أطلقت جمعية الصويرة موكادور، بشراكة مع النخبة المغربية للقادة الشباب، برنامجا جديدا يحمل اسم “Morocco Youth Diplomacy Initiative”. في خطوة تروم فتح آفاق أوسع أمام الشباب المغربي للانخراط في قضايا الدبلوماسية الثقافية والحوار بين الثقافات. وتعزيز حضورهم داخل فضاءات التعاون الدولي والمؤسساتي.
ويأتي هذا المشروع المشترك ليؤسس لمسار سنوي منظم. يهدف إلى تمكين فئة الشباب من الاقتراب أكثر من المؤسسات الوطنية. وتوسيع دائرة انفتاحها على التحولات الدولية. مع تشجيع بروز جيل جديد من الكفاءات الشابة القادرة على التفاعل مع القضايا الثقافية، والدبلوماسية برؤية واعية ومسؤولة. ويعكس هذا التوجه رهانا متناميا على الدور الذي يمكن أن تضطلع به الطاقات الشابة في تمثيل صورة المغرب. والمساهمة في التحديات الثقافية، والحوار، والتفاهم والتعايش.
وجرى الإعلان عن هذه المبادرة خلال لقاء جمع عددا من مسؤولي وممثلي الهيئتين الشريكتين. بحضور أندري أزولاي، مستشار صاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس المؤسس لجمعية الصويرة موكادور. إلى جانب طارق عثماني، رئيس المكتب التنفيذي للجمعية وعمدة مدينة الصويرة. كما عرف اللقاء مشاركة أمين بنعمر، رئيس النخبة المغربية للقادة الشباب. ورانيا غوغلو، رئيسة شبيبة جمعية الصويرة موكادور. في تأكيد واضح على الرغبة المشتركة في جعل هذا المشروع أرضية فعلية لتأهيل الشباب وربطهم بمحيطهم المؤسساتي والثقافي.
ويرتكز البرنامج الجديد على رؤية عملية تتوزع على ثلاثة محاور أساسية. تشمل أولا دعم الحوار الدبلوماسي والثقافي. من خلال برمجة لقاءات وتبادلات مع فاعلين من الحقلين الدبلوماسي والثقافي. وثانيا تشجيع التبادل الدولي عبر توسيع فرص التنقل والتعاون مع شركاء من خارج المغرب. ثم ثالثا تعزيز الانغماس المؤسساتي بما يتيح للشباب الاطلاع بشكل مباشر على كيفية اشتغال المؤسسات وفهم آليات الحكامة وصناعة القرار.
الرباط والصويرة.. تكامل رمزي لخدمة جيل جديد
ولا يقف هذا البرنامج عند حدود الأنشطة المبرمجة أو الأهداف المعلنة. بل يستمد جزءا مهما من قوته من البعد الترابي والرمزي الذي يجمع بين مدينتين تحمل كل واحدة منهما دلالة خاصة في المشهد الوطني. فالرباط تمثل القلب المؤسساتي للمملكة ومجال اشتغال القرار العمومي. بينما تختزن الصويرة رمزية ثقافية وحضارية خاصة. باعتبارها فضاء للتعددية والانفتاح والحوار بين الحضارات والتعايش بين الديانات. ومن هذا التقاطع بين المؤسسي والثقافي، تسعى المبادرة إلى بناء تجربة متميزة لفائدة الشباب المغربي.
وشددت رانيا غوغلو، رئيسة شبيبة جمعية الصويرة موكادور، على الأثر العملي الذي يمكن أن يحققه هذا المشروع. معتبرة أنه يتيح للشباب المغربي فرصة حقيقية للانخراط في مجالات الدبلوماسية الثقافية والحوار بين الثقافات وفهم الديناميات المؤسساتية. وأبرزت أن شباب مدن مثل الصويرة لا تتاح لهم دائما فرص كافية للولوج إلى هذه الفضاءات. رغم امتلاكهم الرغبة والطموح للمشاركة فيها. وهو ما يجعل هذا التعاون بين الرباط والصويرة بمثابة جسر جديد يربطهم بمراكز الفعل والتأثير.
وأكد أمين بنعمر، رئيس النخبة المغربية للقادة الشباب، من جهته، أن هذه الشراكة تندرج ضمن تصور واضح يروم تقريب الشباب المغربي من التحولات الدبلوماسية والثقافية والمؤسساتية التي ترسم ملامح العالم المعاصر. وأوضح أن برنامج Morocco Youth Diplomacy Initiative لا يهدف فقط إلى تعريف الشباب بالقضايا الدولية الراهنة. بل يسعى كذلك إلى تمكينهم من تجارب ميدانية تساعدهم على تطوير مهاراتهم وصقل قدراتهم حتى يصبحوا فاعلين ملتزمين في الحوار بين الثقافات والأمم.
ويعكس هذا التوجه وعيا متزايدا بأهمية الاستثمار في الرأسمال البشري الشاب. ليس فقط من زاوية التكوين الأكاديمي أو التأطير الجمعوي. بل أيضا من خلال خلق جسور مباشرة مع مجالات التأثير الثقافي والمؤسساتي والدبلوماسي. كما يمنح المشروع دفعة جديدة لفكرة جعل الشباب المغربي في صلب المبادرات التي تشتغل على صورة المغرب وقيمه في الانفتاح والتعايش والتنوع.
رهان على التمكين والانفتاح المؤسساتي
ويبدو أن الرهان الأساسي لهذا البرنامج يتمثل في الانتقال من منطق الخطاب حول دور الشباب إلى منطق التمكين الفعلي لهم. عبر إدماجهم في مسارات التعرف على المؤسسات والانفتاح على تجارب التعاون الدولي. فالمبادرة، كما قدمها القائمون عليها، لا تريد الاكتفاء بتنظيم لقاءات ظرفية. بل تسعى إلى ترسيخ موعد سنوي منظم يخلق استمرارية في التكوين والتفاعل وبناء التجربة.
ومن شأن هذا المشروع أن يفتح أمام المستفيدين منه إمكانيات أوسع لفهم موقع الثقافة في العمل الدبلوماسي. واستيعاب كيفية اشتغال المؤسسات الوطنية. إلى جانب بناء علاقات جديدة مع فاعلين وشركاء داخل المغرب وخارجه. وهو ما قد يساهم في بروز نخب شبابية أكثر قدرة على الترافع والتواصل والتمثيل، في زمن أصبحت فيه الدبلوماسية الثقافية واحدة من أبرز أدوات القوة الناعمة للدول.
ويضع البرنامج المشترك بين الرباط والصويرة الشباب المغربي أمام فرصة جديدة لتوسيع آفاقه. والانخراط في تجربة تجمع بين التكوين والانفتاح والاحتكاك المباشر بديناميات الثقافة والدبلوماسية والمؤسسات. في أفق إعداد جيل قادر على حمل مشعل الحوار والتفاعل الإيجابي مع التحولات الوطنية والدولية.















