تتجه الحكومة إلى إعادة رسم ملامح الحماية الاجتماعية للمتقاعدين، عبر الرفع التدريجي للحد الأدنى لمعاش التقاعد إلى 3000 درهم شهرياً، والشروع في مرحلة أولى برفعه إلى 1700 درهم ابتداءً من سنة 2027، بالتوازي مع مراجعة نسبة معاش الأرامل من 50 إلى 100 في المائة، في خطوة تراهن عليها لتحسين دخل الفئات الهشة وتعزيز قدرتها الشرائية.
وحسب مذكرة تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2027، فإن هذه التدابير تندرج ضمن توجه يروم تحسين أوضاع المتقاعدين ذوي المعاشات المحدودة، مع اعتماد تنزيل تدريجي يراعي خصوصية كل نظام للتقاعد وتوازناته المالية، بما يضمن التوفيق بين تحسين المداخيل والحفاظ على استدامة الصناديق المعنية.
وفي سياق الإجراءات الاجتماعية السابقة، استحضرت الوثيقة تخفيض الضريبة على الدخل المفروضة على المعاشات بنسبة 50 في المائة، ابتداءً من فاتح يناير 2025، إلى جانب التزام الحكومة، خلال جولة أبريل 2026 من الحوار الاجتماعي، بفتح نقاش شامل بشأن المتقاعدين الذين تقل معاشاتهم عن الحد الأدنى للأجور.
إصلاح التقاعد.. رهانات الاستدامة وحماية الحقوق المكتسبة
وعلى مستوى الإصلاح الهيكلي، تراهن الحكومة على إعادة بناء منظومة التقاعد وفق مقاربة شمولية تستهدف ضمان التوازنات المالية واستمرارية صرف المعاشات على المدى البعيد، من خلال إصلاح يمتد على مرحلتين، انطلقت أولاهما سنة 2016 بإدخال تعديلات استعجالية على نظام المعاشات المدنية، بعد تسجيل أول عجز تقني سنة 2014 وتفاقم الضغوط على وضعيته المالية.
ومكّنت تلك الإجراءات من تأخير استنفاد الاحتياطيات المالية للنظام، في انتظار تنزيل إصلاح هيكلي أوسع، كما استهدفت تقليص الدين الضمني وتحسين التوازنات المالية. أما المرحلة الثانية، فتتجه نحو إرساء منظومة موحدة تقوم على قطبين رئيسيين، أحدهما عمومي والآخر للقطاع الخاص.
وفي هذا الإطار، دخل إصلاح التقاعد دائرة الحوار الاجتماعي منذ سنة 2022، من خلال إحداث لجنة تقنية ثلاثية مكلفة بمواكبة هذا الورش وتتبع مراحله. وتكرس هذا التوجه ضمن اتفاق 29 أبريل 2024، الذي نص على مباشرة إصلاح شامل وتشاركي، يحدد معالم المنظومة الجديدة وآليات الانتقال إليها، مع ضمان الحفاظ على الحقوق المكتسبة للمنخرطين والمتقاعدين في ظل الأنظمة الحالية إلى حين دخول الإصلاح حيز التنفيذ، وتعزيز حكامة صناديق التقاعد.
كما شهدت جولة أبريل 2025 من الحوار الاجتماعي اتفاقاً بين الفرقاء الاجتماعيين والاقتصاديين على إعادة تفعيل اللجنة الوطنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد، بهدف استئناف النقاش والتوصل إلى تصور توافقي يستحضر المبادئ الأساسية للإصلاح.
2027.. سنة مواصلة التشخيص والبحث عن صيغة توافقية
وبحسب المذكرة ذاتها، ستواصل اللجنة التقنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد اجتماعاتها خلال سنة 2027، من أجل تشخيص الوضعية الراهنة للأنظمة القائمة ودراسة السيناريوهات الممكنة لإعادة هيكلتها، تمهيداً للتوافق بشأن صيغة إصلاحية تستجيب للتحديات المالية والاجتماعية المطروحة.
ويرتكز هذا المسار على ضمان استمرارية أنظمة التقاعد وديمومتها، وإرساء توزيع عادل وشفاف، وصون الحقوق المكتسبة للمنخرطين والمتقاعدين، فضلاً عن بناء منظومة تستحضر الإمكانات الاقتصادية للبلاد وتوازن بين حماية المستفيدين وضمان التمويل المستدام للمعاشات.