آخر الأخبار
زيادة 1000 درهم لموظفي التعليم العالي تقترب من التنفيذ بمرسوم رسمي تدهور القدرة الشرائية يثير قلق المستهلكين.. دعوات لإجراءات عاجلة قبل تفاقم الأزمة غينيا تشكر الملك محمد السادس بعد عملية إنسانية لإعادة مواطنيها إلى الوطن الفيدرالية المغربية لناشري الصحف تطالب البرلمان بحماية استقلال مجلس الصحافة القصة الكاملة لهجوم صادم خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض بحضور الرئيس وزوجته إشادة دولية ببرج محمد السادس.. المغرب يرسّخ حضوره المعماري بإفريقيا مالي.. تصعيد متعدد الجبهات يضع المؤسسة العسكرية تحت ضغط متزايد تقرير طبي إسرائيلي يكشف إصابة نتنياهو بالسرطان وخضوعه للعلاج الإشعاعي سويسرا تدعم مقترح الحكم الذاتي وتصفه بـ”الأكثر جدية” لحل نزاع الصحراء بين السياسة والرياضة.. مقترح استبعاد إيران يُشعل النقاش قبل مونديال 2026 إعفاء جمركي صيني واسع… والمغرب ضمن الدول المعنية بالقرار في “كلاسيكو” الإذاعة الوطنية: سعيد اقداد يوقع “شهادة وفاة” الخطاب التبريري ليوسف شيري
الرئيسية / سياسة / المشهد السياسي المغربي بين رهانات 2026 ومعضلة الترحال

المشهد السياسي المغربي بين رهانات 2026 ومعضلة الترحال

سياسة بقلم: 06/04/2025 15:36
سياسة
المشهد السياسي المغربي بين رهانات 2026 ومعضلة الترحال

مع اقتراب استحقاقات 2026، يشهد المشهد السياسي المغربي حراكًا متسارعًا يتراوح بين محاولات إعادة التموضع لدى الأحزاب السياسية، وتجاذبات خطابية تعبّر عن بداية العدّ العكسي لمعارك انتخابية حاسمة. وبين الأغلبية التي تطمح إلى تجديد شرعيتها، والمعارضة التي تسعى إلى فرض ذاتها كبديل سياسي ذي مصداقية، تلوح في الأفق إشكالية بنيوية عميقة باتت تُضعف المسار الديمقراطي برمته، وهي ظاهرة الترحال السياسي.

لقد أصبح الترحال السياسي سلوكًا متكرّرًا داخل الساحة الحزبية، لا ينبع من مراجعات فكرية أو قناعات إيديولوجية، بل يُعبّر عن هشاشة في الالتزام الحزبي، وانحراف عن الأدوار الدستورية للأحزاب. فأن يُبدّل فاعلون سياسيون انتماءاتهم مع كل محطة انتخابية، لا يقدّم أي إشارات إيجابية للمواطن، بل يكرّس صورة السياسي كـ”كائن انتخابي” يسعى فقط لضمان مقعد أو موقع نفوذ. هذا الواقع يُنتج نوعًا من العبث السياسي، حيث تختلط الأوراق أمام الناخب، وتُفرغ العملية الانتخابية من بعدها التمثيلي الحقيقي. فكيف يُمكن للمواطن أن يثق في خطاب حزبي، إذا كان ذات الشخص ينتقل من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار دون تفسير ولا مبرر؟ وكيف يمكن الحديث عن برامج ومشاريع سياسية في ظل هذا التقلّب الذي يُشوّش على معاني الالتزام والوضوح والانسجام الفكري؟

تنـامي هذه الظاهرة لم يُؤثر فقط على بنية الأحزاب، بل ساهم أيضًا في تعزيز فجوة الثقة بين المواطن والعمل السياسي. فكلما اقترب موعد الانتخابات، برزت الوجوه ذاتها ولكن تحت ألوان حزبية مختلفة، ما يُعطي الانطباع بأن اللعبة السياسية لا تخضع لمنطق التداول أو التقييم، بل فقط لإعادة إنتاج نفس المشهد بوسائل مختلفة. نتيجة لذلك، تتعزز مظاهر العزوف السياسي، ويتسرب الإحباط إلى أوساط واسعة من المواطنين، خاصة فئة الشباب، الذين يرون في السياسة مجالاً لا يخضع للمبادئ بل للصفقات. وهذا ما ينعكس سلبًا على نسب المشاركة الانتخابية، ويُضعف شرعية المؤسسات المنتخبة، ويُرسّخ تصوّرًا سلبياً عن الديمقراطية كمجرد واجهة شكلية لا تعكس تطلعات الناس الحقيقية.

لا يمكن الحديث عن ديمقراطية قوية دون أحزاب قوية، ولا عن مؤسسات ذات مصداقية دون نخب تفرزها صناديق اقتراع نزيهة يشارك فيها المواطن عن اقتناع لا عن ملل أو تكرار. ومن هنا، فإن وقف نزيف الترحال السياسي لا ينبغي أن يظل مجرد مطلب أخلاقي أو دعوة إعلامية، بل لا بد أن يُترجم إلى إطار قانوني واضح يحد من الانتقال غير المبرّر بين الأحزاب، خاصة خلال الفترات الانتخابية. وفي هذا الإطار، تُطرح بإلحاح ضرورة مراجعة الترسانة القانونية المنظمة للعمل الحزبي، بما يُعزّز مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ويُعيد الاعتبار للانتماء الحزبي كخيار فكري لا كتكتيك انتخابي. كما أن الأحزاب نفسها مطالبة بإعادة هيكلة داخلية تُعزز الديمقراطية الداخلية وتفرز نخبًا جديدة قادرة على إعادة بناء جسور الثقة مع المجتمع.

ورغم كل الاختلالات، فإن التغيير لا يمكن أن يأتي فقط من فوق، بل يحتاج إلى مواطن واعٍ بدوره، متشبّع بثقافة سياسية تمكّنه من التمييز بين الفاعل الجاد والانتهازي، وبين البرنامج الواقعي والشعار الشعبوي. فالصوت الانتخابي، حين يُستخدم بوعي، يتحوّل إلى أداة حقيقية للتغيير، وحين يُهدر في الاختيارات غير الواعية، لا يُنتج إلا المزيد من التكرار والجمود.

استحقاقات 2026، إذن، ليست محطة انتخابية كسابقاتها، بل لحظة مفصلية لاختبار مدى نضج التجربة الديمقراطية في المغرب. فهل ستستغل الأحزاب هذه الفرصة لمراجعة نفسها، وتجديد دمائها، وإعادة تعريف علاقتها بالناخب ، أم أن الممارسات القديمة ستستمر، لتُبقي رقعة السياسة فضاءً مغلقًا تتكرر فيه نفس الوجوه، وتُعاد فيه نفس الحركات، دون تغيير يُذكر في قواعد اللعبة.

الجواب لا تحسمه الخطابات ولا المؤتمرات، بل سيحسمه وعي المواطن، وجدية الأحزاب، وصلابة القوانين.

مشاركة المقال: in 𝕏 f
المقال التالي العطش للضوء في زمن المنصات: بين شهرة زائفة وانزلاق اجتماعي خطير المقال السابق تنظيم المنتدى الوطني السادس عشر للإعاقة
التعليقات
أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

مقالات ذات صلة