أثار رفض عدد من شركات التأمين تعويض متضرري الفيضانات الأخيرة بمدينة آسفي موجة استياء واسعة. خاصة في صفوف أصحاب السيارات المؤمنين بعقود “ضد جميع الأخطار”.
وفي هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية نادية بزندقة سؤالًا شفويا إلى وزيرة الاقتصاد والمالية. استنكرت فيه ما وصفته بتنصل غير مبرر من شركات التأمين من أداء التعويضات. رغم احترام عدد من المتضررين للمساطر القانونية المتعلقة بالتصريح بالأضرار وإنجاز الخبرة التقنية.
وأكدت البرلمانية أن التأمين الشامل، وفق الأعراف القانونية والتعاقدية، يفترض تغطية الأضرار الناتجة عن مختلف الحوادث. بما فيها الكوارث الطبيعية، ما لم تنص العقود صراحة على استثناءات واضحة. معتبرة أن رفض التعويض في هذا الظرف يضاعف معاناة المواطنين الذين فقدوا سياراتهم كمصدر رزق أو كوسيلة أساسية للتنقل.
ويأتي هذا الجدل في وقت لا تزال فيه ساكنة آسفي تلملم آثار الفيضانات التي خلفت خسائر مادية جسيمة. حيث وجد عدد من المتضررين أنفسهم عالقين بين تبعات الكارثة الطبيعية ورفض شركات التأمين أداء مستحقاتهم. دون تعليلات مقنعة، ما يطرح علامات استفهام حول حماية المؤمنين ونجاعة آليات المراقبة والزجر.
ودعت بزندقة الحكومة إلى الكشف عن التدابير الاستعجالية المزمع اتخاذها لإلزام شركات التأمين باحترام تعاقداتها. كما تساءلت عن إمكانية فتح تحقيق وترتيب المسؤوليات، بما يضمن إنصاف المتضررين. مؤكدة أن تدبير الكوارث الطبيعية يقتضي مقاربة تضامنية، لا تأويلًا ضيقًا للعقود.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة النقاش حول ضرورة مراجعة الإطار القانوني المنظم للتأمين ضد الكوارث الطبيعية. وضمان وضوح بنود العقود، حتى لا يتحول “التأمين الشامل” إلى مجرد شعار تسويقي يفقد مضمونه عند أول اختبار ميداني.






