أعلنت بريطانيا، أمس السبت، عن إطلاق أكبر إصلاح شامل لسياستها المتعلقة بطالبي اللجوء في العصر الحديث، حيث استوحت النهج من سياسة الدانمارك الأكثر صرامةً في أوروبا، والتي تعرضت لانتقادات واسعة من قبل جماعات حقوق الإنسان. ويمكن القول إن هذه الخطوة تأتي في إطار محاولة الحكومة، بقيادة حزب العمال، لتشديد سياساتها المتعلقة بالهجرة، وبالأخص قضية العبور غير القانوني للقوارب الصغيرة القادمة من فرنسا، وذلك بهدف الحد من الشعبية المتزايدة لحزب الإصلاح البريطاني الشعبوي، الذي دفع بقضية الهجرة إلى دائرة الضوء وأجبر حزب العمال على تبني موقف أكثر صرامة.
وفي هذا السياق، صرحت وزارة الداخلية البريطانية في بيان رسمي أن هذه التغييرات ستشمل إلغاء الواجب القانوني لتقديم الدعم لبعض طالبي اللجوء، بما في ذلك السكن والإعانات الأسبوعية. وتوضّح الوزارة، التي ترأسها شابانا محمود، أن هذه الإجراءات ستطبق على طالبي اللجوء القادرين على العمل لكنهم يختارون عدم القيام بذلك، وعلى من يخالفون القانون. وتجدر الإشارة إلى أن الشرطة البريطانية واجهت متظاهرين يطالبون بحماية حقوق المهاجرين واللاجئين في أوربينغتون قرب لندن، حيث أبدى المحتجون قلقهم إزاء هذه السياسات الجديدة.
وتجدر الإشارة إلى أن وزارة الداخلية أوضحت أن الأولوية في الحصول على الدعم الممول من دافعي الضرائب ستكون لمن يساهمون في الاقتصاد والمجتمعات المحلية. ونبهت الوزارة إلى أن شابانا محمود ستقدم مزيداً من التفاصيل يوم الإثنين المقبل حول الإجراءات الجديدة، والتي تهدف، بحسب تصريحها، إلى جعل بريطانيا أقل جاذبية للمهاجرين غير الشرعيين وتسهيل عمليات إبعادهم.
ويلاحظ أن الهجرة قد أصبحت الشاغل الأكبر للناخبين البريطانيين، متجاوزة الاقتصاد، بحسب استطلاعات الرأي الحديثة. ويمكن القول إنه من المتوقع أن تتأثر السياسة الداخلية بشكل كبير بهذه الإجراءات، خصوصاً في ظل الإحصاءات الرسمية التي تشير إلى أن حوالي 109,343 شخصاً قدموا طلبات لجوء في المملكة المتحدة في مارس 2025، بزيادة قدرها 17٪ مقارنة بالعام السابق، وناحيةً ستة بالمئة فوق الذروة المسجلة عام 2002 والتي بلغت 103,081 طلب لجوء.






