ولاية خامسة تُرسّخ الحكم أم بداية العدّ التنازلي؟ فوز موسيفيني الكاسح يفتح أسئلة السلطة والمعارضة في أوغندا

الحدث بريس17 يناير 2026
ولاية خامسة تُرسّخ الحكم أم بداية العدّ التنازلي

كرس إعلان فوز الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني بولاية جديدة واقعا سياسيا بات مألوفا في أوغندا. حيث يواصل الرجل، البالغ من العمر 81 عاما، الإمساك بمقاليد السلطة منذ أكثر من أربعة عقود. فبحصوله على ما يقارب 72 في المائة من الأصوات، يكون موسيفيني قد ضمن تمديد حكمه إلى عقد خامس. في مشهد يعكس قوة النظام القائم، لكنه في المقابل يثير تساؤلات عميقة حول مستقبل التداول الديمقراطي على السلطة.

الإعلان الرسمي..اختلال واضح في ميزان المنافسة

وعكس الإعلان عن النتائج اختلالا بنيويا في شروط التنافس السياسي. خاصة في ظل شكاوى المعارضة من العنف، والتضييق، وغياب تكافؤ الفرص. فرغم الشعبية التي يحظى بها منافسه الرئيسي بوبي واين. والذي حصد 24 في المائة من الأصوات. إلا أن الفارق الكبير في النتائج أعاد إلى الواجهة الجدل حول نزاهة العملية الانتخابية. وحدود التأثير الحقيقي لصوت الناخب في ظل نظام سياسي مهيمن.

موسيفيني وموقعه وسط هواجس الخلافة

وعزز هذا الفوز موقع موسيفيني داخليًا وخارجيا، خصوصا في سياق تزايد التكهنات بشأن خليفته المحتمل. فالرئيس المخضرم، الذي قاد البلاد منذ 1986، يبدو حريصا على تثبيت شرعيته الشعبية كلما اشتد الحديث عن مرحلة ما بعده، سواء داخل دوائر الحكم أو في صفوف المعارضة والمجتمع الدولي.

السباق الانتخابي..موجة توتر وعنف

وأطلق مسار الانتخابات موجة من التوترات الأمنية وأحداث العنف٫ رافقتها اتهامات متبادلة بين السلطة والمعارضة. فقد تحدثت منظمات حقوقية عن اعتقالات، وتقييد للتجمعات، ومضايقات طالت أنصار المعارضة، وهو ما ألقى بظلال ثقيلة على المناخ الانتخابي. وحوّل الاستحقاق من منافسة برامج إلى إختبار قوة بين الدولة وخصومها السياسيين.

بروز بوبي واين كرمز لجيل جديد رغم الخسارة

وبرز بوبي واين، مغني البوب السابق الذي تحول إلى سياسي، كأحد أبرز وجوه المعارضة الحديثة في أوغندا. ورغم خسارته أمام موسيفيني، إلا أن النتائج التي حققها تعكس حضورا شعبيا لافتا، خاصة في أوساط الشباب، ما يجعله رقما صعبا في المعادلة السياسية المقبلة، سواء داخل البرلمان أو في الشارع السياسي.

المعارضة و الإفراج عنها الجدل الحقوقي

وأعاد الإفراج عن زعيم المعارضة، بعد فترة من الاحتجاز، الجدل حول وضع الحريات السياسية في البلاد. فبينما ترى الحكومة أن الإجراءات الأمنية ضرورية للحفاظ على الاستقرار، تعتبر المعارضة أن ما يجري هو توظيف للأجهزة الأمنية لإضعاف الخصوم، وإرسال رسائل ردع لأي محاولة تهدد بقاء النظام.

الفوز الكاسح..أسئلة الشرعية والتمثيل

وطرح هذا الفوز الكاسح أسئلة جوهرية حول طبيعة الشرعية السياسية في أوغندا: هل تستند إلى صناديق الاقتراع وحدها، أم إلى مزيج من السيطرة المؤسسية، والدعم الأمني، وضعف البدائل السياسية؟ كما أعاد النقاش حول ما إذا كانت الانتخابات أداة لتجديد النخب أم مجرد آلية لإعادة إنتاج السلطة نفسها.

أوغندا واختبار صورتها الدولية

وواجهت أوغندا، بعد إعلان النتائج، اختبارًا جديدًا لصورتها أمام المجتمع الدولي. فبينما تراقب العواصم الغربية التطورات بحذر، توازن الحكومة الأوغندية بين حاجتها للدعم الخارجي ورغبتها في فرض نموذجها الخاص للحكم، القائم على الاستقرار والأمن قبل التعددية السياسية.

المشهد السياسي..عن مفارقة الاستقرار والتغيير

وكشف المشهد السياسي الأوغندي مفارقة لافتة: استقرار ظاهري يضمنه استمرار موسيفيني، مقابل تعطش متزايد للتغيير تقوده فئات شابة تشعر بالتهميش السياسي والاقتصادي. وهي مفارقة تجعل المستقبل مفتوحًا على سيناريوهات متعددة، تتراوح بين انتقال منظم للسلطة أو انفجار احتجاجي مؤجل.

الانتخابات..وفتح فصول جديدة

واختتم إعلان فوز موسيفيني فصلا انتخابيا جديدا. لكنه في المقابل فتح فصولا أكثر تعقيدا تتعلق بمستقبل الحكم، ودور المعارضة، وحدود الصبر الشعبي. وبين زعيم مخضرم يُمسك بالسلطة منذ عقود، ومعارضة شابة تبحث عن موطئ قدم، تقف أوغندا عند مفترق طرق، حيث سيكون السؤال الحاسم ليس من يحكم اليوم، بل كيف ستُحكم البلاد غدًا.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.