الأربعاء 23 شتنبر 2026
آخر الأخبار
ابتداء من 20 شتنبر .. تغيير توقيت الدراسة بالمؤسسات التعليمية المغرب يقترح مقاربة جديدة لدعم السلام في إفريقيا.. الأمن القاري أمام تحديات جديدة رئاسة الحكومة تدعو الإدارات والقطاع الخاص لتسهيل تصويت الموظفين في انتخابات 23 شتنبر ريفر بليت يتحرك لضم ياسين بونو ويجس نبض حارس المنتخب المغربي الحكومة تطلق دعما جديدا لمهنيي النقل لمواجهة ارتفاع أسعار المحروقات عودة غرينيتش تربك المغاربة.. احتفاء بالساعة القانونية وفوضى في الساعات الأولى تأشيرة شنغن.. تغييرات مرتقبة تهم المغاربة وتعيد ترتيب قواعد السفر إلى أوروبا الهاكا توقف بث «دين ودنيا» على برنامج ديني لمدة شهر المحامون المغاربة يقررون تعليق إضرابهم بشكل مؤقت أمير المؤمنين يترأس حفلا دينيا بمناسبة الذكرى الـ28 لوفاة المغفور له الملك الحسن الثاني الانتخابات التشريعية.. أكثر من 7 آلاف مرشح يتنافسون على مقاعد البرلمان انتخابات 23 شتنبر.. القانون يضمن لممثلي اللوائح نسخ محاضر التصويت ويجرّم حجبها
فن وثقافة

مهرجان موازين 2025 بين الإشادة الرسمية والإنتقادات الشعبية

بقلم الحدث بريس... 1 يوليوزز، 2025 19:17
مهرجان موازين 2025 بين الإشادة الرسمية والإنتقادات الشعبية

أسدل الستار على النسخة العشرين من مهرجان موازين وسط احتفاء كبير من المنظمين، الذين أعلنوا عن استقطاب أكثر من 3,75 مليون متفرج خلال تسعة أيام، عاش فيها الجمهور على إيقاعات عروض فنية قدمها أكثر من 100 فنان من مختلف أنحاء العالم. جمعية مغرب الثقافات، الجهة المنظمة للمهرجان، وصفت الدورة بالاستثنائية، وأشادت بما سمّته “التلاحم الثقافي” بين الفنانين والجمهور، مؤكدة أن هذا الإقبال الجماهيري الهائل يعكس المكانة التي يحتلها المهرجان ضمن أبرز التظاهرات الموسيقية العالمية، ويبرز صورة المغرب كأرض للضيافة والانفتاح الثقافي.

لكن، وبينما كانت الأضواء مسلطة على منصات الرباط وسلا، كانت هناك في الزوايا الأخرى من النقاش العمومي انتقادات واسعة للمهرجان، وصلت في بعض الحالات إلى درجة التشكيك في مشروعيته الأخلاقية والاجتماعية. فعدد من المواطنين والناشطين يرون أن هذا الكم الهائل من الموارد التي تُسخر لمهرجان ترفيهي لا يعكس واقع المغرب الاقتصادي والاجتماعي. في ظل أزمة معيشية مستفحلة وارتفاع في الأسعار وتفاوتات اجتماعية صارخة، يبدو للبعض أن تنظيم موازين أشبه بحفل في قاعة مشتعلة، تغيب فيه أولويات واقعية لمواطنين لا يرون في المهرجان سوى استعراضًا باذخًا منفصلًا عن همومهم اليومية.

وفي الوقت الذي يشيد فيه المنظمون بمجانية السهرات باعتبارها شكلًا من أشكال دمقرطة الثقافة، يتساءل المنتقدون عن معنى هذه المجانية في بلد يحتاج فيه قطاع الصحة إلى دعم، والتعليم إلى إصلاح، والشباب إلى فرص عمل لا إلى عروض فنية عابرة. صحيح أن الكلفة يتحملها شركاء ورعاة، إلا أن التظاهرة تتطلب تعبئة ضخمة من البنية التحتية، الموارد البشرية، الأمن، والمواكبة الإعلامية، ما يجعل السؤال حول “الكلفة العامة” حاضرًا في كل دورة.

ثمّة من يعتبر أن النقاش الدائر حول موازين ليس نقاشًا ضد الفن، بل تساؤل مشروع حول أي فن نريد، ولمن؟ فالمهرجان، رغم نجاحه الفني، ما زال حبيس نظرة تحتفي بالبهرجة أكثر مما تنفتح على خطاب ثقافي متوازن. وإذا كان جزء من المواطنين قد لبّى نداء المنصات، فإن جزءًا آخر يعبّر عن رفضه لما يراه اختلالًا في ترتيب الأولويات، بل ويعتبر المهرجان رمزًا لفجوة طبقية وثقافية تتسع عامًا بعد آخر. المفارقة المؤلمة أن بعض الأسماء المشاركة نفسها سبق وأن ارتبط اسمها بالجدل حول المحتوى أو الأداء، ما يزيد من تعقيد المشهد ويطرح سؤال الذوق العام، والأثر القيمي للتظاهرة على جيل يعيش في ظل ضغوط اقتصادية ونفسية خانقة.

لا شك أن موازين يراكم تجربة تنظيمية وفنية مبهرة، لكن التحدي الحقيقي اليوم ليس في حشد الملايين أمام الخشبة، بل في جعل هذه الخشبة مرآة لواقع المجتمع وليس واجهة لتجميله. يجب التفكير في كيف يمكن لهذا الحدث الضخم أن يتحول إلى رافعة ثقافية تنعكس على المغاربة جميعًا، لا أن يبقى لحظة فرجة موسمية في سياق اجتماعي يعاني من الاختلالات. الثقافة ليست ترفًا، ولكن حينما تغدو مظاهرها أشبه بالترف المنفصل عن الناس، تفقد الكثير من معناها وجدواها. مهرجان موازين لا يحتاج فقط إلى تصفيق الجمهور، بل أيضًا إلى إصغاء عميق لصوت الشارع، الذي يطالب بفن يوازي حاجاته، ويعبر عن قضاياه، ويشعره بأنه جزء من الحكاية لا مجرد متفرج.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.