أعادت نتائج الانتخابات التشريعية لشهر شتنبر 2026 رسم ملامح الخريطة السياسية والبرلمانية بالمغرب، بعدما حملت معها تغييرات لافتة في ترتيب الأحزاب وحجم تمثيليتها داخل مجلس النواب، بين أحزاب عززت رصيدها وأخرى تكبدت خسائر انتخابية كبيرة.
وأظهرت النتائج المعلن عنها تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للمشهد البرلماني بحصوله على 97 مقعدا، متقدما بذلك على حزب التجمع الوطني للأحرار الذي تراجع إلى المرتبة الثانية بـ66 مقعدا، فيما حل حزب الاستقلال ثالثا بـ65 مقعدا.
في المقابل، سجل حزب العدالة والتنمية عودة قوية إلى الواجهة البرلمانية، بعدما رفع رصيده إلى 54 مقعدا، محققا زيادة بـ41 مقعدا مقارنة بالولاية السابقة.
«البام» يتقدم.. و«الأحرار» يتراجع
حقق حزب الأصالة والمعاصرة تقدما جديدا في الخريطة البرلمانية، بعدما انتقل رصيده من 87 مقعدا خلال الانتخابات التشريعية السابقة إلى 97 مقعدا، مضيفا بذلك 10 مقاعد إلى رصيده.
في المقابل، دفع حزب التجمع الوطني للأحرار ثمن تراجعه الانتخابي بفقدان 36 مقعدا دفعة واحدة، لينخفض رصيده من 102 مقعد إلى 66 مقعدا، ويتراجع بذلك من صدارة المشهد إلى المرتبة الثانية.
وبدوره، حافظ حزب الاستقلال على موقعه ضمن المراتب الثلاث الأولى، لكنه سجل تراجعا لافتا، بعدما اكتفى بـ65 مقعدا، مقابل 81 مقعدا في الانتخابات السابقة، فاقدا بذلك 16 مقعدا.
«العدالة والتنمية» يسجل أكبر صعود
في المقابل، شكلت نتائج حزب العدالة والتنمية إحدى أبرز مفاجآت الاستحقاق الانتخابي، بعدما تمكن من استعادة جزء كبير من حضوره داخل مجلس النواب.
ورفع الحزب رصيده من 13 مقعدا في الانتخابات السابقة إلى 54 مقعدا، أي بزيادة بلغت 41 مقعدا، ليحتل المرتبة الرابعة في الترتيب العام.
وفي الوسط، حافظ حزب الحركة الشعبية على استقرار نسبي، بعدما حصل على 29 مقعدا، مقابل 28 مقعدا في الولاية السابقة، بينما تراجع حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى 26 مقعدا، بعد خسارته 8 مقاعد.
التقدم والاشتراكية أمام عتبة تشكيل الفريق البرلماني
من جهته، سجل حزب التقدم والاشتراكية تراجعا محدودا، بعدما فقد ثلاثة مقاعد ليستقر رصيده عند 19 مقعدا، وهو ما يضعه أمام عتبة تشكيل فريق برلماني، في ظل اشتراط توفر 20 مقعدا على الأقل.
كما تراجع الاتحاد الدستوري بمقعد واحد، ليستقر رصيده عند 17 مقعدا.
وفي الجهة المقابلة، حققت بعض الأحزاب والتحالفات ذات التمثيلية المحدودة تقدما لافتا؛ إذ رفع تحالف اليسار رصيده إلى 8 مقاعد، بعدما كان يتوفر على مقعدين فقط في الانتخابات السابقة، محققا بذلك زيادة بلغت 6 مقاعد.
وسجلت الحركة الديمقراطية الاجتماعية بدورها تقدما، بعدما حصلت على 8 مقاعد، مقابل 5 مقاعد في الولاية السابقة.
وهكذا، أفرزت تشريعيات 2026 خريطة برلمانية جديدة، أعادت ترتيب موازين القوى بين الأحزاب، ورفعت من حضور بعض المكونات، مقابل تراجع واضح لأحزاب أخرى، في انتظار استكمال المساطر المرتبطة بإعلان النتائج النهائية وتشكيل الأغلبية والمعارضة داخل المؤسسة التشريعية.