الأربعاء 5 غشت 2026
آخر الأخبار
وزارة الداخلية تكشف حقيقة أحداث سبتة ومليلية وتفند الأرقام المتداولة بريطانيا تقترب من أكبر تحول دستوري في تاريخها زيادة جديدة في أسعار المحروقات بالمغرب.. درهم إضافي للتر يربك المستهلكين “لاراثون”: تقرير إسباني يكشف تفاصيل حملة رقمية سبقت محاولة اقتحام سبتة باكستان تحجب موقع الجزيرة الإنجليزية بعد تغطية احتجاجات كشمير أسعار الذهب تواصل الصعود مع تصاعد التوترات الجيوسياسية المندوبية: تراجع البطالة إلى 9.5% خلال الفصل الثاني.. وأكثر من مليون شخص ما زالوا دون عمل طنجة.. توقيف فرنسي مبحوث عنه دوليا بتهمة القتل العمد عُمان تفتح أبوابها للمغاربة بشروط.. إعفاء من التأشيرة وإقامة مجانية لـ14 يوماً إسبانيا ترصد 25 مليون يورو إضافية لرعاية القاصرين المهاجرين في سبتة مقال جزائري يهاجم خيارات النظام في علاقته بإسبانيا ويثير ملف الحدود البحرية مع المغرب إنفانتينو يستدعي قيادات “الفيفا” إلى الرباط لاجتماع طارئ وسط تصاعد أزمة المونديال
مال وأعمال

المغرب يطوي صفحة الغلاء: تضخم قياسي منخفض يفتح أفق نمو جديد

بقلم الحدث بريس... 23 يناير، 2026 16:24
المغرب يطوي صفحة الغلاء: تضخم قياسي منخفض يفتح أفق نمو جديد

سجل التضخم في المغرب خلال سنة 2025 تراجعا واضحا، بعد سنوات طغت عليها ضغوط قوية على الأسعار وارتفاع ملموس في تكاليف المعيشة. ليستقر عند مستوى منخفض تاريخيا. في مؤشر يعكس بداية انتصار تدريجي على موجة الغلاء التي أثقلت كاهل الأسر والاقتصاد.

وارتفع متوسط الرقم الاستدلالي السنوي للأثمان عند الاستهلاك، وفق معطيات المندوبية السامية للتخطيط، بنسبة 0,8 في المئة خلال سنة 2025 مقارنة بسنة 2024. وجاء هذا التطور نتيجة زيادة أسعار المواد الغذائية بنسبة 0,8 في المئة، والمواد غير الغذائية بنسبة 0,5 في المئة. وهي نسب تظل محدودة مقارنة بما شهده المغرب في السنوات السابقة.

وتعكس هذه الأرقام انحسارا تدريجيا للتوترات التي عرفتها الأسواق. بعد فترة اتسمت بارتفاع أسعار المواد الأولية وأزمة الطاقة واضطرابات سلاسل التوريد العالمية.

تراجع التضخم بين تأثير العوامل الخارجية والداخلية

ويبين التحليل القطاعي مسارات متباينة داخل مكونات التضخم. فقد شهدت أسعار النقل انخفاضا بنسبة 2,6 في المئة، ما ساهم بشكل واضح في تخفيف الضغط على الرقم الاستدلالي العام. وهو تراجع يعزى أساسًا إلى انخفاض أسعار الطاقة في الأسواق الدولية.

وسجلت أسعار قطاع المطاعم والفنادق، في المقابل، ارتفاعا بنسبة 3,3 في المئة. وهو ما يعكس دينامية قطاع الخدمات المرتبطة بزيادة كلفة الأجور وانتعاش الطلب.

كما ارتفع مؤشر التضخم الأساسي، الذي يستثني المواد ذات الأسعار المحددة والمواد شديدة التقلب، بنسبة 0,8 في المئة. ما يؤكد أن الضغوط التضخمية المتبقية تظل محدودة وغير معممة على مختلف القطاعات.

واعتبر الخبير الاقتصادي محمد جدري أن هذه التطورات تشكل «مؤشرا إيجابيا للغاية للاقتصاد المغربي»، مشيرًا إلى أن موجة التضخم يمكن اعتبارها منتهية. وأن الهدوء الحالي يستند إلى أسس صلبة.

وأوضح أن انخفاض أسعار النفط، رغم اعتماد المغرب الكبير على استيراد الطاقة، ساهم في جعل كلفة الطاقة أكثر قابلية للتحمل بالنسبة للأسر والفاعلين الاقتصاديين، خاصة في القطاع الصناعي.

كما ساعدت عودة سلاسل التوريد الدولية إلى وضعها الطبيعي، بعد سنوات من الاضطراب بسبب الجائحة والتوترات الجيوسياسية، في استقرار أسعار المواد الأولية وتخفيف الضغط على تكاليف الإنتاج، وهو ما انعكس إيجابًا على أسعار الاستهلاك.

سياسة نقدية تعزز الثقة

وتنسجم هذه المعطيات مع تحليلات بنك المغرب، الذي أكد أن التضخم ظل منخفضًا خلال سنة 2025، مدعوما بتحسن العرض الغذائي، وتراجع أسعار الطاقة. ونمو الطلب الداخلي بوتيرة متحكم فيها.

ويبرز الحفاظ على مؤشر التضخم الأساسي دون عتبة 1 في المئة غياب ضغوط هيكلية مستدامة. كما يعكس مصداقية السياسة النقدية المتبعة خلال السنوات الأخيرة.

وتمكن بنك المغرب، بفضل نهج حذر ومتوازن، من كبح التوقعات التضخمية دون إحداث تباطؤ حاد في النشاط الاقتصادي. حيث ساهم الحفاظ على سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى مناسب في دعم النمو مع ضمان استقرار الأسعار.

نحو دورة نمو أكثر إيجابية؟

ويشكل استقرار الأسعار، وفق عدد من الخبراء، مدخلًا لمرحلة اقتصادية جديدة. ويرى محمد جدري أن التحكم في التضخم يمنح الفاعلين الاقتصاديين رؤية أوضح ويعيد بناء الثقة. وهو عنصر أساسي لتحفيز الاستثمار المنتج الذي غالبا ما يتراجع في فترات عدم اليقين.

وسيدعم التحسن التدريجي في القدرة الشرائية الطلب الداخلي، إذ يؤدي ارتفاع الاستهلاك إلى تنشيط الإنتاج، وخلق قيمة مضافة أكبر، وتعزيز فرص الشغل.

ويمكن لهذه الدينامية في اقتصاد لا يزال يعتمد جزئيا على الطلب الداخلي كمحرك للنمو. أن تشكل رافعة مهمة لتسريع وتيرة النمو الاقتصادي.

ويتوقع بنك المغرب، بالنسبة لسنة 2026، تسجيل ارتفاع طفيف في معدل التضخم في حدود 1,3 في المئة. وهو مستوى يظل منسجمًا مع استقرار الأسعار والمعايير الدولية للتوازنات الماكرو-اقتصادية.

ويبقى هذا المسار الإيجابي مرتبطًا بعوامل خارجية، في مقدمتها تطورات أسعار الطاقة والمواد الأولية عالميا. فضلا عن الظروف المناخية التي تؤثر بشكل مباشر على الإنتاج الفلاحي وأسعار المواد الغذائية.

وتكرس سنة 2025 عودة المغرب إلى نظام تضخم منخفض ومتحكم فيه، مما يعزز استقراره الماكرو-اقتصادي ويقوي مصداقية مؤسساته الاقتصادية، ويفتح الباب أمام مرحلة نمو أكثر وضوحًا وقابلية للاستشراف. رغم استمرار حالة عدم اليقين في المحيط الدولي.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.