تفتح بوليفيا صفحة سياسية جديدة بإعلانها تعليق اعترافها بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”، في خطوة مفاجئة من حيث التوقيت، لكنها منسجمة مع التحولات العميقة التي تشهدها القارة اللاتينية. وبذلك، تنتقل لاباز من موقع الداعم التقليدي للبوليساريو إلى موقع المتفاعل مع قرارات مجلس الأمن، وخاصة القرار 2797 (2025)، الذي يشدد على الحل السياسي الواقعي والمتوافق عليه. ومن خلال هذا التحول، تؤكد بوليفيا أن مرحلة الاعترافات الإيديولوجية قد بدأت تتلاشى لصالح رؤية أكثر براغماتية.
موقع جديد ضمن المسار الأممي
وتبرز صياغة البلاغ الصادر عقب اتصال بوريطة بوزير الخارجية البوليفي أن التحول لم يكن تقنيا، بل جوهريا. ومن ثمة، تعلن بوليفيا أن كيانا لا تعترف به الأمم المتحدة لا يمكن التعامل معه كدولة. وكذلك، تنهي لاباز جميع الاتصالات الرسمية مع الجبهة الانفصالية، ما يمثل قطيعة كاملة مع نهج سياسي امتد لعقود. وبالموازاة، تفتح البلاد باب التعاون البناء مع المغرب، من خلال الالتزام بخارطة الطريق التي يرسمها المسار الأممي.
تعزيز الدبلوماسية المغربية رصيدها في أمريكا اللاتينية
وتقطف الرباط ثمار سياسة واقعية ومدروسة اعتمدتها خلال السنوات الأخيرة في أمريكا اللاتينية، قائمة على التدرج، وتقديم المصالح المشتركة، وتفكيك الخطابات القديمة. وبفضل هذه المقاربة، تنجح الدبلوماسية المغربية في كسب دولة كانت تعد إحدى القلاع الداعمة للبوليساريو. وكذلك، ترفع المغرب منسوب التأثير في المنطقة، مستثمرا الانفتاح الاقتصادي والتقارب الثقافي كأوراق قوة إضافية.
الرباط ولاباز.. بناء علاقة دبلوماسية جديدة
وتتجه البلدان إلى استئناف العلاقات الدبلوماسية وفتح سفارات مقيمة بكل من الرباط ولاباز، في خطوة تجسد الانتقال من الموقف السياسي إلى المشروع الاستراتيجي. وبذلك، تتعزز فرص التعاون في مجالات الطاقة، المعادن، التحول البيئي، والتبادل التجاري. ومن جهة أخرى، تمكن هذه الخطوة المغرب من توسيع امتداده الدبلوماسي نحو فضاءات كانت صعبة الاختراق.
خطوة أخرى تعزل البوليساريو إقليميا ودوليا
ويتسارع مسلسل تراجع الاعترافات بالجمهورية الوهمية، ومع كل خطوة جديدة، تتقلص المساحة الدبلوماسية التي تتحرك فيها البوليساريو. ومن ثم، يواجه الكيان الانفصالي تآكلا فعليا في شرعيته الدولية، خصوصا في أمريكا اللاتينية التي كانت خزانا أساسيا لدعمه. وبالتوازي، تتقوى الأطروحة المغربية القائمة على الحكم الذاتي كحل سياسي واقعي وعملي، في مقابل انحسار الخطاب الانفصالي.
خطوة بوليفيا ومستقبل النزاع
ويعيد هذا التحول ترتيب التوازنات الدولية حول ملف الصحراء المغربية، ويظهر أن المجتمع الدولي يتجه تدريجيا نحو مقاربة واحدة: حل سياسي متوافق عليه في إطار السيادة المغربية. ولذلك، يصبح السؤال المطروح ليس كيف تقنع الرباط دولا جديدة، بل كيف ستتأقلم البوليساريو مع واقع دبلوماسي يتغير ضدها باستمرار.






