عاد الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال إلى واجهة الجدل السياسي والتاريخي، بتصريحات أكد فيها أن تلمسان ووهران ومعسكر كانت مدناً مغربية قبل إعادة رسم الحدود في المنطقة، مشدداً على أن الوقائع التاريخية لا يمكن تغييرها أو تحريفها لخدمة حسابات سياسية. تصريحات تزامنت مع تصعيده القانوني ضد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الذي يعتزم مقاضاته شخصياً على خلفية اعتقاله ومحاكمته.
وأوضح صنصال أن الحدود الحالية للمنطقة تشكلت في سياق التحولات الاستعمارية التي عرفتها شمال إفريقيا، معتبراً أن فرنسا رسمت حدود الجزائر خلال فترة خضوعها للاستعمار الفرنسي، في وقت فرضت فيه نظام الحماية على المغرب، وهي تحولات يرى أنها أسهمت في تشكيل الخريطة السياسية القائمة اليوم.
وأضاف الكاتب أن مواقفه تستند، بحسب تعبيره، إلى معطيات تاريخية لا ينبغي إخضاعها للاعتبارات السياسية الراهنة، في تصريحات تعيد إلى الواجهة الجدل حول تاريخ المنطقة وحدودها، في ظل التوتر القائم بين الرباط والجزائر.
وفي سياق آخر، كشف صنصال، خلال حوار مع قناة «DW» الألمانية، عن عزمه رفع دعوى قضائية ضد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، محملاً إياه المسؤولية الشخصية عن اعتقاله والحكم الصادر في حقه.
وشدد الكاتب على أنه لا يستهدف الدولة الجزائرية أو الحكومة، بل يسعى إلى مساءلة تبون بصفته الشخصية، معتبراً أن التصريحات التي أدلى بها الرئيس الجزائري بشأنه، بعد نحو أسبوع من اعتقاله، تعكس، من وجهة نظره، وجود حكم مسبق قبل استكمال المسطرة القضائية.
وقال صنصال إن تبون وصفه، خلال مؤتمر صحفي، بعبارات مهينة، من بينها «اللص» و«ابن الحرام»، معتبراً أن صدور مثل هذه التصريحات عن رئيس الدولة قبل محاكمته يثير مسألة احترام قرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة.
وكشف المتحدث أن محاميه أعد ملف الدعوى وأصبح جاهزاً للتقديم، موضحاً أنه يتضمن تسجيلات مصورة ومقالات صحفية ووثائق وشهادات مرتبطة بالقضية. كما أشار إلى أن كتابه «الأسطورة»، الذي يتناول فيه تجربته منذ الاعتقال والظروف التي عاشها داخل السجن، يشكل أحد العناصر التي يعتزم الاستناد إليها في مسعاه القضائي.
ويراهن صنصال على هذه الوثائق لإثبات ما يعتبره مسؤولية شخصية للرئيس الجزائري عما تعرض له، رغم إقراره بصعوبة توقيف تبون بالنظر إلى وجوده داخل الجزائر. وأكد أن هدفه الأساسي يتمثل في إخضاعه للمساءلة القانونية وتحميله المسؤولية أمام القضاء.