الجمعة 12 يونيو 2026
آخر الأخبار
الكويت تندد بالاعتداءات الإيرانية المتكررة وتدعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته أكثر من 3.9 ملايين أسرة تحت المجهر.. تصنيف جديد يعيد رسم خريطة المستفيدين من الدعم الاجتماعي مجلس جهة فاس-مكناس يصادق على مشاريع تنموية مهيكلة.. والملعب الكبير بمكناس يتصدر الاستثمارات بـ600 مليون درهم بتعليمات سامية .. الأمير مولاي الحسن يترأس حفل تخرج الفوج 26 للسلك العالي للدفاع والفوج 60 لسلك الأركان المغرب والبرازيل يعززان شراكتهما الأمنية.. حموشي يستقبل سفير برازيليا لبحث آفاق التعاون المشترك المكسيك تستهل مونديال 2026 بانتصار مقنع على جنوب أفريقيا الإفراج على معتقلي “جيل زيد” المتابعين في ملف “لوطوروت” اعتماد رمزي من الفيفا للصحفي الفرنسي كريستوف جليزيس يعيد الجدل حول حرية الصحافة في الجزائر تشغيل الأطفال بالمغرب يثير القلق.. أكثر من نصف المشتغلين في وضعيات خطرة بنغلاديش تدعو المغرب إلى استقطاب المزيد من كفاءاتها المهنية لتعزيز التعاون الاقتصادي بحيرة هنغشوي الصينية.. واحة بيئية تحتضن الطيور النادرة على طريق الهجرة العالمي باكستان تعلن إحراز تقدم في اتفاق سلام بين واشنطن وطهران وسط ترقب دولي
كتاب الرأي

درعة-تافيلالت : بين ثراء التراث وتحديات التنمية – نظرة على الواقع وآفاق المستقبل

بقلم الحدث بريس... 11 مايو، 2024 13:12
درعة-تافيلالت : بين ثراء التراث وتحديات التنمية – نظرة على الواقع وآفاق المستقبل
درعة-تافيلالت : بين ثراء التراث وتحديات التنمية – نظرة على الواقع وآفاق المستقبل

في قلب المملكة المغربية، تقع جهة درعة-تافيلالت كفسيفساء غنية بالألوان الثقافية والتضاريس الجغرافية المتنوعة، تلفت الأنظار بأصالتها وتفردها. إلا أن هذه الجهة التي ولدت إلى الوجود سنة 2015، بعد سلسلة من التعديلات التنظيمية والإدارية التي شهدها المغرب، تقف اليوم على مفترق طرق بين التنمية والتحديات.

يمتد نفوذ جهة درعة-تافيلالت عبر خمسة أقاليم هي الرشيدية، تنغير، ورزازات، زاكورة، وميدلت. وتحتضن في جنباتها جزء من سفوح جبال الأطلس الكبير وكذا فوهات الصحراء الكبرى، مقدمةً لوحة تراثية وجغرافية ساحرة، تضمن لها مكانة مميزة على خريطة السياحة الوطنية والدولية.

ورغم ما تزخر به من مقومات تاريخية وثقافية، تواجه درعة-تافيلالت جملة من التحديات التي تنغص عليها مسار التنمية، مثل شح في البنية التحتية وصعوبات في الولوج للخدمات الأساسية كالتعليم والصحة. وتتفاقم معضلات الفقر والبطالة، جراء الإكراهات البيئية والإقتصادية، مُضيفة إلى ذلك تأثيرات التغيرات المناخية التي تُنذر بجفاف الأراضي وشح الموارد المائية.

كما ترزح بعض المناطق تحت وطأة الهجرة القروية وما يرافقها من تسرب للعقول والأيدي العاملة نحو المدن. وفيما يخص إدارة الموارد الطبيعية، تواجه الجهة كغيرها من الجهات، تحديات عديدة مرتبطة بالاستغلال غير المستدام لتلك الموارد.

يُستشرف لجهة درعة-تافيلالت مستقبل متفائل، شريطة تعزيز جهود التنمية المحلية والدعم الحكومي. تدعو الحاجة إلى مضاعفة الاستثمارات في تطوير البنية التحتية والاعتناء بقطاعات التعليم والصحة. ولتعزيز فرص العمل، يُمكن الاستعانة بخطط تشجيع الاستثمار ودعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة، خصوصًا تلك المعتمدة على الصناعة التقليدية والسياحية.

إن التأكيد على خصائص الجهة السياحية يُعتبر مدخلاً حيوياً لتحسين الوضع الاقتصادي، مع التركيز على التسويق الجيد والاستدامة. يتطلب ذلك خلق استراتيجية متكاملة لتنمية القدرات المحلية، التوظيف الأمثل للموارد وحماية البيئة، والذي سيُعزز بدوره الأمن الغذائي
لا يمكن الحديث عن تنمية متوازنة دون الإشارة إلى دور المنتخبين المحليين الذي يمثل حجر الزاوية في تحفيز التقدم في جهة درعة-تافيلالت. ويلاحظ أن الجهة، رغم كونها قلعة انتخابية قوية، إلا أن الأثر الفعلي للمسؤولين على مستوى القرار والتنفيذ يُعد محدودًا، مما يشير إلى نقص في الفعالية السياسية والمشاركة الاقتصادية الاستراتيجية. هذا الغياب الملحوظ للمنتخبين في تلبية المطالب التنموية يزيد من الفجوة بين الوعود الانتخابية والإنجازات العملية المتحققة.

علاوة على ذلك، تبرز مسألة العدالة المجالية كعنق زجاجة يعيق سريان عصارة البرامج الحكومية إلى شرايين جهة درعة-تافيلالت. رغم المخصصات الحكومية والخطط التنموية، يُلاحظ أن هناك تفاوت ملحوظ في توزيع المشاريع الكبرى، كإنشاء البنية التحتية الأساسية مثل المطارات والطرق السريعة، بما لا ينسجم مع الإمكانيات والمؤهلات التي تزخر بها الجهة.

من المثير للدهشة أن جهة بحجم درعة-تافيلالت، التي تُعد من أكبر الجهات مساحةً، لا تضم في جعبتها مطارًا دوليًا واحدًا يليق بمقوماتها، وهو ما يعقد مهمة استقطاب السياح الدوليين والاستثمارات الخارجية. تفاعل هذا النقص البنيوي مع العجز في التمثيل السياسي يضع الجهة في موقف لا تحسد عليه في ركب التنمية.

إن معركة درعة-تافيلالت لتحقيق تنمية متكاملة وعادلة، تتطلب تضافر جهود كافة الفرقاء، من مؤسسات حكومية ومنتخبين ومواطنين، لضمان أن تأخذ الجهة مكانتها المستحقة على خارطة المغرب التنموية. يأمل أبناء الجهة أن يمتلكوا مستقبلًا يليق بإرثهم الغني وطموحاتهم العريضة، مستقبلاً يجسّد حلم العدالة والإنصاف على أرض الواقع.

يقف اليوم فيلق من المسؤولين والمواطنين على أهبة الاستعداد لبناء مستقبل أرحب لجهة درعة-تافيلالت. بينما تبقى العزيمة والارادة هما المحرك الأساسي لتجاوز التحديات الراهنة واحتضان فجر جديد ينبض بالتنمية والازدهار. تتطلب الرؤية طويلة الأمد والتخطيط الاستراتيجي، ليس فقط لإطلاق إمكانات الجهة الكامنة، بل وللنهوض بدورها كلاعب رئيسي في المشهد الاقتصادي والاجتماعي فوق أرض المملكة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.