تتحول شوارع وأحياء عدد من المدن المغربية، مع انطلاق الحملات الانتخابية، إلى فضاءات تعج بالملصقات والمنشورات واللافتات التي تحمل صور المرشحين وشعارات الأحزاب السياسية. وبينما تشكل هذه المواد وسيلة للتواصل مع الناخبين والتعريف بالبرامج الانتخابية، فإنها تطرح في المقابل إشكالية بيئية تتجدد مع كل استحقاق انتخابي، ترتبط بالنفايات التي تخلفها الحملات في الفضاءات العمومية.
وخلال فترة الحملة، يتم توزيع كميات كبيرة من المنشورات والأوراق الدعائية، غير أن جزءاً منها لا يصل إلى المنازل أو صناديق القمامة، بل ينتهي به المطاف في الشوارع والأرصفة وبالقرب من الأسواق ومحطات النقل، خصوصاً عقب التجمعات والأنشطة الميدانية التي تنظمها الأحزاب والمرشحون.
وفي بعض المناطق، لا يستغرق الأمر سوى ساعات قليلة حتى تنتشر قصاصات تحمل صور المرشحين وشعاراتهم، لتتحول الفضاءات العمومية إلى أماكن تعكس حجم النفايات المرتبطة بالدعاية الانتخابية.
ملصقات انتخابية تظل شاهدة على الحملات
ولا تقتصر هذه الظاهرة على المنشورات الورقية التي يتم توزيعها على المواطنين، بل تشمل أيضاً الملصقات التي توضع على الجدران والأعمدة وبعض المرافق العمومية، والتي تظل آثارها واضحة حتى بعد انتهاء الحملة الانتخابية.
وفي ظل غياب عمليات منظمة لإزالة هذه المواد وجمعها، تستمر بعض آثار الدعاية الانتخابية في الشوارع والأحياء لفترات تتجاوز المدة المخصصة للحملة، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن مدى التزام مختلف الأطراف المعنية بالحفاظ على نظافة الفضاء العام.
من يتحمل مسؤولية النفايات الانتخابية؟
وتعيد هذه الممارسات، بحسب فاعلين مدنيين، النقاش حول المسؤولية البيئية للأحزاب والمرشحين خلال الاستحقاقات الانتخابية، خاصة أن التنافس السياسي لا ينبغي أن يكون على حساب نظافة الأحياء والمرافق العمومية.
وفي هذا السياق، لا يفترض أن تنتهي مسؤولية الحملات الانتخابية بمجرد إغلاق مكاتب التصويت، بل ينبغي أن تشمل أيضاً معالجة الآثار التي خلفتها الأنشطة الدعائية في الشوارع والفضاءات العامة.
ومع تزايد الدعوات إلى حماية البيئة والحد من النفايات، تبرز الحاجة إلى اعتماد ممارسات انتخابية أكثر احتراماً للمحيط، من خلال تقليص استعمال المطبوعات الورقية، وتوسيع الاعتماد على وسائل التواصل الرقمية، واحترام الأماكن المخصصة لتعليق الملصقات، إلى جانب الحرص على إزالة المنشورات واللافتات بعد انتهاء الحملة.
### نحو حملات انتخابية أكثر احتراماً للبيئة
ويظل التحدي المطروح أمام الأحزاب والمرشحين هو تحقيق التوازن بين ضرورة التواصل مع الناخبين والحفاظ على نظافة الفضاءات العمومية، بما يضمن ألا تتحول الحملات الانتخابية إلى مصدر إضافي للنفايات.
وبين الرسائل السياسية التي تسعى الأحزاب إلى إيصالها للمواطنين، والمخلفات التي قد تبقى في الشوارع بعد انتهاء الانتخابات، تتجدد الدعوات إلى جعل الاستحقاقات الانتخابية أكثر مسؤولية تجاه البيئة، وتفادي تحميل عمال النظافة والجماعات الترابية أعباء إضافية نتيجة ممارسات دعائية كان بالإمكان الحد من آثارها.