يتزايد القلق داخل أروقة الاتحاد الأوروبي بشأن الوتيرة المتسارعة للاستثمارات الصينية بالمغرب، في ظل مخاوف متنامية من تحول المملكة إلى قاعدة صناعية وتصديرية للمنتجات المدعومة من بكين نحو الأسواق الأوروبية. ويأتي هذا التخوف في وقت تواصل فيه الشركات الصينية الإعلان عن مشاريع استثمارية ضخمة تقدر بمليارات الدولارات داخل المغرب، ما يثير تساؤلات حول تأثير هذه الدينامية على القدرة التنافسية للصناعة الأوروبية.
ووفق ما أوردته صحيفة “فايننشال تايمز”، فإن المسؤولين الأوروبيين يتابعون عن كثب تنامي الحضور الصناعي الصيني بالمملكة. خاصة مع تشديد بروكسل إجراءاتها التجارية الرامية إلى مواجهة ما تعتبره منافسة غير متكافئة للمنتجات الصينية داخل السوق الأوروبية.
إجراءات الاتحاد الأوروبي لمواجهة الالتفاف التجاري
في هذا السياق، واصل الاتحاد الأوروبي تعزيز آلياته الرقابية والتجارية الرامية إلى الحد من تدفق المنتجات الصينية المدعومة. مع تشديد المراقبة على محاولات محتملة للالتفاف على الرسوم الجمركية الأوروبية عبر دول ترتبط بعلاقات اقتصادية وثيقة مع بكين.
وكانت المفوضية الأوروبية قد خلصت، خلال السنة الماضية. إلى أن صادرات عجلات الألمنيوم القادمة من المغرب استفادت من دعم وصفته بغير العادل من جانب كل من الرباط وبكين. وهو ما دفعها إلى اعتماد تدابير تجارية مضادة لحماية المنتجين الأوروبيين.
وفي هذا الإطار، أكد مسؤولون أوروبيون، نقلت عنهم الصحيفة ذاتها. أن التمييز بين الاستثمارات الصناعية الصينية الحقيقية التي تستهدف تطوير الإنتاج بالمغرب وبين المشاريع التي قد تسعى إلى تجاوز القيود التجارية الأوروبية يظل أمراً معقداً. بالنظر إلى التداخل المتزايد بين سلاسل الإنتاج والتوريد العالمية.
شراكة استراتيجية ورهان على التوازن الاقتصادي
في المقابل، يحافظ الاتحاد الأوروبي على موقعه كشريك تجاري أول للمغرب. إذ يستقبل ما يقارب ثلث الصادرات المغربية. وقد تجاوزت قيمة هذه الصادرات 26 مليار يورو خلال سنة 2025. ما يعكس عمق الروابط الاقتصادية التي تجمع الجانبين وأهمية الحفاظ على توازن المصالح التجارية بين الرباط وبروكسل.
ومن جهة أخرى، يواصل المغرب استقطاب استثمارات أجنبية كبرى في قطاعات استراتيجية. على غرار صناعة السيارات والبطاريات والطاقات المتجددة، مستفيداً من موقعه الجغرافي المتميز وشبكة اتفاقياته التجارية الواسعة مع الأسواق الأوروبية والدولية.
ويرى متابعون أن المملكة تسعى إلى تعزيز جاذبيتها الاستثمارية وتنويع شركائها الاقتصاديين. في وقت تحاول فيه الموازنة بين الاستفادة من تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية والحفاظ على علاقاتها الاقتصادية المتينة مع الاتحاد الأوروبي. الذي يظل الشريك التجاري الأكثر أهمية بالنسبة للاقتصاد المغربي.






