الحدث بريس : متابعة
لقي ثمانية أشخاص مصرعهم إثر تحطم قاذفة استراتيجية أمريكية من طراز B-52 Stratofortress بالقرب من قاعدة إدواردز الجوية بولاية كاليفورنيا، في حادث وصفته الأوساط العسكرية الأمريكية بأنه من أخطر الحوادث التي تطال هذا الطراز خلال السنوات الأخيرة.
وأظهرت مشاهد مصورة التُقطت من الجو حجم الدمار الكبير الذي خلفه الحادث، حيث بدت مساحات واسعة من موقع السقوط متفحمة بالكامل نتيجة الحريق العنيف الذي اندلع عقب ارتطام الطائرة بالأرض. كما تصاعدت أعمدة كثيفة من الدخان الأسود في سماء المنطقة، بينما انتشرت فرق الإطفاء والإنقاذ بشكل مكثف للسيطرة على النيران وتأمين محيط الحادث.
ووفق المعطيات الأولية، كانت القاذفة تنفذ مهمة اختبار روتينية مرتبطة ببرنامج تحديث أنظمة الرادار والمعدات الإلكترونية، قبل أن تتعرض لخلل غير معروف بعد وقت قصير من إقلاعها صباح يوم 15 يونيو. وسرعان ما فقدت الطائرة قدرتها على مواصلة التحليق، لتنتهي رحلتها بسقوط مأساوي داخل محيط القاعدة الجوية.
وأكد سلاح الجو الأمريكي أن الطائرة كانت تقل ثمانية أشخاص، بينهم أفراد من القوات الجوية ومتخصصون مدنيون ومتعاقدون تقنيون يشاركون في برنامج التحديث. وأوضح أن المؤشرات الأولية أظهرت أن قوة الاصطدام والحريق الناتج عنه لم تترك أي فرصة للنجاة، قبل أن يتم الإعلان رسمياً عن وفاة جميع من كانوا على متنها.
وفور وقوع الحادث، فرضت السلطات العسكرية طوقاً أمنياً حول موقع السقوط، وشرعت فرق متخصصة في جمع الأدلة وتحليل البيانات الفنية الخاصة بالطائرة، في إطار تحقيق شامل يهدف إلى تحديد الأسباب الدقيقة التي أدت إلى الكارثة.
وتعد القاذفة B-52 واحدة من أشهر الطائرات العسكرية في التاريخ الحديث، إذ دخلت الخدمة ضمن القوات الجوية الأمريكية سنة 1955، وشاركت في عدد من العمليات العسكرية الكبرى عبر العالم. وعلى الرغم من مرور أكثر من سبعة عقود على تصنيعها، فإنها لا تزال تشكل جزءاً أساسياً من منظومة الردع الاستراتيجي الأمريكية بفضل برامج التحديث المستمرة التي تخضع لها.
ويعيد هذا الحادث إلى الواجهة النقاش حول سلامة الطائرات العسكرية القديمة التي ما تزال في الخدمة، ومدى قدرة برامج التحديث التقنية على ضمان استمرارها في أداء مهامها بكفاءة وأمان.
وبينما تتواصل التحقيقات، تترقب الأوساط العسكرية والخبراء النتائج النهائية التي ستكشف ما إذا كان الحادث ناجماً عن عطل فني أو خطأ تشغيلي أو عوامل أخرى لم تتضح بعد.
وينتظر أن تصدر القوات الجوية الأمريكية خلال الأيام المقبلة تقريراً أولياً يتضمن تفاصيل إضافية حول ملابسات الحادث والإجراءات التي سيتم اتخاذها لتفادي تكرار مثل هذه الكوارث مستقبلا.