حذرت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف من استمرار حالة الارتباك التي تطبع تدبير ملف المجلس الوطني للصحافة، معبرة عن قلقها من الخطوات الأولى التي باشرتها اللجنة المؤقتة المكلفة بمهام المؤسسة، داعية إلى فتح حوار مهني جاد حول مستقبل التنظيم الذاتي للصحافة بالمغرب.
جاء ذلك في البيان الختامي للدورة الخامسة للمجلس الوطني الفيدرالي للفيدرالية المغربية لناشري الصحف، المنعقدة يوم الاثنين 10 غشت 2026 عبر تقنية التواصل عن بعد، بمشاركة أعضاء المجلس والمكتب التنفيذي ومجلس الرئاسة ورؤساء الفروع الجهوية، حيث ناقش المشاركون وضعية قطاع الصحافة والتحديات القانونية والتنظيمية والاقتصادية التي تواجه المقاولات الصحفية.
انتقادات للجنة المؤقتة للمجلس الوطني للصحافة
وأبدت الفيدرالية تطلعا إيجابيا إلى إنهاء حالة الجمود التي عرفتها مؤسسة التنظيم الذاتي، لكنها قالت إن بعض الخطوات الأولى للجنة المؤقتة أعادت إلى الواجهة مشاعر “الارتياب”، معتبرة أن هناك تناقضا بين البلاغ الحكومي الذي أعلن إحداث اللجنة والبلاغ الصادر عنها عقب اجتماعها الأول، خاصة بشأن طبيعة المهام المنوطة بها.
وتوقفت الفيدرالية عند مطالبة اللجنة المؤقتة للمقاولات الصحفية بمدها بقوائم الصحفيين الحاملين للبطاقة المهنية، معتبرة أن ذلك يطرح تساؤلات حول طريقة الإعداد للاستحقاقات المهنية المقبلة، ومدى إشراك المنظمات المهنية في تحديد شروط تنظيمها.
وطالبت الفيدرالية بتوضيح عدد من النقاط، من بينها نشر قوائم حاملي البطاقة المهنية وعرض الهيئة الناخبة للاطلاع، وتوضيح الجهة التي ستتولى إنجاز وتجديد البطاقات المهنية، فضلا عن تحديد موعد وكيفية إعداد بطاقات سنة 2027.
كما جددت رفضها لما وصفته بـ”هيمنة الحكومة” على سلطة تعيين أعضاء اللجنة المؤقتة، وتمسكت بمواقفها السابقة بشأن قانون المجلس الوطني للصحافة، داعية في الوقت نفسه إلى التحقيق في ممارسات وقرارات المؤسسة خلال الفترة التي أعقبت انتهاء الولاية القانونية للمجلس السابق.
وفي ما يتعلق بمنظومة الدعم العمومي، عبرت الفيدرالية عن استيائها من الطريقة التي تم بها صرف رواتب أجراء بعض المقاولات الصحفية، معتبرة أن القرار خلف تداعيات سلبية، خصوصا بالنسبة للمقاولات الصحفية الصغرى والصحافة الجهوية.
وقالت إن الوزارة المكلفة بالتواصل اتخذت القرار بشكل انفرادي ودون تشاور مسبق مع ممثلي المقاولات الصحفية، كما انتقدت ما وصفته بغياب معايير واضحة وموحدة للولوج إلى الاستفادة من الدعم.
وأشارت الفيدرالية إلى أن عددا من المقاولات الصغرى وجد نفسه يستفيد من دعم أقل مما كان يتلقاه في إطار الدعم الجزافي، معتبرة أن ذلك تم دون تقديم تبريرات قانونية أو منطقية كافية.
ودعت الفيدرالية إلى إعادة بناء منظومة الدعم العمومي للصحافة وفتح حوار بشأنها، على أساس الإنصاف والمساواة والعدالة المجالية، وضمان التعددية وتنمية القراءة، بعيدا عن منطق الهيمنة أو التحكم.
وأكدت الفيدرالية أن أزمة قطاع الصحافة لا تقتصر على التنظيم الذاتي أو الدعم العمومي، بل تشمل أيضا تحديات مرتبطة بجودة المضامين، والتشهير، وأخلاقيات المهنة، والتحولات التكنولوجية، والأشكال المهنية الجديدة.
وشددت على ضرورة مواكبة هذه التحولات وتأطيرها من خلال الممارسة المهنية والمنظومة القانونية، داعية إلى إصلاح الإطار القانوني المنظم للصحافة والنشر بما يعزز حرية الصحافة والتعددية ويحارب التشهير.
كما دعت إلى وضع إطار قانوني واضح ومنصف للإشهار والإعلانات، وتعزيز الثقة في الصحافة الوطنية المهنية والأخلاقية.
وسجل البيان ما وصفه بانتشار التشرذم داخل الجسم المهني خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب ضعف الحوار والتواصل والتضامن بين مختلف المنظمات المهنية.
ودعت الفيدرالية إلى تجاوز هذه الوضعية وتكثيف الجهود من أجل وحدة ناشري الصحف أولا، ثم وحدة الجسم المهني برمته، معتبرة أن ذلك يخدم مصالح القطاع والمصلحة العليا للبلاد.
وأعلنت الفيدرالية استعدادها للعمل مع مختلف الفاعلين من أجل بناء حوار مهني منتج، بعيدا عن الحسابات “الأنانية أو الهيمنية أو التحكمية”.