آخر الأخبار
تقرير طبي إسرائيلي يكشف إصابة نتنياهو بالسرطان وخضوعه للعلاج الإشعاعي سويسرا تدعم مقترح الحكم الذاتي وتصفه بـ”الأكثر جدية” لحل نزاع الصحراء بين السياسة والرياضة.. مقترح استبعاد إيران يُشعل النقاش قبل مونديال 2026 إعفاء جمركي صيني واسع… والمغرب ضمن الدول المعنية بالقرار في “كلاسيكو” الإذاعة الوطنية: سعيد اقداد يوقع “شهادة وفاة” الخطاب التبريري ليوسف شيري الأميرات للا خديجة وللا مريم وللا حسناء يحضرن رفقة بريجيت ماكرون العرض الافتتاحي للمسرح الملكي البطولة الاحترافية.. تعادل سلبي يحسم قمة الجيش الملكي ونهضة بركان تقرير أممي: موجات الحر والجفاف يفاقمان هشاشة الفلاحة بالمغرب ويهددان الأمن الغذائي جدل “طقوس باب دكالة” يخرج نشطاء للاحتجاج دعما لفلسطين «الحرس الثوري» يعترض سفينتين في “هرمز” وسط توتر متصاعد بالمنطقة السيد حموشي يقوم بزيارة عمل إلى مملكة السويد الموارد المائية بإقليم الفقيه بن صالح بين تحديات التغيرات المناخية ورهانات الفلاحة المستدامة
الرئيسية / مجتمع / في قلب القدس.. وكالة بيت مال القدس الشريف تمنح 500 يتيم دفئا رمضانيا وتوسع مبادرات الدعم الاجتماعي

في قلب القدس.. وكالة بيت مال القدس الشريف تمنح 500 يتيم دفئا رمضانيا وتوسع مبادرات الدعم الاجتماعي

مجتمع بقلم: الحدث بريس.. ادريس بوداش 10/03/2026 15:12
مجتمع
في قلب القدس.. وكالة بيت مال القدس الشريف تمنح 500 يتيم دفئا رمضانيا وتوسع مبادرات الدعم الاجتماعي

في مشهد إنساني حمل الكثير من الدفء وسط واقع يومي ثقيل، نظمت وكالة بيت مال القدس الشريف إفطارا رمضانيا جماعيا بمدينة القدس لفائدة 500 طفل يتيم مرفوقين بعائلاتهم. في مبادرة أعادت إلى هؤلاء الصغار شيئا من الفرح الذي تفتقده المدينة تحت وطأة ظروف أمنية واقتصادية معقدة. ولم يكن الأمر مجرد مائدة إفطار عابرة. بل مناسبة إنسانية متكاملة سعت من خلالها الوكالة إلى تخفيف وطأة الضغوط التي تعيشها الأسر المقدسية. وإحياء قيم التكافل التي يمنحها شهر رمضان معناها الأعمق.

منذ اللحظات الأولى لانطلاق هذا الموعد الرمضاني، بدت الأجواء مختلفة عن القسوة التي تفرضها الحياة اليومية على سكان القدس. اجتمع الأطفال إلى موائد الإفطار إلى جانب أسرهم في لقاء حمل أبعادا اجتماعية ونفسية وإنسانية. حيث امتزجت فيه معاني التضامن بروح العائلة. وتحول إلى مساحة نادرة للبهجة في مدينة تعيش على إيقاع التوتر والقلق. وحرص المنظمون على أن يكون هذا الإفطار أكثر من مجرد نشاط موسمي. فتم إعداد برنامج متكامل يراعي حاجيات الأطفال النفسية والترفيهية، ويمنحهم فسحة للفرح بعيدا عن ثقل الواقع.

وبعد انتهاء الإفطار، دخل الأطفال في عالم من المرح من خلال فقرات تنشيطية وعروض فنية وألعاب تفاعلية صممت خصيصا لإدخال السرور إلى قلوبهم. ارتفعت الضحكات في المكان. وتعالت أصوات الفرح في مشهد اختزل قيمة المبادرة وأبعادها الرمزية. خصوصا أن الأمر يتعلق بأطفال فقدوا السند العائلي ويعيشون في بيئة ضاغطة تعاني من اختناقات اجتماعية واقتصادية متواصلة. وفي لحظة أخرى لا تقل تأثيرا، قامت الوكالة بتوزيع كسوة عيد الفطر على الأيتام. لتكتمل بذلك ملامح مبادرة لم تكتف بإفطار جماعي. بل ربطت بين كرامة العيش وفرحة العيد والاحتضان المعنوي للأطفال.

شهادات مقدسية تؤكد أثر المبادرة في النفوس

ردود الفعل التي رافقت هذا الإفطار الجماعي عكست بوضوح حجم الأثر الذي تتركه مثل هذه المبادرات داخل المجتمع المقدسي. فقد عبرت منة الله الشريف، وهي من سكان القدس، عن امتنانها العميق للقائمين على هذه الفعالية السنوية. مشيدة بما تبذله وكالة بيت مال القدس الشريف من جهد في رعاية الأطفال اليتامى. ليس فقط من الجانب المادي، بل أيضا من الناحية النفسية والاجتماعية. وأكدت أن مثل هذه الأنشطة تمنح الأطفال فرصة حقيقية للشعور بأنهم جزء من لحظة احتفالية جامعة. وتساعدهم على تجاوز جزء من الضغوط التي ترافق حياتهم اليومية.

وأضافت أن أجواء الإفطار هذه السنة اتسمت بقدر كبير من التنظيم والدفء والاهتمام بالتفاصيل التي تهم الأطفال. معتبرة أن قيمة المبادرة لا تقاس فقط بما تقدمه من خدمات. بل أيضا بالرسالة الإنسانية التي تحملها. وهي أن هؤلاء الصغار ليسوا وحدهم، وأن هناك من يفكر في مشاعرهم وحاجتهم إلى الفرح كما يفكر في حاجتهم إلى الدعم المادي. وأبرزت أن الفقرات الترفيهية كان لها وقع خاص على الأطفال الذين عاشوا لحظات استثنائية من السعادة. في مناسبة ارتبطت لديهم بذكريات جميلة بدل أن تكون مجرد يوم آخر من أيام المعاناة.

وقال إلياس أبو سنينة، من بلدة سلوان، إن هذا الإفطار يحمل دلالة تضامنية قوية في وقت تعيش فيه القدس ظروفا معيشية صعبة. موضحا أن مثل هذه المبادرات تساهم في التخفيف من العبء عن الأسر. وتمنح أبناءها شيئا من التوازن النفسي الذي تفتقده في ظل الأوضاع القائمة. وأكد أن المدينة تحتاج إلى هذا النوع من المبادرات التي لا تنفصل عن هموم الناس الحقيقية. بل تلامس يومياتهم المباشرة وتمنحهم شعورا بأنهم ليسوا متروكين في مواجهة المصاعب وحدهم.

وتبرز هذه الشهادات، في مجملها، كيف تتحول الأنشطة الاجتماعية إلى عنصر أساسي في حماية النسيج المجتمعي داخل القدس. خصوصا عندما تستهدف الفئات الأكثر هشاشة. فالأطفال الأيتام ليسوا فقط في حاجة إلى الإعانة. بل إلى الإحساس بالأمان والانتماء والاهتمام. وهي معان حاولت الوكالة أن تترجمها عمليا من خلال هذا اللقاء الرمضاني.

برنامج متواصل لدعم الفئات الهشة وتعزيز صمود المقدسيين

المبادرة الأخيرة ليست معزولة عن سياق أوسع من العمل الميداني الذي تنفذه وكالة بيت مال القدس الشريف داخل المدينة ومحيطها. ففي تصريح بالمناسبة، أكد المدير المكلف بتسيير الوكالة، محمد سالم الشرقاوي. أن هذا الإفطار يندرج ضمن سلسلة البرامج الاجتماعية والإنسانية التي تستهدف دعم الفئات الهشة. وتوفير أشكال متعددة من المواكبة للمقدسيين في ظل التحديات المتزايدة. وأوضح أن رعاية الأيتام والأسر المعوزة تشكل أحد المحاور الأساسية في تدخلات الوكالة. بالنظر إلى ما تعانيه هذه الفئات من ضغط اقتصادي واجتماعي متنام.

وشدد الشرقاوي على أن عمل الوكالة يتم في إطار التوجيهات الصادرة عن لجنة القدس برئاسة صاحب الجلالة الملك محمد السادس. والتي تجعل من مساندة سكان المدينة المحتلة أولوية دائمة، عبر مشاريع تستجيب للحاجيات الفعلية للمجتمع المحلي. وأبرز أن هذا الالتزام لا يقتصر على الشعارات أو المواقف الرمزية. بل يترجم في الميدان إلى مبادرات ملموسة تتوزع بين الاجتماعي والصحي والاقتصادي. بما يساعد السكان على مواجهة الظروف الصعبة والحفاظ على قدرتهم على الصمود داخل مدينتهم.

وأطلقت الوكالة خلال زيارة ميدانية إلى القدس الشهر الماضي باقة من التدخلات تزامنا مع حلول رمضان. في خطوة استهدفت التخفيف من آثار الأوضاع الاقتصادية المتدهورة على الأسر المقدسية. وشملت هذه التحركات إطلاق الحملة السنوية للمساعدات الاجتماعية. انطلاقا من عدد من القرى الواقعة شمال غرب القدس. مع توزيع خمسة آلاف سلة غذائية تضم أصنافا متنوعة من المواد الأساسية لفائدة العائلات المحتاجة في القدس وقرى المحافظة.

كما عمدت الوكالة إلى تأمين المؤونة الضرورية لفائدة التكايا والمراكز الاجتماعية. من أجل إعداد ما يقارب عشرين ألف وجبة إفطار يوميا طيلة الشهر الفضيل. وهي خطوة تعكس حجم الامتداد الاجتماعي لعملها في المدينة. ولم تقف التدخلات عند هذا الحد، بل شملت كذلك توزيع كسوة العيد على الأيتام الذين تتكفل بهم الوكالة. إلى جانب تنظيم أمسيات دينية وثقافية وبرامج تأطيرية تروم الحفاظ على الروابط الاجتماعية وتقوية منسوب الأمل داخل المجتمع المقدسي.

من الدعم الصحي إلى التمكين الاقتصادي.. حضور مغربي متعدد الأبعاد في القدس

الجهد الذي تبذله وكالة بيت مال القدس الشريف في القدس لا يتوقف عند البعد الاجتماعي فحسب. بل يمتد إلى مجالات أخرى ترتبط مباشرة بجودة الحياة والقدرة على الاستمرار. ففي الجانب الصحي، نظمت الوكالة أياما طبية مجانية لفائدة تجمعات بدوية ومناطق محيطة بالقدس. من بينها الخان الأحمر والجهالين والمنطار. إضافة إلى عدد من القرى والبلدات المجاورة. وشملت هذه الحملات خدمات الطب العام وطب الأطفال وطب العيون. فضلا عن فحوصات مخبرية أنجزت بواسطة مختبر متنقل. في مبادرة استهدفت تقريب الرعاية الصحية من الفئات التي تعاني من صعوبة الولوج إلى الخدمات العلاجية.

واتجهت الوكالة، على المستوى الاقتصادي، إلى دعم المهارات المحلية ورفع كفاءة الفاعلين الصغار داخل المدينة. من خلال برامج تكوينية مخصصة للتجار المقدسيين في مجالات ترتبط بالتدبير المهني وسلاسل الاستيراد والتصدير. ويعكس هذا التوجه وعيا بأن الصمود لا يصنع فقط بالمساعدات الآنية. وإنما أيضا ببناء قدرات تتيح للناس تحسين شروط اشتغالهم وتحصين نشاطهم الاقتصادي في بيئة تزداد هشاشة.

واحتضنت القدس كذلك، في امتداد لهذا المنظور، أسبوعا تدريبيا في الحرف التقليدية المغربية. بمشاركة حرفيين مغاربة متخصصين في النسيج والحفر على الخشب وصياغة النحاس والفضة. واستفاد من هذا البرنامج عشرات الحرفيين والشباب المقدسيين. ويحمل هذا النوع من المبادرات بعدا مزدوجا. فهو من جهة يفتح آفاقا مهنية جديدة أمام المستفيدين. ومن جهة ثانية يرسخ جسورا ثقافية وحضارية بين المغرب والقدس عبر الموروث الحرفي والمعرفي.

أهمية استئناف حملة الخير الرمضانية

ويكتسب استئناف حملة الخير الرمضانية في القدس أهمية مضاعفة بالنظر إلى السياق العام الذي تعيشه المدينة. في ظل ضغوط أمنية واقتصادية واجتماعية متراكمة. زادتها توترات المنطقة والحرب الدائرة في الشرق الأوسط تعقيدا. وفي هذا المناخ، تبدو المبادرات ذات الطابع الإنساني أكثر من مجرد أعمال إحسانية. إذ تتحول إلى أدوات دعم حقيقية للسكان، ورسائل واضحة تؤكد أن القدس لا تزال في صلب الاهتمام. وأن رعاية أهلها، وخاصة فئاتها الأكثر هشاشة، تظل جزءا من التزام متواصل في مواجهة الإكراهات اليومية.

ولم يكن إفطار 500 يتيم في القدس مجرد حدث عابر في روزنامة رمضان. بل حلقة من جهد متصل يراد له أن يزرع الأمل وسط القلق. ويعيد إلى الأطفال بعضا من حقهم في الفرح. ويؤكد في الآن نفسه أن العمل الإنساني حين يقترن بالاستمرارية والرؤية يتحول إلى سند فعلي للمجتمعات التي تعيش تحت الضغط. وفي القدس، حيث يثقل الواقع كاهل الناس، تبدو مثل هذه المبادرات بمثابة نافذة مفتوحة على معنى التضامن حين يترجم إلى فعل.

مشاركة المقال: in 𝕏 f
المقال التالي المغرب يتألق كضيف شرف في معرض تاباسكو الدولي للكتاب بالمكسيك ويعزز حضوره الثقافي والأكاديمي المقال السابق تقارير تكشف حملة تشويه رقمية ضد المغرب أثناء كأس إفريقيا
التعليقات
أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

مقالات ذات صلة