دخل قانون الجنسية الجزائري المعدل حيز التنفيذ، حاملا معه حزمة من الأحكام الجديدة التي تعيد رسم حدود الانتماء القانوني، وتوسع من سلطات الدولة في سحب الجنسية الأصلية أو المكتسبة ضمن شروط وصفت بـ”الصارمة” و”الاستثنائية”.
وأثار القانون نقاشا واسعا حول توازن العلاقة بين حماية الأمن القومي وضمان الحقوق الدستورية للمواطنين.
تجريد الجنسية… إجراء استثنائي يتحول إلى أداة قانونية واضحة
ويؤكد النص المعدل على أن سحب الجنسية، خصوصا الأصلية منها، يظل خيارا “استثنائيا”، لا يلجأ إليه إلا في حالات محدودة ومقيدة بشروط دقيقة. أما الجنسية المكتسبة. فيمكن تجريد صاحبها منها إذا صدر بحقه حكم قضائي يتعلق بجرائم تهدد “المصالح الحيوية للدولة” أو “أمنها”.
وينص القانون على شرطين أساسيين هما: أن تكون الأفعال قد ارتكبت خلال السنوات العشر الأولى من اكتساب الجنسية. وألا يتجاوز إعلان التجريد خمس سنوات من تاريخ ارتكاب تلك الأفعال. بهذه الخطوة، تضع الجزائر إطارا زمنيا واضحا لتطبيق هذا الإجراء، في محاولة لمنع أي تعسف أو توظيف سياسي محتمل.
مادة مستحدثة… سحب الجنسية حتى من المواطنين الأصليين
وتخول التعديلات الجديدة للدولة صلاحية تجريد أي جزائري—داخل البلاد أو خارجها—من الجنسية إذا ثبت تورطه في أفعال تعتبر “مسيئة لأمن الجزائر أو لوحدتها الوطنية”. ما جعل هذه النقطة بالذات من أبرز المستجدات التي أثارت جدلا واسعا.
وتشمل هذه الأفعال: التعاون مع جهات معادية للدولة، والانخراط في شبكات أو تنظيمات إرهابية.، وأي نشاط يمس الاستقرار الوطني أو المصالح العليا للبلاد. وهذه الإضافة تعكس رغبة السلطات في مواجهة التحديات الأمنية العابرة للحدود. خاصة مع ازدياد حالات التحريض الرقمي والارتباط بشبكات خارجية.
ضوابط وإجراءات… بين حماية الأمن وحقوق الأفراد
ويشير القانون إلى أن العملية تخضع لإجراءات قانونية محددة، على الرغم من توسعة صلاحيات التجريد. هذه التوسعة تتضمن: تحققا إداريا موسعا، وإحالة الملفات على جهات قضائية. وإمكانية الطعن وفق المساطر المعمول بها. ويرى مختصون أن هذه الصيغة تسعى إلى خلق توازن بين ضرورات الأمن الوطني وضمان عدم المساس التعسفي بحق التجنس أو الجنسية الأصلية.
نقاشات داخلية… جدل بين حماية الدولة وحماية الحقوق
وأثار القانون جدلا واسعا داخل الأوساط القانونية والسياسية، بين من يرى أنه ضرورة لمواجهة التهديدات المتنامية، وبين من يخشى أن يتحول إلى أداة ضغط على المعارضين أو المنتقدين. ومع دخول القانون حيز التنفيذ. ويبقى السؤال مفتوحا: هل سيعزز هذا التشديد حماية الأمن القومي أم سيولد سجالا جديدا حول الحدود الفاصلة بين سلطة الدولة وحقوق المواطنين؟