الحدث بريس : متابعة
تتجه الأنظار مجددا إلى الجبهة اللبنانية التي تشهد تصعيدا عسكريا متواصلا بين إسرائيل وحزب الله، في وقت كانت فيه آمال التهدئة تتزايد عقب أسابيع من الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التوتر.
غير أن التطورات الميدانية الأخيرة بددت تلك الآمال، مع اتساع رقعة الغارات الإسرائيلية وتواصل الردود العسكرية، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة.
و تعرضت منذ الساعات الأولى من صباح اليوم الجمعة 19 يونيو 2026 ، مناطق عدة في جنوب وشرق لبنان لسلسلة غارات إسرائيلية عنيفة استهدفت بلدات ومواقع متفرقة، مخلفة عشرات الضحايا بين قتيل وجريح.
وبحسب حصيلة أولية، أسفرت الهجمات عن مقتل 25 شخصاً وإصابة 36 آخرين، فضلاً عن تسجيل عدد من المفقودين، بينهم عنصر في الدفاع المدني كان يشارك في عمليات الإنقاذ والإغاثة.
وامتد القصف إلى مناطق في قضاء النبطية ومدينة صور، ما دفع العديد من الأسر إلى مغادرة منازلها بحثا عن مناطق أكثر أمنا، في مشهد يعيد إلى الأذهان فصولا مؤلمة من الحروب السابقة التي شهدها لبنان. كما استهدفت غارات إسرائيلية منطقة بعلبك في البقاع الشرقي، مخلفة ثلاثة قتلى وفق مصادر محلية.
وأكد حزب الله، في المقابل استمراره في ما يصفه بـ”حق الدفاع عن لبنان”، مشددا على أن عملياته العسكرية تأتي ردا على الهجمات الإسرائيلية. وأعلن الحزب أن أي حديث عن تهدئة أو وقف للتصعيد يبقى رهينا بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية واحترام السيادة اللبنانية.
سياسيا، زادت التصريحات الصادرة عن شخصيات بارزة في الحكومة الإسرائيلية من حدة التوتر، بعدما دعا وزراء من التيار اليميني المتشدد إلى توسيع نطاق العمليات العسكرية ضد لبنان.
وأثارت هذه التصريحات ردود فعل واسعة داخل الأوساط السياسية والإعلامية، خصوصاً مع تلميحات تتحدث عن توجيه ضربات أكثر قوة ضد البنية التحتية والمواقع المرتبطة بحزب الله.
ويرى مراقبون أن التصعيد الحالي يعكس فشل المساعي الدولية الرامية إلى تثبيت الهدوء على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، في ظل تشابك الملفات الإقليمية وتزايد منسوب التوتر في الشرق الأوسط. كما يحذر خبراء من أن استمرار الضربات المتبادلة قد يؤدي إلى تدحرج الأحداث نحو حرب أوسع يصعب التحكم في تداعياتها.
ويبقى المدنيون اللبنانيون في مواجهة مباشرة مع تبعات الحرب، بين نزوح متزايد وخسائر بشرية ومادية متفاقمة، فيما تتعالى الأصوات المطالبة بتحرك دولي عاجل لوقف دوامة العنف وحماية السكان من كارثة إنسانية جديدة.
ومع استمرار القصف وتبادل الرسائل العسكرية، تبدو المنطقة أمام مرحلة دقيقة قد تحدد ملامح المشهد الأمني والسياسي خلال الفترة المقبلة، في انتظار ما إذا كانت الجهود الدبلوماسية ستنجح في إعادة الأطراف إلى طاولة التهدئة أم أن منطق القوة سيواصل فرض نفسه على الأرض.