يشهد العالم، خصوصا بين فئة الشباب، موجة جديدة من الاهتمام المفرط بشرب الماء، مدفوعة بترند “المياه المعززة” الذي انتشر بقوة على TikTok ومنصات التواصل الأخرى. ويظهر آلاف المؤثرين وهم يضيفون إلكتروليتات ومكونات متنوعة إلى المياه بدعوى تعزيز الطاقة وتحسين الترطيب. في ظاهرة يرى فيها مختصون انعكاسا لفجوة بين الأجيال. فبينما يحمل شباب “جيل زد” زجاجات مياه ضخمة كجزء من روتين يومي. ويصف منتقدون هذا السلوك بأنه مبالغ فيه ولا يستند إلى حاجة صحية حقيقية.
ما الذي تعنيه “المياه المحملة”؟
وتستند فكرة المياه المعززة إلى إضافة أملاح معدنية، مثل الصوديوم والمغنيسيوم والكلوريد والبوتاسيوم، وأحيانا فواكه أو مساحيق ملونة، مع وعود بتحسين الاحتفاظ بالسوائل، ومنع الصداع والتشنجات. لكن الخبراء يحذرون من تضخيم هذه الفوائد، مؤكدين أن الإلكتروليتات ضرورية فعلا لوظائف الجسم. لكنها ليست شرطا أساسيا للترطيب لدى الأشخاص العاديين الذين يتناولون غذاء متوازنا.
العلم يحسم الجدل: فوائد مبالغ فيها
ويرى اختصاصيو التغذية أن معظم الأشخاص يحصلون تلقائيا على ما يكفي من الأملاح والمعادن عبر الطعام اليومي. وأن الكليتين تقومان بتنظيم هذه المستويات بكفاءة عالية.
ويشير الباحثون إلى أن الحاجة الحقيقية للإلكتروليتات الإضافية تبرز فقط لدى فئات محددة، مثل الرياضيين الذين يمارسون نشاطا مكثفا ويتعرقون لفترات طويلة، إذ يحتاجون لتعويض فقدان السوائل بسرعة. أما بالنسبة للأفراد الذين يعيشون حياة عادية، فإن استهلاك هذه المنتجات ليس ضرورة، بل قد يكون مجرد تقليد ترندات رقمية لا أكثر.
جيل جديد… وعلاقة مختلفة مع الماء
وتظهر هذه الظاهرة كيف تتداخل الثقافة الرقمية مع السلوك الصحي، حيث أصبحت زجاجات المياه الضخمة جزءا من الهوية البصرية لجيل كامل يسعى لتحسين أسلوب حياته. حتى لو كان ذلك أحيانا بشكل مبالغ فيه.
وتكشف موجة “المياه المعززة” عن رغبة الشباب في الشعور بالسيطرة على صحتهم. رغم أن الأدلة العلمية لا تدعم كل الادعاءات التي يروج لها المؤثرون.






