الرئيسية / سياسة / حفتر استمرار للطاغية…

حفتر استمرار للطاغية…

سياسة بقلم: 29/01/2020 13:37
سياسة
حفتر استمرار للطاغية…

 

الحدث بريس : الصادق عمري علوي

بعد بلوغه أكثر من ثمانين عاما لم يتخذ سبحة ولا سجادا ولا طست وضوء ، ولم يعلن توبة ، وإنما اتخذ الرشاش و المدفع ربا للقتل والتنكيل … حتى أن مفتي ليبيا السني ” الغرياني ” دعا عليه في إحدى خطبه التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي وأفتى بأن دم ” حفتر ” مهدور ، جراء ما أقترفه من قتل وتمثيل بالمدنيين الليبيين العزل بالمدن والقرى .

كان في حضرة القذافي مبدع اليافطات العظمى ، ترتعد فرائصه هيبة ( أي من هالة ملك ملوك إفريقيا ، الفاتح العظيم … ) المقهقه والساخر دوما من أفكار وهيئة القادة والرؤساء في المؤتمرات العربية ، حتى وإن كان ضيفا في بلد معين … وقد بلغت به جرأته أن سخر من أحدهم بسبب سمنة جسمه الذي ملأ الكرسي .. وفي قهقهته فحوى ، إذ كان يحيك بعدها مايحيك للدول العربية ، وخاصة للمغرب الأقصى ويستدعي في ذلك مناصريه من الأنظمة العسكرية التابعة للخردة السوفياتية القديمة للإغارة على الجيران ، حتى أن الجنود المغاربة عثروا على أحد مناصريه وقد قطع آلاف الكيلومترات للوصول للمغرب ضمن فيلق عسكري “مضمرا مايضمر ” وقد قبضوا عليه ثم أرجعوه إلى بلده حسير الرأس مذموما مدحورا …

كان للقائد العظيم أقنعة كثيرة يلبسها ومرامي لايمكن تصور ما يمكن أن ينتج عنها إلا أنها رغم التباسها وتمويهها بشتى التلاوين تصب في خانة واحدة هي “صناعة الشر ” وتوزيعه على المقاس والجرعات في القارة الإفريقية وغيرها من بقاع العالم .

وقد يتحول إلى داعية صوفي متجرد لله محبا لعمل الخير .. يؤم الأفارقة وبعض شيوخ الزوايا الذين يستدرجهم بحبائله في مشاهد غريبة تمتد لها الأعناق والحصائر … تحت شمس حارقة ، يقرأ ” الفاتح العظيم ” بعد الفاتحة بعضا من سور القرآن الطويلة ، حتى أن بعض الأفارقة من شدة الملل يخرجون من بين الصفوف ويذهبون لقضاء بعض من حوائجهم و أغراضهم ويعودون ويجدون القذافي لازال ” إماما ” يؤم ..

كان يقضم في صلاته بعض حروف آيات سورة القرآن الكريم باستبدالها بحروف لهجته المحلية ، لقد كان القذافي بحق أعجوبة سريالية جمعت العقل والبلاهة والغدر والجنون على حد سواء … و كان حفتر أحد عسكرييه الأوفياء الذين اتبعوا نهجه وتشربوا مذهبه رغم انقلابه عليه و الخروج عن سياقه .. لأن الطبع يغلب التطبع .

وفي بعض مشاهد الإملاء والإنشاء يوجه خطبه الحماسية عبر الإعلام الحربي لدغدغة مشاعر الجماهير العربية والليبية للوقوف في صفه لنصرة الحق ، ولم شمل الليبيين على النهج “القويم ” استمرارا في الحجر على آمال وعقول الليبيين وسط شرنقة يخفيها إلى وقت الحاجة وهي التبشير من جديد بعصر الجماهير والتسبيح بالقائد العظيم الذي لا نظير له في العالم .

ولتحقيق تلك الغاية ذهب للأصدقاء القدامى للقذافي من المرتزقة و قطاع الطرق وجوابي الصحاري والقفار ومتقني السلب والنهب للتفنن في إذلال وإخضاع أبناء جلدته اللبيين إن كان منهم أصلا …

متمنطقا ببعض ” حروز مليشيات الجانجويد -التي نكلت بالسودانيين وفرقت شملهم – مستعملا لرسوم ورموز الشعوذة والسحر لاتقاء الحديد والنار التي يمكن أن تباغته ولو كان في بروج مشيدة .

مشاركة المقال: in 𝕏 f
المقال التالي المجلس الأعلى للحسابات يوصي بإعادة هيكلة القطاع السمعي البصري وتسريع وتيرة إصلاح أنظمة التقاعد المقال السابق برلماني ومقاولون أمام محكمة جرائم الأموال
التعليقات
أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

مقالات ذات صلة