كشفت الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي عن اعتماد آلية تحليلية جديدة، وتصنيف جديد يروم فهم الخصائص الاجتماعية والاقتصادية للأسر المستفيدة من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر. بهدف توجيه التدخلات العمومية بشكل أكثر دقة وفعالية. وفق الاحتياجات الفعلية لكل فئة.
وأوضحت الوكالة أن هذه المقاربة ترتكز على معالجة معطيات متعددة مرتبطة بالسن والوضع العائلي والتركيبة الأسرية ومكان الإقامة ومستوى التمدرس. مما مكن من إعداد صورة أكثر تفصيلا عن واقع الأسر المستفيدة وظروف عيشها بمختلف جهات المملكة.
وأسفرت عملية التصنيف عن تحديد خمس فئات رئيسية تشكل مجتمعة قاعدة المستفيدين من البرنامج. وتصدرت الأسر الشابة التي تعيل أطفالا صغارا قائمة الفئات الأكثر حضورا، حيث يتجاوز عددها 1,2 مليون أسرة. وتواجه هذه الشريحة تحديات مرتبطة بتكاليف المعيشة وتربية الأبناء ومتطلبات الاستقرار الأسري. ما يجعلها من الفئات التي تحتاج إلى مواكبة مستمرة لتعزيز قدرتها على تحسين أوضاعها الاجتماعية.
وجاءت في المرتبة الثانية أسر تعيش مرحلة انتقالية دقيقة مع اقتراب أبنائها من سن الرشد أو دخولهم سوق الشغل. ويقارب عدد هذه الأسر مليون أسرة. فيما تتركز احتياجاتها أساسا في دعم التمدرس والتكوين المهني وتسهيل الإدماج الاقتصادي للأبناء. بما يساهم في الحد من انتقال الهشاشة بين الأجيال.
الأزواج المسنون
كما أظهرت المعطيات وجود شريحة واسعة من الأزواج المسنين الذين يعيشون في ظروف اقتصادية محدودة. خاصة بالمناطق القروية، حيث يفتقر عدد كبير منهم إلى دخل قار أو معاش تقاعدي. وتمثل هذه الفئة ما يقارب مليون أسرة. وتعتمد بشكل كبير على آليات الحماية الاجتماعية لمواجهة أعباء التقدم في السن ومتطلبات الرعاية الصحية.
وأبرز التصنيف وضعية آلاف النساء المسنات اللواتي يعشن بمفردهن بعد مغادرة الأبناء أو في غياب روابط أسرية داعمة. وتشكل هذه الفئة إحدى الشرائح الأكثر عرضة للهشاشة الاجتماعية. ما يستدعي تعزيز ولوجها إلى الخدمات الأساسية وبرامج الحماية الاجتماعية التي تضمن لها العيش الكريم والاستقلالية.
كما رصدت الوكالة فئة أخرى تضم أشخاصا يعيشون منفردين في عدد من المناطق القروية وشبه الحضرية. ويعانون من هشاشة اقتصادية وعزلة اجتماعية متزايدة. وترى الوكالة أن هذه الفئة تحتاج إلى برامج خاصة تركز على الإدماج الاقتصادي والتأهيل المهني وتقوية آليات المواكبة الاجتماعية للحد من مخاطر الإقصاء.
وأكدت المؤسسة أن مختلف الفئات المصنفة تتوزع على كافة جهات المملكة دون استثناء. وهو ما يعكس تنوع الأوضاع الاجتماعية للمستفيدين ويفرض اعتماد سياسات أكثر استهدافا تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل فئة ومجال ترابي على حدة.
وترى الوكالة أن هذا التصنيف يشكل خطوة جديدة نحو تطوير منظومة الدعم الاجتماعي المباشر. من خلال الانتقال من منطق الاستفادة الموحدة إلى مقاربة أكثر دقة تراعي اختلاف الحاجيات وتساهم في رفع نجاعة البرامج الاجتماعية. وتحقيق أثر أكبر على الفئات المستهدفة.