نيبال تنبّهنا .. حين يتحول الانهيار الأرضي إلى كارثة تتجاوز حدود المكان

الحدث بريس : الحبيب بلوك الكوارث الطبيعية لا تمنحنا دائماً فرصة للاستعداد، لكنها تمنحنا دائماً درساً. وما حدث في نيبال، وما خلفه الانهيار الأرضي من تداعيات...

27 غشت 2026تاريخ النشر 16:52وقت النشر الحدث بريس .. متابعةكاتب المقال

الحدث بريس : الحبيب بلوك

الكوارث الطبيعية لا تمنحنا دائماً فرصة للاستعداد، لكنها تمنحنا دائماً درساً. وما حدث في نيبال، وما خلفه الانهيار الأرضي من تداعيات مأساوية، لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره حادثاً معزولاً يخص بلداً بعيداً، بل كإنذار يستحق أن نتوقف عنده، خصوصاً في البلدان التي تجمع بين التضاريس الجبلية والأودية والتساقطات المطرية المفاجئة.

المؤلم في مثل هذه الكوارث أن الانهيار الأرضي قد يكون مجرد الحلقة الأولى في سلسلة أخطار متتالية. فحين تنهار كتل من الصخور والأتربة في مجرى وادٍ، قد يتشكل سد طبيعي يحجز المياه. ومع ارتفاع منسوبها وضغطها، يمكن أن ينهار هذا السد فجأة، لتندفع موجة مائية عاتية نحو المناطق الواقعة أسفل المجرى، حاملة معها الطين والصخور والأشجار وكل ما يعترض طريقها.

وهنا تحديداً يجب أن يتغير تفكيرنا في تدبير المخاطر.

فليس كافياً أن نسأل: أين يمكن أن يقع الفيضان؟ بل علينا أن نسأل أيضاً: أين يمكن أن يبدأ الانهيار الأرضي الذي قد يتسبب في فيضان مفاجئ؟

هذا الفرق في طريقة طرح السؤال قد يكون حاسماً في إنقاذ الأرواح.

المغرب ليس بمنأى عن هذه المخاطر. فالمناطق الجبلية، ولا سيما الأقاليم التي تتقاطع فيها المنحدرات الحادة مع الأودية والطرق والمنشآت والسكن، تحتاج إلى مقاربة استباقية لا تنتظر وقوع الكارثة حتى تبدأ عملية التدخل.

وفي هذا السياق، لا ينبغي أن تظل خرائط مخاطر الفيضانات منفصلة عن خرائط الانهيارات الأرضية. نحن بحاجة إلى رؤية تجمع بين الاثنين، وتدرس أيضاً ما يمكن أن يحدث بعد الانهيار الأرضي، وليس فقط أثناء وقوعه.

إن أخطر ما في السدود الطبيعية أنها لا تحمل بالضرورة أي علامة واضحة على الخطر. قد يبدو الوضع مستقراً، بينما تتراكم المياه خلف كتلة من الصخور والأتربة. ثم يحدث الانهيار في لحظة، وتتحول المياه المحجوزة إلى قوة مدمرة لا تعترف بالحدود الإدارية ولا بالمسافات.

ومن هنا، فإن حماية السكان لا تبدأ فقط ببناء السدود والمنشآت، وإنما تبدأ قبل ذلك بكثير: بالرصد، والإنذار المبكر، وتحديد المناطق الحساسة، ومراقبة المنحدرات، وتحديث خرائط المخاطر، وإعداد السكان والسلطات المحلية لسيناريوهات الطوارئ.

ولعل أحد أهم الدروس التي ينبغي استخلاصها هو أن الحوض المائي يجب أن يُنظر إليه باعتباره منظومة واحدة. فما يقع في أعلى الجبل قد تكون له نتائج مباشرة على قرى ومدن تقع أسفل الوادي بعشرات الكيلومترات.

لقد كشفت مأساة نيبال أن الطبيعة لا تعمل وفق التقسيمات التي نضعها نحن على الخرائط. الانهيار يقع في مكان، والمياه تتحرك إلى مكان آخر، والخسائر قد تظهر في منطقة ثالثة.

مشاركة المقال

انشر الخبر

الرابط المختصر

نسخ سريع

مقالات ذات صلة

حوادث

التعليقات

شارك رأيك
أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.