دعت فرنسا مواطنيها المتواجدين في مالي على مغادرة البلاد “في أقرب وقت ممكن”، في تطور لافت يعكس تدهور الوضع الأمني في غرب إفريقيا، وذلك عقب سلسلة هجمات منسقة استهدفت مناطق حساسة، من بينها العاصمة باماكو، خلال الأيام الأخيرة.
فرنسا تجثت رعاياها بالحذو وسط تصاعد التهديدات
وأكدت وزارة الخارجية الفرنسية، في بيان رسمي، أن الوضع الأمني في مالي لا يزال “متقلبًا وخطيرًا”، مشددة على ضرورة التزام الرعايا الفرنسيين بأقصى درجات الحذر. كما أوصت بالبقاء داخل المنازل وتقليص التنقلات إلى الحد الأدنى، إلى حين تهيئة ظروف مغادرة آمنة.
وفي هذا السياق، دعت الخارجية الفرنسية مواطنيها إلى متابعة تعليمات السلطات المحلية بدقة. مع الحرص على التواصل المستمر مع عائلاتهم لإطلاعهم على تطورات أوضاعهم. ويأتي هذا التحذير ضمن تحديث جديد لنصائح السفر، التي شددت مجددًا على ضرورة تجنب التوجه إلى مالي في الظرفية الراهنة.
هجمات منسقة تعيد خلط الأوراق الأمنية
وبحسب تقارير متطابقة، فقد شهدت البلاد خلال عطلة نهاية الأسبوع هجمات منسقة نفذتها جماعات مسلحة. من بينها تنظيم مرتبط بتنظيم القاعدة في منطقة الساحل، إلى جانب جماعة انفصالية ذات نفوذ في شمال البلاد.
واستهدفت هذه الهجمات قاعدة عسكرية رئيسية، فضلاً عن محيط مطار مطار باماكو الدولي. ما يعكس تصعيدًا ميدانيًا خطيرًا ينذر بمرحلة جديدة من التوتر وعدم الاستقرار. كما أظهرت هذه العمليات قدرة الجماعات المسلحة على تنفيذ هجمات نوعية في عمق المناطق الحيوية، بما في ذلك العاصمة.
انسحابات ميدانية وضغوط على القوات الداعمة
وفي سياق متصل، أفادت مصادر ميدانية بأن القوات الروسية الداعمة للحكومة المالية واجهت ضغوطًا متزايدة في الشمال. ما أدى إلى انسحابها من مدينة كيدال الاستراتيجية، التي تعد إحدى أبرز بؤر التوتر في البلاد.
ويُنظر إلى هذا التطور على أنه مؤشر على تحول ميداني قد يعيد رسم موازين القوى بين الحكومة والجماعات المسلحة. خاصة في المناطق الشمالية التي تشهد تاريخيًا نزاعات معقدة.
ومن جهة أخرى، تعهد رئيس الحكومة العسكرية في مالي باتخاذ إجراءات حازمة ضد منفذي الهجمات. مؤكدًا عزمه “تحييد” المسؤولين عنها، في إشارة إلى احتمال تصعيد العمليات العسكرية خلال الفترة المقبلة.
وبينما تتزايد المخاوف الدولية من انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد. يظل المشهد الأمني في مالي مفتوحًا على مختلف السيناريوهات، في ظل استمرار التوترات وتعدد الفاعلين المسلحين داخل البلاد.






