هدد دونالد ترامب، فجر الأحد، بتوجيه ضربات عسكرية تستهدف منشآت الطاقة في إيران، واضعا مهلة لا تتجاوز 48 ساعة لإعادة فتح مضيق هرمز “بشكل كامل ودون تهديد”. في المقابل، سارعت طهران إلى الرد بلهجة تصعيدية، متوعدة باستهداف البنية التحتية للطاقة وتكنولوجيا المعلومات لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل في حال تنفيذ أي هجوم.
تصعيد أمريكي وتحذيرات تدمير محطات الطاقة
قال ترامب، في تدوينة نشرها عبر منصة “تروث سوشيال”. إن بلاده “ستضرب وتدمر محطات الطاقة الإيرانية، بدءا من أكبرها”، إذا لم تستجب طهران للمطلب الأمريكي خلال المهلة المحددة. وأضاف، في سياق تصريحاته، أن إيران “تسعى لإبرام صفقة”، لكنه لا يرى جدوى من ذلك في الوقت الراهن.
وفي السياق ذاته، زعم الرئيس الأمريكي أن العمليات العسكرية الأخيرة “حققت أهدافها قبل الموعد المتوقع”. مدعيا أن القدرات العسكرية الإيرانية، خاصة البحرية والجوية، “تم تحييدها بالكامل”. وأن طهران “لم تعد تملك دفاعات فعالة”، وهي تصريحات تثير جدلا واسعا في ظل المعطيات الميدانية المتضاربة.
في المقابل، ردت إيران عبر إبراهيم ذو الفقاري، الناطق باسم مقر “خاتم الأنبياء”. محذرة من أن أي استهداف لمنشآتها الطاقية سيقابل برد واسع النطاق. وأكد المسؤول العسكري أن بلاده “لن تتردد في ضرب جميع البنى التحتية المرتبطة بالطاقة وتكنولوجيا المعلومات وتحلية المياه” التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.
ويعكس هذا التصريح تحولا في طبيعة التهديدات، إذ لم يعد الرد الإيراني مقتصرا على الأهداف العسكرية. بل بات يشمل منشآت حيوية واستراتيجية، ما ينذر بتوسيع دائرة المواجهة إلى مستويات غير مسبوقة.
معطيات ميدانية تضع الرواية الأمريكية تحت المجهر
يأتي هذا التصعيد في وقت تواصل فيه إيران، للأسبوع الثالث على التوالي. الرد على الضربات الأمريكية والإسرائيلية، عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة نحو إسرائيل. حيث تحدثت تقارير إعلامية عبرية عن “هجوم عنيف” استهدف جنوب البلاد وأدى إلى إصابة العشرات وتدمير أحياء سكنية.
وفي هذا السياق، وصف مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الوضع بأنه “ليلة عصيبة للغاية في حرب مصيرية”. في إشارة إلى حجم الضغط العسكري المتصاعد.
ومن جهة أخرى، أقرت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، الخميس الماضي. بتعرض مقاتلة من طراز “إف-35” لأضرار أثناء تحليقها في الأجواء الإيرانية. ما اضطرها إلى الهبوط الاضطراري في إحدى القواعد بالمنطقة. وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول دقة التصريحات الأمريكية التي تتحدث عن “القضاء الكامل” على الدفاعات الجوية الإيرانية.
حرب مفتوحة وسيناريوهات مقلقة
تتواصل هذه التطورات في ظل حرب اندلعت منذ 28 فبراير الماضي. عقب هجمات مشتركة شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأسفرت عن سقوط مئات القتلى، من بينهم شخصيات بارزة، وفق معطيات متداولة.
وفي المقابل، تستمر طهران في الرد عبر ضربات صاروخية مكثفة. ما يعكس انتقال الصراع إلى مرحلة أكثر خطورة، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع رهانات الطاقة والممرات البحرية الحيوية. وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي يشكل شريانا أساسيا لإمدادات النفط العالمية.
وبين التصعيد والردود المتبادلة، تبدو المنطقة أمام مفترق طرق حاسم. قد يقود إما إلى احتواء التوتر عبر قنوات دبلوماسية، أو إلى انفجار مواجهة إقليمية واسعة يصعب التحكم في تداعياتها.















