أفادت دراسة أكاديمية حديثة، نشرتها “المجلة الدولية للغويات والأدب والترجمة”، بأن عددا من وسائل الإعلام الرسمية الجزائرية، وفي مقدمتها وكالة الأنباء الجزائرية والإذاعة الجزائرية، تفتقر إلى عدد من المعايير الصحفية الأساسية، من قبيل الدقة والتوازن، معتبرة أنها تقدم معالجة للأخبار الدولية يغلب عليها الطابع الإيديولوجي، خاصة في ما يتعلق بالمغرب.
وأضافت الدراسة، التي أنجزها باحثون متخصصون، أن تحليل عينة من المقالات المنشورة أظهر اعتماد خطاب إعلامي يوظف لغة مشحونة بمصطلحات من قبيل “الخيانة” و”القمع”، مع تقديم القرارات الدبلوماسية والسياسية المغربية ضمن سردية تضع الرباط باستمرار في موقع الاتهام.
باحثون يرصدون اختلالات مهنية وهيمنة الخطاب الإيديولوجي
وأبرز الباحثون أن وسائل الإعلام الرسمية الجزائرية تتعمد، وفق نتائج الدراسة، إغفال معطيات أساسية من شأنها توفير صورة أكثر توازنا للقارئ، من بينها التأكيد الرسمي للملك محمد السادس على الموقف المغربي الثابت من القضية الفلسطينية ضمن الإعلان الثلاثي لسنة 2020.
كما سجلت الدراسة اعتماد بعض المنابر الرسمية على افتراضات وصفتها بأنها غير مثبتة، وتقديمها باعتبارها حقائق، مشيرة إلى مثال يتعلق بتجاهل نفي شركة “ميرسك” الدنماركية للاتهامات المرتبطة بنقل أسلحة عبر الموانئ المغربية.
دراسة تسجل ازدواجية في المعايير وتلاعبا بمضامين مصادر دولية
ويعتمد الخطاب الإعلامي الرسمي الجزائري ازدواجية في المعايير؛ إذ يصور إجراءات قانونية وأمنية متخذة في الجزائر على أنها مشروعة وهادفة إلى الحماية، في مقابل وصف إجراءات مماثلة في المغرب بأنها “قمعية” أو “وحشية
وسجل الباحثون، كذلك، حالات قالوا إنها تعكس تلاعبا بالمضامين المنقولة عن مصادر دولية، من بينها إضافة عبارات ذات دلالات إيديولوجية إلى بيان للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، رغم أنها لا ترد في النص الأصلي.
وخلصت الدراسة إلى أن التقاطع بين الخطاب السياسي والإعلامي الرسمي في الجزائر يسهم، بحسب الباحثين، في إعادة صياغة الأحداث ضمن سرديات تقوم على منطق المؤامرة والعداء، بما يؤدي إلى تراجع الحدود الفاصلة بين العمل الإعلامي والدعاية السياسية، مع التأكيد على أن نتائجها استندت إلى تحليل نوعي مفصل لثلاث مقالات نموذجية، وليس إلى مسح كمي شامل.