الحدث بريس: متابعة
تشهد صناعة النقل الجوي في منطقة المغرب العربي تنافسا متزايدا بين شركات الطيران الوطنية، في ظل سعي كل دولة إلى تعزيز حضورها الإقليمي والدولي عبر تطوير أساطيلها الجوية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمسافرين.
وتعد الخطوط الملكية المغربية من أبرز الفاعلين في قطاع الطيران الإفريقي، بعدما نجحت في ترسيخ مكانتها داخل السوق الدولية من خلال توسيع شبكة وجهاتها والانضمام إلى تحالف “وان وورلد” العالمي سنة 2020، لتصبح أول شركة طيران إفريقية تنال عضوية كاملة في هذا التحالف الذي يضم كبريات الشركات العالمية.
وقد مكّن هذا الإنجاز الشركة المغربية من الاندماج في شبكة تضم آلاف الرحلات والوجهات عبر مختلف القارات، كما عزز من جاذبية مطار الدار البيضاء كمركز عبور رئيسي بين إفريقيا وأوروبا والأمريكيتين.
وعملت الخطوط الملكية المغربية في إطار استراتيجية التحديث على تجديد هويتها البصرية وتطوير مقصورات طائراتها، مع التركيز على إبراز الموروث الثقافي المغربي من خلال التصاميم الداخلية والخدمات المقدمة على متن الرحلات، فضلا عن تحسين تجربة السفر في مختلف الدرجات.
و تواجه الخطوط الجوية الجزائرية في المقابل تحديات متكررة مرتبطة بالخدمات والسمعة التجارية، حيث أثارت خلال السنوات الأخيرة نقاشات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي بشأن جودة بعض الخدمات المقدمة للمسافرين، خاصة ما يتعلق بالوجبات وأسعار التذاكر وتجربة السفر بشكل عام.
ويرى متابعون أن المنافسة الحقيقية في قطاع الطيران لا تقاس بالشعارات أو الهويات البصرية الجديدة فقط، بل تعتمد أساسا على جودة الخدمات، والانضباط التشغيلي، والقدرة على كسب ثقة المسافرين، إضافة إلى الاستثمار المستمر في تحديث الأسطول وتوسيع الشراكات الدولية.
ومع اقتراب استضافة المغرب لتظاهرة كأس العالم 2030، تبدو الخطوط الملكية المغربية أمام فرصة تاريخية لتعزيز موقعها كأحد أهم الناقلين الجويين في القارة الإفريقية. وفي المقابل، تبقى الخطوط الجوية الجزائرية مطالبة بإطلاق إصلاحات عميقة تمكنها من استعادة تنافسيتها وتحسين صورتها لدى المسافرين.
ويبقى الرهان الأكبر أمام شركات الطيران المغاربية هو الانتقال من منطق المنافسة السياسية والإعلامية إلى منطق التنافس الاقتصادي والخدماتي، بما ينعكس إيجابا على المسافرين ويساهم في تطوير قطاع النقل الجوي بالمنطقة ككل.






