شهدت عمليات نقل معتقلين من تنظيم “الدولة الإسلامية” “داعش” من طرف الجيش الأمريكي من سوريا إلى العراق، تباطؤا ملحوظا خلال الأسبوع الجاري، في وقت كان من المتوقع أن تتم بوتيرة سريعة عقب انهيار منظومة الحراسة الكردية في شمال شرق سوريا. هذا التطور يعكس، وفق مراقبين، حجم التعقيدات السياسية والأمنية التي تحيط بملف آلاف المحتجزين.
نقل بطيء رغم حالة الطوارئ الأمنية
وأعلنت الولايات المتحدة في 21 يناير، بدء عملية نقل واسعة للمحتجزين المنتمين إلى تنظيم “داعش”، وذلك بعد الانهيار المفاجئ لقوات سوريا الديمقراطية التي كانت تشرف على السجون والمعسكرات. لكن رغم التوقعات الأمريكية بنقل ما يصل إلى سبعة آلاف مقاتل خلال أيام، لم ينقل حتى الآن سوى نحو 500 فقط، بحسب مسؤولين قضائيين وأمنيين عراقيين وثلاثة دبلوماسيين. مسؤول في وزارة الخارجية العراقية أكد أيضًا أن العدد “لا يتجاوز 500 حتى الآن”. مما يعزز المؤشرات على أن العملية تسير أبطأ بكثير مما كان مخططا له.
بغداد تطلب التريث… لأسباب تتجاوز الاستقبال
وتشير المعلومات التي حصلت عليها رويترز إلى أن الحكومة العراقية طلبت رسميا من واشنطن إبطاء وتيرة النقل، وذلك لسببين رئيسيين: 1. التفاوض مع الدول الأصلية للمحتجزين : ترغب بغداد في إعطاء فرصة للدول التي ينتمي إليها المقاتلون الأجانب لبحث إمكانية استعادة مواطنيها، خصوصا بعد سنوات من التردد الدولي في التعامل مع هذا الملف الشائك. 2. تجهيز مرافق احتجاز إضافية: أكد مسؤولون عراقيون أن البنية الحالية لا يمكنها استيعاب آلاف المقاتلين مرة واحدة. ما استدعى تأجيل عمليات النقل حتى الانتهاء من تجهيز مواقع جديدة أو توسيع القائمة.
خارطة الأعداد: من نقل حتى الآن؟
وأكدت المصادر الأمنية والقضائية والدبلوماسية أن نحو 130 عراقيا تم تسليمهم بالفعل، وهم حوالي 400 مقاتل أجنبي من جنسيات مختلفة. أما النسبة الأكبر لا تزال داخل الأراضي السورية بانتظار حسم ترتيبات النقل. هذا التوزيع يعكس ضغطا أكبر على بغداد فيما يتعلق بإدارة ملف الأجانب. والذي يبقى العبء الأكبر على المجتمع الدولي وليس العراق وحده.
لماذا أصبح الملف أكثر حساسية الآن؟
ويرى محللون أن التباطؤ في العملية ليس تقنيا فقط، بل: مرتبط بتوازنات داخلية عراقية تتعلق بإمكانية محاكمة أعداد ضخمة من المقاتلين. ومتعلق أيضًا بالمخاوف الدولية من هروب محتجزين أو إعادة تشكل خلايا التنظيم في حال انهيار منظومة الاحتجاز في سوريا بالكامل. فضلاً عن الضغط السياسي على الدول الأوروبية خصوصا. التي لا تزال ترفض استعادة مقاتليها وتحاول إبقاء العبء على دول المنطقة.
وتعتبر عملية نقل المعتقلين أشبه بسباق مع الزمن، لكن تباطؤها يعكس واقعا أكثر تعقيدا، يجمع بين : الملفات القضائية المعقدة، والحسابات السياسية داخل العراق وخارجه، ضغوط دولية متفاوتة، هشاشة أمنية على الحدود السورية–العراقية وفي ظل هذه المعادلة. ويبدو أن ملف معتقلي داعش سيبقى أحد أكثر الملفات الأمنية حساسية في الشرق الأوسط خلال عام 2026.













