باحث أمريكي يثير الجدل بدعوته إلى “مسيرة خضراء جديدة” نحو سبتة ومليلية المحتلتين

الحدث بريس..17 مارس 2026
"مسيرة جديدة" نحو سبتة ومليلية.. طرح أمريكي يربك مدريد

أثار الباحث الأمريكي مايكل روبين جدلا واسعا بعد دعوته إلى تنظيم ما وصفه بـ”مسيرة خضراء جديدة” نحو مدينتي سبتة ومليلية، معتبرا أن المغرب قادر على استعادة المدينتين دون أن يؤدي ذلك إلى تدخل حلف شمال الأطلسي.

وجاءت تصريحات روبين ضمن مقال تحليلي نشره على موقع “منتدى الشرق الأوسط“. حيث حاول استحضار تجربة المسيرة الخضراء كنموذج يمكن إعادة توظيفه في السياق الحالي. مبرزا أن تحركا مدنيا غير مسلح قد يخلق واقعا سياسيا جديدا.

استحضار المسيرة الخضراء كمرجعية تاريخية

وشدد روبين، في بداية تحليله، على أن المغرب يمتلك، بحسب رأيه، “مرجعية تاريخية قوية” في عدد من القضايا الترابية. مذكرا بأن المسيرة الخضراء التي أطلقها الملك الراحل الحسن الثاني سنة 1975 شكلت نقطة تحول حاسمة في ملف الصحراء.

وأوضح أن مشاركة مئات الآلاف من المغاربة في تلك المسيرة السلمية ساهمت في تغيير موازين القوى، وأدت في نهاية المطاف إلى توقيع اتفاقيات مدريد وانسحاب إسبانيا من الإقليم. ومن جهة أخرى، اعتبر أن هذا الحدث لا يزال يشكل ركيزة أساسية في الذاكرة الجماعية للمغاربة.

وأشار الباحث الأمريكي، في السياق ذاته، إلى أن الملك محمد السادس واصل هذا النهج من خلال إطلاق مشاريع تنموية كبرى في الأقاليم الجنوبية. مبرزا أن هذه الاستثمارات، وفق طرحه، تفوق في بعض الأحيان نظيراتها في مناطق أخرى من المملكة، وهو ما يعزز جاذبية المنطقة اقتصاديا واجتماعيا.

قراءة في موقف “الناتو” وإسبانيا

وانتقل روبين، من جهة أخرى، إلى تحليل الإطار القانوني الدولي، خاصة ما يتعلق بمعاهدة حلف شمال الأطلسي. حيث اعتبر أن المادة الخامسة من المعاهدة لا تنطبق بشكل تلقائي على مدينتي سبتة ومليلية.

وأوضح أن نطاق تطبيق الدفاع الجماعي، كما تحدده المادة السادسة. يقتصر جغرافيا على أوروبا وأمريكا الشمالية. وهو ما فسره بكون أي تطور محتمل في المدينتين قد لا يستدعي تدخلا مباشرا من الحلف.

ودعا الباحث ذاته الحكومة الإسبانية، بقيادة بيدرو سانشيز، إلى مراجعة موقفها. معتبرا أن إنهاء الوجود الإسباني في شمال إفريقيا يمكن أن ينسجم مع الخطاب “المناهض للاستعمار” .الذي تتبناه مدريد في عدد من المحافل الدولية.

دعوة أمريكية ل”مسيرة خضراء جديدة” تثير الجدل في مدريد

ولم تكن هذه المواقف الأولى التي تثير الجدل. إذ سبق لروبين أن نشر مقالا على موقع معهد “أمريكان إنتربرايز”، دعا فيه الولايات المتحدة إلى الاعتراف بسيادة المغرب على سبتة ومليلية. على غرار القرار الذي اتخذته واشنطن سابقا بخصوص الصحراء.

كما ذهب إلى اعتبار أن هذه الخطوة تمثل “تصحيحا لخطأ تاريخي”. مستحضرا في ذلك القرار الذي اتخذه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب خلال ولايته الأولى.

واستعرض المقال الخلفيات التاريخية للسيطرة الإسبانية على المدينتين. مذكرا بأن سبتة خضعت للنفوذ البرتغالي منذ سنة 1415 قبل أن تنتقل إلى إسبانيا. في حين خضعت مليلية للاحتلال الإسباني سنة 1497، وهو وضع استمر إلى اليوم.

وختم روبين تحليله بالتأكيد على أن معالجة هذا الملف، سواء عبر مبادرات سياسية أو تحركات مدنية. تظل رهينة بتوازنات إقليمية ودولية معقدة، وهو ما يجعل أي سيناريو محتمل مفتوحا على عدة احتمالات في المستقبل.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.