السبت 10 أكتوبر 2026
آخر الأخبار
طقس الاثنين.. زخات رعدية مهمة بالأقاليم الجنوبية وحرارة مرتفعة بعدد من المناطق جيسوس يفتح الباب لرونالدو.. والقرار بيد «الدون» المحامون يعودون إلى المحاكم بعد أشهر من التوقف.. وملفات متراكمة تنتظر الحسم وزارة الصحة تكشف حقيقة توفر اللقاحات وتدعو المغاربة إلى عدم تأخير الجرعات فرنسا تفتح الباب أمام عودة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي جلسة حاسمة في لوزان.. المحكمة الرياضية تحسم مسار قضية نهائي أمم إفريقيا جلالة الملك يترأس غدا الجمعة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة ملتقى التفاح بميدلت 2026: عصب التنمية وركيزة العدالة الاجتماعية في أعالي الأطلس الدفتيريا بالمغرب.. خبراء يدقون ناقوس الخطر ويدعون إلى تتبع تلقيح التلاميذ جلالة الملك يوجه خطابا ساميا بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة الولاية التشريعية والحكومية الجديدة يجب أن تشكل منعطفا حقيقيا لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة وموثوقة (جلالة الملك) جلالة الملك: الشراكة اختيار سيادي والتزام إرادي ولن تكون أبدا محل أي ضغط أو تهديد أو ابتزاز
مجتمع

الأمن السيبراني في المغرب: بين طموح الرقمنة وهشاشة الحماية

بقلم الحدث بريس... 9 أبريل، 2025 18:39
الأمن السيبراني في المغرب: بين طموح الرقمنة وهشاشة الحماية

أعاد الهجوم السيبراني الأخير، الذي استهدف عدداً من بوابات المؤسسات العمومية بالمغرب، طرح تساؤلات جدية حول فعالية السياسات الرقمية الوطنية، ومدى الجاهزية الحقيقية للتصدي لمثل هذه التهديدات.

ففي وقت تعلن فيه الحكومة عن توجه طموح نحو رقمنة المرافق، وتقديم “المغرب الرقمي” كخيار استراتيجي لتنمية البلاد، يتبين أن البنية الرقمية تعاني من اختلالات بنيوية تجعلها عرضة لهجمات متكررة، تهدد ليس فقط استمرارية الخدمات، بل تمس سيادة المعطيات الحساسة للمواطنين والمؤسسات على حد سواء.

الواقع يكشف عن فجوة واضحة بين الخطاب السياسي والممارسة الفعلية. هناك تسارع في إطلاق المنصات الإلكترونية داخل القطاعات العمومية، لكن دون مواكبة كافية على مستوى تأمين هذه المنصات. يتم الاعتماد على أنظمة غير محدثة، وتغيب في كثير من الأحيان آليات المراقبة الدورية والاختبارات السيبرانية. النتيجة هي هشاشة رقمية تُقابل بتصريحات رسمية مطمئنة، في حين أن الواقع الميداني ينذر بخطر دائم.

الانتقادات الأخيرة الموجهة إلى وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة ليست مجرد رد فعل ظرفي، بل تعبير عن تراكمات بدأت منذ إحداث هذه الوزارة سنة 2021. التوقعات كانت كبيرة، خاصة وأن الوزيرة، غيثة مزور، قدمت آنذاك كوجه شاب، بخبرة في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني. غير أن الهجمات الأخيرة تطرح علامات استفهام حول النتائج المحققة، وحول مدى التناغم بين الصورة التي تم التسويق لها، والواقع العملي للمرفق الرقمي العمومي.

ما يضاعف من خطورة الوضع أن هذه الهجمات لا تؤثر فقط على السير العادي للمرافق، بل تهدد الثقة التي بدأ المواطن يضعها تدريجياً في الخدمات الرقمية. حين يصبح الدخول إلى منصة إلكترونية مصدر قلق بدل أن يكون وسيلة للتسهيل، تُفقد الرقمنة معناها. أكثر من ذلك، المعطيات التي تُخزن في هذه الأنظمة لا تقتصر على البيانات الشخصية، بل تمس جوانب حساسة من منظومة الدولة، ما يجعل من أي اختراق محتمل خطراً سيادياً بامتياز.

لمواجهة هذا الوضع، لم يعد كافياً الحديث عن النوايا أو إطلاق مشاريع تجريبية. ما يحتاجه المغرب اليوم هو استراتيجية وطنية متكاملة في مجال الأمن السيبراني، تُبنى على ثلاث ركائز أساسية: استقلالية القرار الرقمي من خلال هيئة متخصصة، موارد مالية وتكنولوجية موجهة للأمن أولاً، وأطر بشرية مؤهلة قادرة على مواكبة التهديدات المتغيرة. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يصاحب كل إطلاق رقمي جديد منظومة تقييم ومراقبة حقيقية، تضمن الاستمرارية والسلامة.

في المجمل ، فإن الرقمنة ليست ترفاً تقنياً، بل مشروع سيادي يتطلب الحذر والتأمين بقدر ما يتطلب الطموح. وإذا كان “المغرب الرقمي” شعاراً للمرحلة، فإن أول شرط لتحقيقه هو بناء حصن سيبراني واقعي، متماسك، وفعال.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.