آخر الأخبار
تقرير طبي إسرائيلي يكشف إصابة نتنياهو بالسرطان وخضوعه للعلاج الإشعاعي سويسرا تدعم مقترح الحكم الذاتي وتصفه بـ”الأكثر جدية” لحل نزاع الصحراء بين السياسة والرياضة.. مقترح استبعاد إيران يُشعل النقاش قبل مونديال 2026 إعفاء جمركي صيني واسع… والمغرب ضمن الدول المعنية بالقرار في “كلاسيكو” الإذاعة الوطنية: سعيد اقداد يوقع “شهادة وفاة” الخطاب التبريري ليوسف شيري الأميرات للا خديجة وللا مريم وللا حسناء يحضرن رفقة بريجيت ماكرون العرض الافتتاحي للمسرح الملكي البطولة الاحترافية.. تعادل سلبي يحسم قمة الجيش الملكي ونهضة بركان تقرير أممي: موجات الحر والجفاف يفاقمان هشاشة الفلاحة بالمغرب ويهددان الأمن الغذائي جدل “طقوس باب دكالة” يخرج نشطاء للاحتجاج دعما لفلسطين «الحرس الثوري» يعترض سفينتين في “هرمز” وسط توتر متصاعد بالمنطقة السيد حموشي يقوم بزيارة عمل إلى مملكة السويد الموارد المائية بإقليم الفقيه بن صالح بين تحديات التغيرات المناخية ورهانات الفلاحة المستدامة
الرئيسية / سياسة / جزيرة «خرج».. لماذا بقيت الجوهرة النفطية الإيرانية خارج مرمى الاستهداف؟

جزيرة «خرج».. لماذا بقيت الجوهرة النفطية الإيرانية خارج مرمى الاستهداف؟

سياسة بقلم: الحدث بريس.. ادريس بوداش 10/03/2026 21:11
سياسة
جزيرة «خرج».. لماذا بقيت الجوهرة النفطية الإيرانية خارج مرمى الاستهداف؟

في قلب الخليج العربي، تقف جزيرة «خرج» بوصفها واحدة من أكثر النقاط حساسية في معادلة الصراع بين إيران وخصومها. فهي ليست مجرد جزيرة صغيرة قبالة سواحل بوشهر، بل تمثل عقدة مركزية في شبكة تصدير النفط الإيراني. حتى باتت توصف بأنها “الجوهرة النفطية” للاقتصاد الإيراني.

وعلى الرغم من أن أي حرب تستهدف إضعاف طهران اقتصاديا يفترض نظريا أن تضع هذه الجزيرة في صدارة بنك الأهداف. فإنها بقيت خارج الضربات المباشرة خلال الحرب الأمريكية الإيرانية الأخيرة. هذه المفارقة تفتح الباب أمام سؤال أعمق من مجرد الحسابات العسكرية. لماذا امتنعت واشنطن، ومعها إسرائيل، عن توجيه ضربة إلى موقع يمثل أحد أهم الشرايين الاقتصادية لإيران؟

تكمن أهمية الجزيرة في موقعها ووظيفتها الحيوية أكثر من مساحتها الجغرافية. فمنشآتها النفطية ليست هامشية أو بديلة. بل تشكل مركز الثقل في عملية تصدير الخام الإيراني إلى الأسواق العالمية. ولذلك فإن استهدافها لا يعني فقط ضرب منشأة نفطية. وإنما توجيه ضربة مباشرة إلى القدرة الإيرانية على تمويل الدولة. ودعم المجهود الحربي، والحفاظ على حد أدنى من التوازن الاقتصادي الداخلي.

ومن هنا، فإن مجرد الحديث عن جزيرة «خرج» داخل الدوائر السياسية والعسكرية الأمريكية والإسرائيلية يعكس إدراكا بأن هذه البقعة الصغيرة تختزل رهانا استراتيجيا ضخما.

لكن ما يجعل «خرج» هدفا مغريا هو نفسه ما يجعل استهدافها قرارا محفوفا بالمخاطر. فحين تكون منشأة ما شديدة الأهمية إلى هذا الحد. فإن ضربها لا يقرأ كرسالة تكتيكية محدودة، بل كتحول نوعي في مسار الحرب. لذلك فإن بقاء الجزيرة خارج نطاق القصف لم يكن على الأرجح نتيجة غفلة أو عجز. بل ثمرة حسابات دقيقة تربط بين التصعيد العسكري وأثره على أسواق الطاقة وعلى مستقبل الصراع الإقليمي بأسره.

«خرج» كهدف استراتيجي.. قوة التأثير وحدود المجازفة

من الناحية العسكرية والاقتصادية، تبدو جزيرة «خرج» من الأهداف النادرة القادرة على إحداث أثر فوري ومباشر. فشل منشآتها أو تعطيلها لفترة طويلة يمكن أن يوجه ضربة قاسية للاقتصاد الإيراني. ويحد من قدرة طهران على الاستمرار في تمويل سياساتها الإقليمية والداخلية. ولهذا السبب تحديدا، ظلت الجزيرة حاضرة في التصريحات السياسية والتقارير الغربية كأحد الأهداف المحتملة في حال اتجهت الحرب إلى مستوى أعلى من التصعيد. وقد بدا لبعض المراقبين أن عدم قصفها رغم استهداف بنى تحتية أخرى أقل حساسية هو أمر يثير الاستغراب.

غير أن منطق الحروب لا يقوم دائما على ضرب أكثر الأهداف حساسية، بل أحيانا على تجنبها. فاستهداف «خرج» قد يفهم إيرانيا باعتباره محاولة لخنق الدولة اقتصاديا لا مجرد إضعافها عسكريا. وهذا فارق جوهري، لأن الانتقال من منطق “الضغط” إلى منطق “الخنق” قد يدفع طهران إلى ردود أكثر عنفا واتساعا. وفي هذه الحالة لن يبقى الرد محصورا في الجغرافيا الإيرانية، بل قد يمتد إلى منشآت نفطية في الخليج. أو إلى الملاحة البحرية، أو إلى شبكات الإمداد الإقليمية التي تعتمد عليها الأسواق العالمية.

هنا يظهر العامل الأكثر حساسية في الحسابات الأمريكية، ليس كل هدف مشروع من الناحية العسكرية يكون مناسبا من الناحية الاستراتيجية. فالولايات المتحدة، حتى حين تسعى إلى ممارسة أقصى درجات الضغط، تحاول غالبا الإبقاء على هامش يمنع الانفجار الشامل. وجزيرة «خرج»، بحكم رمزيتها ووظيفتها، تندرج ضمن الأهداف التي قد يؤدي المساس بها إلى إزالة هذا الهامش بالكامل. ولذلك يمكن القول إن عدم استهدافها لم يكن تعبيرا عن تردد بقدر ما كان انعكاسا لإدراك بأن ضربة كهذه قد تفتح أبوابا يصعب إغلاقها لاحقا.

معادلة النفط العالمية.. حين يصبح الهدف الإيراني أزمة دولية

السبب الأبرز في تحييد جزيرة «خرج» عن الضربات المباشرة يتمثل في أن آثار استهدافها لن تبقى داخل الحدود الإيرانية. فالجزيرة ترتبط بسوق النفط العالمية أكثر مما ترتبط بالاقتصاد الإيراني وحده. ومع أي تعطيل واسع لصادرات إيران عبر هذا المنفذ، فإن الأسواق ستتلقى إشارة خطيرة مفادها أن الحرب دخلت مرحلة استهداف الشرايين النفطية الكبرى في الخليج. ومثل هذا التحول كفيل برفع الأسعار، وزيادة المخاوف في أسواق الطاقة، وخلق موجة اضطراب تتجاوز بكثير الحسابات العسكرية المباشرة.

هذا البعد الاقتصادي الدولي يفسر جزءا كبيرا من الحذر الأمريكي. فواشنطن، وإن كانت معنية بإضعاف إيران، ليست معنية بالضرورة بإشعال أزمة طاقة عالمية تدفع الاقتصاد الدولي إلى مزيد من التضخم والارتباك. كما أن ارتفاع أسعار النفط لا ينعكس فقط على الوقود، بل يمتد إلى النقل والصناعة والغذاء وسلاسل الإمداد. ومن ثم فإن ضربة إلى «خرج» قد تتحول بسرعة من نجاح عملياتي ضد إيران إلى عبء اقتصادي عالمي يصعب احتواؤه سياسيا.

إلى جانب ذلك، هناك بعد آخر أقل ظهورا لكنه مهم، فالمنشآت النفطية ليست فقط أهدافا للتدمير، بل أصولا يمكن التفكير في مستقبلها السياسي. فإذا تغيرت موازين القوى داخل إيران، أو فرضت لاحقا تسوية سياسية، فإن بقاء هذه المنشآت سليمة قد يكون عاملا أساسيا في استعادة التصدير واحتواء الانهيار الاقتصادي. أما تدميرها الكامل فقد يعني إدخال إيران والمنطقة في فوضى ممتدة. ومن هذا المنظور، قد يكون الإبقاء على «خرج» قائمة جزءا من استراتيجية “الضغط القابل للعكس”، أي الإضرار بخصمك دون نسف كل ما يمكن أن تحتاجه لاحقا لإدارة اليوم التالي.

بين خيار السيطرة وخيار التخريب.. ما الذي تكشفه الحسابات الأمريكية؟

إذا كان تدمير الجزيرة مكلفا، فإن السيطرة عليها ليست أقل خطورة. بعض السيناريوهات التي طرحت في الإعلام الغربي تحدثت عن إمكان تنفيذ عملية برية أو خاصة للسيطرة على منشآت «خرج» بدل قصفها. لكن هذا الاحتمال، وإن بدا نظريا أكثر فائدة من حيث الحفاظ على البنية التحتية، يظل في الواقع شديد التعقيد. فالسيطرة على جزيرة بهذه الحساسية تعني عمليا الدخول في مواجهة مباشرة مع الدفاعات الإيرانية، وتحمل خطر الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة، والانزلاق إلى مستوى جديد تماما من الحرب المفتوحة.

لهذا تبدو الخيارات غير المباشرة أكثر انسجاما مع طبيعة الحسابات الأمريكية والإسرائيلية. فبدل الضربة الشاملة أو الاحتلال المؤقت، قد يكون الضغط عبر وسائل سيبرانية أو عمليات تخريب محدودة أو تضييق بحري واستخباراتي هو الخيار الأكثر واقعية. هذه الأدوات لا تحقق الأثر الرمزي نفسه الذي يحققه تدمير «خرج»، لكنها تسمح بإضعاف القدرة الإيرانية تدريجيا من دون تحمل كلفة الانفجار الإقليمي الواسع.

وتكشف حالة جزيرة «خرج»، في النهاية، أن بعض الأهداف تكون خطيرة إلى درجة أن عدم ضربها يصبح في حد ذاته قرارا استراتيجيا. فالجزيرة لم تبق خارج القصف لأنها غير مهمة، بل لأنها شديدة الأهمية. وهي لم تستبعد من الحسابات لأنها بعيدة عن متناول الخصوم، بل لأن استهدافها قد يبدل طبيعة الحرب كلها. ومن ثم، فإن جزيرة «خرج» تظل مثالا واضحا على المفارقة الأساسية في الصراعات الكبرى. أحيانا يكون الهدف الأكثر إغراء هو نفسه الهدف الذي لا يمكن المساس به إلا إذا تقرر الانتقال إلى مرحلة لا عودة منها.

مشاركة المقال: in 𝕏 f
المقال التالي إحداث أزيد من 109 آلاف مقاولة بالمغرب خلال 2025.. والتجارة تتصدر القطاعات المقال السابق المغرب يتألق كضيف شرف في معرض تاباسكو الدولي للكتاب بالمكسيك ويعزز حضوره الثقافي والأكاديمي
التعليقات
أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

مقالات ذات صلة