عاد ملف اتفاقيات الشغل الجماعية إلى واجهة النقاش البرلماني. في سياق يتسم بتزايد التحديات الاجتماعية والاقتصادية داخل سوق الشغل. باعتباره أحد المفاتيح الأساسية لتحقيق توازن مستدام بين متطلبات المقاولة وحقوق الأجراء. وهذا ما عبر عنه المستشار البرلماني حسن شميس، الذي شدد على أن هذه الاتفاقيات لا ينبغي اختزالها في كونها وثائق تعاقدية شكلية. بل يجب النظر إليها كأداة استراتيجية قادرة على تحسين شروط العمل. ورفع الإنتاجية، وترسيخ السلم الاجتماعي داخل النسيج المقاولاتي.
اتفاقيات تتجاوز الشكل إلى الجوهر
ويكتسي حديث شميس أهمية خاصة في ظل واقع يكشف أن عددا مهما من اتفاقيات الشغل الجماعية ظل حبيس الرفوف. دون أن ينعكس فعليا على أوضاع الأجراء أو دينامية المقاولات. ومن هنا، يبرز التحول الذي أشار إليه المستشار البرلماني. والمتمثل في انتقال وزارة التشغيل من منطق الإبرام الشكلي إلى منطق التفعيل العملي والمواكبة المستمرة. كتحول نوعي يعكس إدراكا متزايدا بأن القيمة الحقيقية للاتفاقيات تكمن في تنزيلها الميداني وليس في عددها فقط.
مقاربة تشاركية لإعادة بناء الثقة
ويؤشر اعتماد المقاربة التشاركية، التي تشمل مختلف الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين. على وعي متزايد بأهمية الحوار الاجتماعي كرافعة للاستقرار داخل المقاولات. فالتعاقد الجماعي لا يمكن أن ينجح في بيئة يغيب عنها التفاهم والتفاوض المتوازن، خاصة في ظل تحولات يعرفها سوق الشغل مرتبطة بالرقمنة، والمرونة المهنية، وتغير أنماط الإنتاج. وفي هذا السياق، يصبح الحوار الاجتماعي آلية وقائية لتقليص النزاعات، بدل الاكتفاء بمعالجتها بعد وقوعها.
مفتشية الشغل: من المراقبة إلى المواكبة
التحفيز كمدخل لتوسيع قاعدة الاتفاقيات
ويطرح ضعف الإقبال على إبرام اتفاقيات الشغل الجماعية إشكالية جوهرية، ترتبط أحيانا بتخوف المقاولات من الكلفة الاجتماعية أو الإدارية. ومن هنا، تبرز أهمية المقترحات الداعية إلى اعتماد آليات تحفيزية، سواء عبر امتيازات جبائية أو أشكال دعم مباشر للمقاولات التي تنخرط بجدية في هذا الورش. فمثل هذه الحوافز لا تشجع فقط على التعاقد الجماعي، بل تسهم أيضًا في تعزيز صورة المقاولة كمجال يحترم المعايير الاجتماعية ويستثمر في رأس المال البشري.
نشر ثقافة التعاقد والحوار
ونوه به المستشار البرلماني من خلال الإشادة بالبرامج الوطنية والجهوية التي أطلقتها الوزارة لنشر ثقافة الحوار الاجتماعي والتعاقد الجماعي. فإدماج هذه المواضيع في برامج التكوين المهني والتأهيل المقاولاتي يساهم في بناء وعي مبكر لدى أرباب العمل والأجراء بأهمية الاتفاقيات الجماعية، ويحدّ من منطق الصراع لصالح منطق الشراكة.
التتبع والتقييم: شرط الاستدامة
وشدّد البرلماني شميس، على أن نجاح أي سياسة عمومية يظل رهينا بآليات التتبع والتقييم. ودعى المتحدث نفسه الدعوة إلى إرساء نظام فعال يعتمد مؤشرات واضحة لقياس الأثر الاجتماعي والاقتصادي لاتفاقيات الشغل الجماعية. فبدون تقييم دوري، يصعب معرفة مدى مساهمة هذه الاتفاقيات في تحسين ظروف العمل، وتقليص النزاعات، وتعزيز الاستقرار داخل المقاولات.
اتفاقيات الشغل كرافعة للتنمية
وتكشف مداخلة المستشار البرلماني حسن شميس عن رؤية تعتبر اتفاقيات الشغل الجماعية رافعة حقيقية للإدماج الاقتصادي والتنمية الاجتماعية، وليست مجرد التزام قانوني. فاعتماد مقاربة شمولية ومتدرجة، تجمع بين التحفيز، والمواكبة، والتكوين، والتقييم، من شأنه أن يحوّل هذه الاتفاقيات إلى أداة فعالة لإعادة بناء علاقات الشغل بالمغرب على أسس أكثر توازنًا واستدامة، بما يخدم السلم الاجتماعي ويعزز تنافسية المقاولة الوطنية.






