الجمعة 19 يونيو 2026
آخر الأخبار
جنيف.. 40 دولة تدعم مغربية الصحراء وتساند مسار الحكم الذاتي جدل في الجزائر بعد غياب مسؤولين من “الفاف” عن مونديال 2026.. التأشيرات أم التقشف المالي؟ فرنسا تستهل مشوارها المونديالي بفوز مثير على السنغال نتائج البكالوريا 2026.. ارتفاع نسبة النجاح إلى 64,8% وأكثر من 262 ألف ناجح في الدورة العادية الأرجنتين تضرب بقوة في مستهل الدفاع عن اللقب.. وميسي يواصل كتابة التاريخ ساكنة زاكورة تحتج على استقبال مهاجرين وتدعو إلى تحسين الخدمات جدل إعلامي عقب تعادل المغرب مع البرازيل.. إشادة بالإنجاز الرياضي وانتقادات لخطاب التقليل من نجاح الأسود أي مصلحة يدافع عنها رافضو تسقيف أسعار المحروقات وإنقاذ “سامير”؟ التهدئة بين إيران وإسرائيل… مصلحة اقتصادية للعالم قبل أن تكون خيارا سياسيا سلوك فردي يثير الجدل في مونديال 2026.. عندما تتحول المدرجات من فضاء للتشجيع إلى مصدر للإحراج موجة حر قوية تضرب المغرب.. الحرارة تصل إلى 45 درجة نهاية الأسبوع جهة درعة تافيلالت في المرتبة السابعة وطنياً في نتائج البكالوريا 2026 بنسبة نجاح بلغت 62 في المائة
كتاب الرأي

حياتنا النفسية والسرطان

بقلم أم كلثوم عزيزي 30 أكتوبر، 2020 14:05
حياتنا النفسية والسرطان
حياتنا النفسية والسرطان
أم كلثوم عزيزي

في جميع المجتمعات، يعتبر المرض اضطرابا عضويا بيولوجيا له ايضا تبعات على المستوى الاقتصادي المعيشي و الاجتماعي و النفسي للفرد مما يحيلنا الى التعريف الذي جاءت به المنظمة العالمية للصحة OMS سنة 1977 :الصحة لا تعني غياب المرض فقط بل تعني كذلك التجانس و التوازن بين اهم جوانب حياة الفرد وتعني ايضا حالة من اكتمال السلامة البدنية و العقلية و الاجتماعية.

يعتبر السرطان من الاضطرابات العضوية التي قد تولد عدة مخلفات نفسية نظرا لما يرافقه من تمثلات اجتماعية و ثقافية مختلفة قد تكون ناتجة هي الاخرى و حصيلة لمجموعة من التشوهات المعرفية السائدة ،يوجد حاليا على المستوى العالمي حوالي 28 مليون متعايش مع السرطان دائماً حسب احصائيات منظمة الصحة العالمية.

سرطان cancer ،كلمة لازالت تشكل مصدر فزع و خوف شديد عند سماعها رغم جهود بعض مهنيي الصحة و بعض المختصين بغية التقليل من وقع هذا المصطلح على شعور و نفسية الفرد مما قد ينعكس بشكل سلبي على علاقاته داخل المحيط الذي يعيش فيه و التي قد تحدث عدة تعقيدات على المستوى الوجداني و العاطفي من بينها الميول الاكتئابية او بالأحرى أعراض اكتئابية ,فالاضطراب الاكتئابي يعتبر من اهم أسباب العجز العام و الانسحاب من الحياة العامة لدى الأشخاص في مختلف الاعمار ،و قد بينت دراسة انجليزية اجريت سنة 2017 تم نشرها بواسطة موقع فرنسي ,بينت ان مرضى السرطان الذين كانوا يعانون من تفاقم الشروخات النفسية كانت نسبة الوفيات لديهم مرتفعة حيث تربع في هذه الدراسة حوالي 60000 شخصا.

بالطبع ،ينتشر الاكتئاب بشكل ملحوظ في أوساط مرضى السرطان في حالة غياب المتابعة النفسية الدقيقة حتى ان كثيرا من المرضى و مرافقيهم قد يغفلون هذا الجانب و يستصغرونه كما ان العديد منهم يتهرب من طلب المساعدة و الدعم النفسيين خاصة في الدول العربية الافريقية حيث ان اللجوء الى المواكبة النفسية قد يضاعف من الالم النفسي حسب البعض بسبب الوصمة و الخجل و احيانا شفقة الآخرين .و تجدر الإشارة الى انه في المعدل ،حوالي 15 الى 25 % من المصابين بالسرطان عبر العالم لديهم أعراض اكتئاب ،من جهة اخرى ،تعتبر الانفعالات المرتبطة بالحزن و القلق و الخوف من الموت و فراق العائلة و الحياة ،ردود افعال طبيعية اضافة الى اضطراب صورة الذات او صورة الجسم (الخوف من تشوه الجسم) غير ان هذه العلامات تختلف في درجة حدتها من شخص لآخر حسب طبيعة شخصيته و درجة تقبله و تكيفه مع المرض.

قد تبدأ المعاناة النفسية التي قد يتسبب فيها السرطان مباشرة بعد الإعلان عن المرض و تشخيصه بشكل رسمي ،تلك المرحلة التي قد تشكل صدمة غير متوقعة للمريض و مرافقيه و أحبابه ،يستجيب لها المريض بناء على مميزات شخصيته و نمط تفكيره و احداث ماضيه ،فقد نجد المريض الذي يصمت طويلا ،المريض الذي يمارس الإنكار و نفي المرض، المريض الذي يحس بالذنب و يجلد ذاته و المريض الذي يدخل في نوبة غضب و عصبية ،و هناك من يستسلم و ينهار نفسيا و يدخل في دوامة اكتئاب….

خلال فترة العلاج بمختلف أنواعه ،يعتبر الانهيار النفسي الذي قد ينتاب المريض راجعا بالأساس الى الطابع الاستعجالي و الفجائي المهيمن لمختلف طرق و تقنيات التشخيص و العلاج بالاضافة الى كثرة التنقلات هذا دون اغفال الأعراض الجانبية لمختلف المخططات العلاجية او البروتوكولات ،و قد ابرز ثروت سنة 2008 عن كلية الطب و الصيدلة بمراكش ان الكثير من المرضى يترددون في البداية في العلاج حتى ان هناك من يرفضه كما وضح انه بعد استكمال الحصص العلاجية و التماثل للشفاء ،يحتفظ بعض المرضى بأعراض العياء و التشاؤم و التخوف من عودة المرض مما يستدعي دعما نفسيا ناجعا.

يحتل الأخصائي النفسي مكانة مهمة من اجل الانصات الفعّال لمرضى السرطان فهو الذي يسهر على المتابعة النفسية عن طريق مقابلات إكلينيكية اما بشكل فردي او جماعي بشكل يمكنه ايضا من رصد مختلف الصعوبات التي ترتبط اما بالمرض بحد ذاته او بالعلاج …ان يجد المريض آذانا صاغية محايدة يشكو لها تعبه هو في حد ذاته مصدر ارتياح ،لكن رغم ذلك نجد كثيرا من المرضى يعزفون عن طلب المساعدة جهلا بالدور الذي يقوم به المعالج النفسي ،حيث يكتسي الدعم النفسي أهمية كبرى خاصة بعد تشخيص المرض ،و قد بين الموتمر العالمي للجمعية الامريكية للسرطان سنة 2017 ان الدعم النفسي يجب ان يرافق جميع مراحل التكفل العلاجي بمرضى السرطان ،هذا وقد خلصت دراسة كندية همت مجموعة من المرضى المصابين بالسرطان في مراحل متقدمة خضعوا لحصص دعم نفسي من 3 الى 6 حصص مدتها من 45 دقيقة الى ساعة لمدة ستة أشهر ،خلصت الى ان هناك افولا ملحوظا لأعراض القلق و الاكتئاب مقارنة باشخاص لم يخضعوا لجلسات مرافقة نفسية و قد شمل برنامج الدعم التفشي عدة محاور من بينها :التعايش مع أعراض المرض ،اتخاذ القرارات ،العلاقة من مهنيي الصحة ،التغيرات في العلاقات الشخصية ،الجانب الروحي ،معنى الحياة و المستقبل و الأمل …

ام كلثوم عزيزي / باحثة في علم النفس الاكيلينيكي.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.