أقر عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، بوجود اختلالات كبيرة رافقت تنزيل ورش الجهوية المتقدمة بالمغرب. مؤكدا أن التجربة الحالية “خرجت من الخيمة مايلة”. بعدما أظهرت السنوات العشر الماضية صعوبة تنزيل عدد من الاختصاصات التي منحها القانون للجهات بالشكل المطلوب.
وقال لفتيت، خلال اجتماع لجنة الداخلية والجماعات الترابية والبنيات الأساسية بمجلس المستشارين. المخصص لمناقشة مشروع قانون تنظيمي يتعلق بتعديل القانون التنظيمي الخاص بالجهات. إن الممارسة العملية كشفت عن محدودية النص الحالي وعدم قدرته على تحقيق الانسجام والفعالية المطلوبة في توزيع الاختصاصات بين الدولة والجهات.
وأوضح وزير الداخلية أن الاختصاصات الذاتية التي تم منحها للجهات في إطار القانون التنظيمي الحالي ظلت في عدد من الحالات غير قابلة للتنزيل الواقعي، مشيرا إلى أن التجربة أبانت عن غياب الدقة والتكامل بين الاختصاصات، إضافة إلى ضعف الانسجام العام في تدبيرها.
واستحضر المسؤول الحكومي قطاع النقل كمثال على الإشكالات المطروحة، موضحا أن النص السابق منح الجهات اختصاصات مرتبطة بإعداد التصاميم الجهوية للنقل، غير أن الواقع العملي أظهر تعقيدات كبيرة تتعلق بتداخل النقل بين الجهات وداخل المدن والأقاليم، وهو ما جعل تنزيل هذه الاختصاصات يواجه صعوبات كبيرة.
وأكد لفتيت أن الحكومة تسعى، من خلال مشروع القانون الجديد، إلى وضع شروط أكثر وضوحا لتقوية الجهوية المتقدمة وضمان ممارسة الجهات لاختصاصاتها بشكل فعلي، مشددا على أن الهدف النهائي يتمثل في نقل مزيد من الصلاحيات والقرارات إلى المستوى الترابي والجهوي، بدل استمرار تركيز القرار بشكل مركزي في العاصمة الرباط.
وفي حديثه عن التكوين المهني، أشار وزير الداخلية إلى أن القانون الحالي اعتبر هذا المجال اختصاصا ذاتيا للجهات، غير أن الإشكال كان يكمن في غياب تصور واضح لطبيعة هذا الاختصاص وحدود تدخل الجهة فيه، متسائلا حول ما إذا كان المقصود هو إحداث مراكز للتكوين المهني أو مجرد المساهمة في تدبير القطاع.
وأضاف أن النصوص التنظيمية المواكبة لهذا الورش ظلت محدودة، وهو ما استدعى، حسب قوله، إعادة تقييم التجربة بعد سنوات من التطبيق من أجل تصحيح الاختلالات المسجلة وتوضيح الاختصاصات المشتركة والذاتية بين الدولة والجهات.
كما شدد لفتيت على أن برامج التنمية المندمجة يجب أن تتم تحت قيادة وتوجيه الجهات، وليس فقط في إطار مساهمة شكلية، معتبرا أن مراجعة القانون التنظيمي أصبحت ضرورة لتقوية دور الجهات في التنمية المحلية وتحقيق مبدأ التدرج في نقل الاختصاصات.
وكشف وزير الداخلية أن نقاشا واسعا جرى خلال السنوات الماضية مع رؤساء الجهات بخصوص مدى قدرة هذه الأخيرة على ممارسة اختصاصاتها، خاصة في المجالات المرتبطة بالاستثمار والتنمية الاقتصادية، موضحا أن مشروع القانون الجديد عمل على تحديد اختصاص الاستثمار بشكل أكثر وضوحا.
وأشار في السياق ذاته إلى أن العقار ظل من أبرز العراقيل التي تواجه تنزيل المشاريع الاستثمارية على المستوى الجهوي، مؤكدا أن الحكومة حاولت معالجة هذا الإشكال من خلال توفير آليات للدعم والمواكبة لفائدة الجهات.
ويأتي هذا النقاش في وقت يواصل فيه المغرب مراجعة عدد من النصوص المرتبطة بورش الجهوية المتقدمة، الذي يعد أحد أكبر الأوراش المؤسساتية بالمملكة، والهادف إلى تعزيز اللامركزية وتقوية التنمية الترابية وتقريب القرار من المواطنين.






