لم يعد المنتخب المغربي يدخل منافسات كأس العالم بعقلية الاكتفاء بالمشاركة أو تحقيق حضور مشرف، بل أصبح يخوض غمار البطولة وهو يحمل طموحا مشروعا بالذهاب بعيدا ومنافسة كبار المنتخبات على أعلى المراتب.
فالإنجاز التاريخي الذي حققه “أسود الأطلس” في مونديال قطر 2022 غير نظرة العالم إلى الكرة المغربية، وجعل المنتخب الوطني رقمًا صعبًا في كل بطولة يشارك فيها. واليوم، في مونديال 2026، يواصل الأسود كتابة فصول جديدة من الحلم، بعدما أطاحوا بمنتخب هولندا من دور الـ32 عقب مباراة ملحمية امتدت إلى 120 دقيقة وحُسمت بركلات الترجيح، ليؤكدوا مرة أخرى أن شخصيتهم القتالية أصبحت علامة فارقة في أكبر المحافل الكروية.
طوال المباراة، أظهر المنتخب المغربي صلابة تكتيكية وانضباطًا كبيرًا، ورفض الاستسلام رغم التأخر في النتيجة، قبل أن يعود في اللحظات الأخيرة ويفرض شوطين إضافيين، ثم يحسم التأهل بروح الأبطال. ولم يكن ذلك وليد الصدفة، بل ثمرة عمل متواصل وثقافة انتصار ترسخت داخل المجموعة.
لقد أصبح المنتخب المغربي يفرض احترامه على عمالقة الكرة العالمية، ولم يعد أي منافس ينظر إليه كمنتخب يسهل تجاوزه. فمن ينجح في إحراج كبار المنتخبات ويصمد أمامها حتى الدقيقة الأخيرة، يبرهن أنه يمتلك الجودة والشخصية والطموح اللازمين للمنافسة على اللقب.
اليوم، يدخل “أسود الأطلس” كل مباراة بشعار واضح: الفوز وليس المشاركة، وصناعة التاريخ وليس الاكتفاء بتدوين الحضور. وهذا الجيل أثبت أنه قادر على تحويل الأحلام إلى واقع، وأن الكرة المغربية باتت تنتمي إلى الصف الأول عالميًا.
ورحلة المغرب في هذا المونديال لم تنته بعد، بل يبدو أن الأسود عازمون على مواصلة الزئير، مؤمنين بأن الطريق إلى المجد لا يزال مفتوحا أمامهم.