واصل الين الياباني، أمس الجمعة، مسار الهبوط في أسواق الصرف العالمية، متأثرا بقرار بنك اليابان الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في خطوة فسرت على أنها حذر مفرط في مواجهة ضغوط تضخمية متصاعدة. هذا التراجع يأتي في وقت تشهد فيه الأسواق المالية حالة من القلق وعدم اليقين. وذلك بفعل التوترات الجيوسياسية وتقلب السياسات الاقتصادية الدولية، ما زاد من هشاشة العملة اليابانية أمام الدولار.
بنك اليابان بين الحذر والتشديد التدريجي
ورفع البنك المركزي الياباني توقعاته لنمو الاقتصاد ومعدلات التضخم، رغم تثبيت أسعار الفائدة، في إشارة واضحة إلى استعداده لمواصلة تشديد سياسته النقدية بشكل تدريجي. غير أن هذه الإشارات لم تكن كافية لدعم الين، في ظل استمرار تكاليف الاقتراض عند مستويات منخفضة مقارنة بالاقتصادات الكبرى الأخرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، ما أبقى فجوة العائدات لصالح الدولار.
رفع الفائدة… خطوة لم تنقذ الين
وأقدم بنك اليابان، الشهر الماضي، على رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من ثلاثين عامًا، في خطوة تاريخية أنهت مرحلة طويلة من السياسة النقدية فائقة التيسير. إلا أن هذا التحول لم ينعكس إيجابا على أداء الين، الذي واصل ضعفه. في مؤشر على أن الأسواق تشكك في قدرة البنك المركزي على المضي بعيدًا في دورة التشديد دون الإضرار بالنمو الاقتصادي.
مستوى 160 ين… خط أحمر حكومي
وأعاد اقتراب الين من عتبة 160 مقابل الدولار إلى الواجهة سيناريو التدخل الحكومي في سوق الصرف، خاصة بعد تحذيرات رسمية سابقة من تحركات “مضاربة ومفرطة”. ويخشى المستثمرون أن يؤدي أي اختراق لهذا المستوى النفسي إلى تدخل مباشر من السلطات اليابانية لدعم العملة. كما حدث في محطات سابقة، ما يزيد من حالة الترقب والتقلب في الأسواق.
خسائر متراكمة منذ أكتوبر
وفقد الين الياباني منذ أكتوبر الماضي، أكثر من أربعة في المائة من قيمته، ليظل تحت ضغط مستمر ناجم عن عوامل داخلية وخارجية، أبرزها الفارق الكبير في أسعار الفائدة مع الولايات المتحدة. واستمرار الاعتماد على سياسة نقدية حذرة لا تواكب وتيرة التشديد في الاقتصادات المتقدمة الأخرى.
الدولار يتراجع رغم قوة العائدات
ويتجه الدولار الأمريكي في المقابل، إلى تسجيل أكبر خسارة أسبوعية له منذ يونيو الماضي، في مفارقة تعكس تعقيد المشهد المالي العالمي. ويعزى هذا التراجع إلى تنامي المخاوف الجيوسياسية، إلى جانب حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات الاقتصادية والمالية الأمريكية. ما دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على العملة الخضراء على المدى القصير.
أسواق العملات في مرمى التوترات العالمية
وتعكس تحركات الين والدولار حالة الاضطراب التي تسود أسواق الصرف العالمية، حيث باتت العملات أكثر حساسية للتصريحات السياسية، وقرارات البنوك المركزية، والتطورات الجيوسياسية. وفي هذا السياق، يظل الين أحد أكثر العملات تعرضًا للتقلبات. بحكم موقع اليابان في قلب التوازنات الاقتصادية العالمية.
إلى أين يتجه الين؟
ويبقى مستقبل الين الياباني مرهونًا بقدرة بنك اليابان على تحقيق توازن دقيق بين كبح التضخم ودعم النمو، دون ترك العملة عرضة لانزلاقات حادة. وفي ظل استمرار حالة عدم اليقين العالمي، تبدو أسواق العملات مقبلة على مرحلة من التقلبات الحادة. حيث قد يتحول أي قرار نقدي أو تطور سياسي إلى عامل حاسم في إعادة رسم اتجاهات الصرف.






