق والمسالك القروية.
وشدد المكتب السياسي في السياق ذاته، على أن التغيرات المناخية أصبحت واقعا بنيويا يفرض اعتماد رؤية تنموية شاملة تقوم على العدالة المناخية. وتجمع بين سياسات التكيف والتخفيف، والتحضير الاستباقي لتدبير الكوارث. مع مراجعة مقاربات التعمير وإعداد التراب الوطني.
انفراج في ملف المحاماة وتطلع إلى حوار توافقي
ورحب الحزب بعودة المحامين إلى استئناف عملهم بعد حالة الاحتقان التي شهدها القطاع، معتبرا أن فتح مشاورات أعمق بشأن مشروع قانون تنظيم المهنة يشكل مدخلا أساسيا لبلورة نص قانوني متوازن.
وأكد على ضرورة أن يفضي الحوار المرتقب إلى صيغة قانونية تحافظ على استقلالية المهنة وتنظيمها الذاتي، وتعزز مكانتها في منظومة الحقوق والحريات، بما يضمن حق المواطن في الولوج إلى العدالة وفي محاكمة عادلة.
موقف تضامني مع الشعب الكوبي
وأعرب الحزب، على المستوى الدولي، عن تضامنه مع الشعب الكوبي في ظل ما وصفه بتفاقم تداعيات الحصار الأمريكي. داعيا إلى رفعه تفاديا لتدهور الأوضاع الإنسانية، خاصة في ظل ما يعانيه المواطنون هناك من ندرة في المواد الأساسية والخدمات الحيوية.
الرشيدية في قلب الدينامية التنظيمية للحزب
وأبرز المكتب السياسي، فيما يخص الحياة الداخلية، الدينامية المتصاعدة التي تعرفها فروع الحزب بعدد من الجهات، مشيدا بالأجواء التعبوية التي طبعت اجتماعات المجالس الإقليمية خلال الأسبوع الماضي، ومن بينها المجلس الإقليمي بالرشيدية.
ويكتسي اجتماع المجلس الإقليمي للحزب بالرشيدية أهمية خاصة في ظل السياق الجهوي لدرعة تافيلالت. حيث تعرف المنطقة تحديات تنموية مرتبطة بالهشاشة المناخية والبنيات التحتية وفرص الشغل. ما يجعل الحضور الحزبي الميداني ورشاً سياسياً وتنظيمياً أساسياً استعدادا للاستحقاقات المقبلة.
وأكد المكتب السياسي أن المرحلة القادمة ستشهد استكمال عقد المجالس الإقليمية وتنظيم لقاءات وندوات خلال شهر رمضان. تمهيدا لانعقاد المؤتمرات الإقليمية ابتداء من أبريل المقبل، في أفق التحضير المبكر للاستحقاقات التشريعية القادمة.
ويراهن الحزب، من خلال هذه الدينامية التنظيمية، على تقوية حضوره الترابي وتعزيز إشعاعه السياسي. بما يمكنه من ترسيخ موقعه في المشهد الحزبي الوطني، انطلاقا من تفعيل أدوار فروعه الإقليمية. ومن ضمنها فرع الرشيدية، الذي يشكل امتدادا سياسيا في منطقة ذات خصوصية مجالية واستراتيجية.
و يبعث حزب التقدم والاشتراكية بهذا برسائل داخلية وخارجية متزامنة، تجمع بين التأكيد على الثوابت الوطنية، والدعوة إلى معالجة منصفة للملفات الاجتماعية. والانخراط في تحضيرات تنظيمية مكثفة استعدادا لمحطات سياسية قادمة، في مشهد يتسم بإعادة ترتيب الأوراق داخل الساحة الحزبية الوطنية.






