أظهر تقرير “هينلي لجوازات السفر” لسنة 2026 تفاوتا واضحا في قوة جوازات السفر عبر العالم. حيث حل الجواز المغربي في المرتبة 65 عالميًا، ممكنا حامليه من دخول 72 وجهة دولية دون تأشيرة مسبقة أو بتأشيرة عند الوصول. وهو ترتيب يعكس استقرار موقع المغرب داخل الخارطة الدبلوماسية الدولية دون تسجيل قفزات نوعية.
عكس ترتيب الجواز أكثر من مجرد قدرة على السفر
وجسد تصنيف “هينلي” مؤشرًا مركبًا يتجاوز حرية التنقل ليقيس مستوى الثقة الدولية في الدول، وقوة علاقاتها الدبلوماسية، واستقرارها السياسي والأمني. ومن هذا المنطلق، يعبر ترتيب المغرب عن حضور دبلوماسي مستقر، لكنه ما يزال محدود التأثير مقارنة بالدول ذات النفوذ الاقتصادي أو السياسي الأكبر.
حافظ المغرب على موقع متوسط دون اختراقات كبرى
وسجل الجواز المغربي خلال السنوات الأخيرة استقرارا نسبيا في ترتيبه العالمي، وهو ما يرتبط بطبيعة السياسة الخارجية للمملكة، التي تركز على الشراكات الاستراتيجية والعمق الإفريقي، دون أن يواكب ذلك توسّع سريع في اتفاقيات الإعفاء من التأشيرة، خاصة مع الدول الصناعية الكبرى.
تصدرَت دول آسيا التصنيف بفضل القوة الاقتصادية
وواصلت سنغافورة تصدرها التصنيف العالمي بإتاحة جوازها الوصول إلى 192 وجهة، فيما جاءت اليابان وكوريا الجنوبية في المراتب الموالية. ويعكس هذا التفوق العلاقة المباشرة بين القوة الاقتصادية، والاستقرار المؤسساتي، وارتفاع منسوب الثقة الدولية.
رسّخ الاتحاد الأوروبي موقعه كأقوى كتلة في حرية التنقل
كما أكدت المراتب المتقدمة التي حجزتها دول مثل إسبانيا والسويد والدنمارك استمرار الاتحاد الأوروبي كأقوى فضاء جغرافي من حيث حرية التنقل. حيث لم يعد الجواز الأوروبي يعكس فقط قوة الدولة، بل وزن تكتل سياسي واقتصادي متكامل.
حققت الإمارات قفزة نوعية بفضل دبلوماسيتها النشطة
وسجلت دولة الإمارات العربية المتحدة تقدما لافتا بوصولها إلى المرتبة الخامسة عالميا، في نتيجة تعكس سياسة خارجية ديناميكية واتفاقيات شراكة واسعة. جعلت من الجواز الإماراتي الأسرع نموا عالميا خلال العقدين الأخيرين.
كشفت ذيول الترتيب عمق الفجوة العالمية
كما أبرز تذييل أفغانستان للتصنيف بـ24 وجهة فقط حجم الفجوة في حرية التنقل عالميا، وهي فجوة ترتبط مباشرة بغياب الاستقرار السياسي وضعف مؤسسات الدولة. ما يجعل الجواز مرآة دقيقة للأوضاع الداخلية.
طرح ترتيب المغرب سؤالا استراتيجيا حول المستقبل
وفتح موقع الجواز المغربي نقاشا حول سبل تحسين ترتيبه مستقبلا. من خلال تعزيز الدبلوماسية الاقتصادية، وتوسيع الشراكات الثنائية. وربط قضايا التأشيرات بالتعاون الأمني والهجرة المنظمة. إضافة إلى تحسين جاذبية الاقتصاد الوطني.
جسّد جواز السفر أداة سيادية في النظام الدولي
وأكد تصنيف “هينلي” أن جواز السفر لم يعد مجرد وثيقة عبور. بل أداة سيادية تعكس موقع الدول في موازين القوة العالمية، ويبقى التحدي قائما لتحويل هذا الاستقرار إلى نفوذ أوسع في عالم غير متكافئ في حرية التنقل.






