الحدث بريس: متابعة
حقق المغرب إنجازا اقتصاديًا جديدا بعد تصدره مؤشر التصنيع الإفريقي لسنة 2025 الصادر عن البنك الإفريقي للتنمية، متجاوزا جنوب إفريقيا التي ظلت لعقود تتربع على عرش الصناعة في القارة السمراء.
ويعكس هذا التقدم التحول العميق الذي شهده الاقتصاد المغربي خلال السنوات الأخيرة، بفضل استراتيجية صناعية متكاملة ركزت على تطوير البنية التحتية، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز الصناعات ذات القيمة المضافة العالية.
وأصبحت المملكة خلال العقدين الأخيرين مركزا إقليميًا وعالميًا لصناعة السيارات والطيران، حيث نجحت في استقطاب كبريات الشركات الدولية العاملة في هذه القطاعات.
كما ساهمت المناطق الصناعية المتخصصة والبنيات اللوجستية الحديثة في تعزيز تنافسية المغرب على المستوى الدولي.
ويعد ميناء طنجة المتوسط أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية التي ساهمت في هذا التحول، بعدما تحول إلى منصة لوجستية عالمية تربط إفريقيا بأوروبا والأسواق الدولية، مما عزز جاذبية المملكة لدى المستثمرين.
استثمارات ضخمة في صناعة الطيران
و أطلقت مجموعة “سافران” الفرنسية في سياق تعزيز المنظومة الصناعية الوطنية، مشروعًا جديدا بالنواصر لإنتاج معدات هبوط الطائرات باستثمار يفوق 280 مليون يورو، ما سيمكن من خلق مئات فرص الشغل وتعزيز اندماج المغرب في سلاسل القيمة العالمية لصناعة الطيران.
ويؤكد هذا المشروع المكانة المتقدمة التي بات يحتلها المغرب في الصناعات الجوية، خاصة مع توفره على كفاءات بشرية مؤهلة وبنية صناعية متطورة.
كما يجري العمل على مشروع ضخم بمدينة طانطان لإنتاج البولي سيليكون عالي النقاء، المادة الأساسية في صناعة أشباه الموصلات والألواح الشمسية.
ويحظى المشروع بدعم أمريكي ويهدف إلى المساهمة في تنويع سلاسل التوريد العالمية وتقليل الاعتماد على الإنتاج الصيني، مع استهداف الأسواق الأوروبية والأمريكية والآسيوية.
وفي مجال الصناعات الدفاعية المتقدمة، انضم المغرب إلى سلسلة إنتاج مكونات طائرات F-16 الأمريكية، في إطار شراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة وشركة لوكهيد مارتن.
ويمثل هذا التطور خطوة مهمة نحو نقل التكنولوجيا المتقدمة وتعزيز القدرات الصناعية والتكنولوجية للمملكة، بما يرسخ مكانتها ضمن الدول الصاعدة في مجال الصناعات الدفاعية.
ويرى مراقبون أن التجربة المغربية أصبحت نموذجًا ناجحًا في القارة الإفريقية، حيث استطاعت المملكة الجمع بين الاستقرار السياسي، والانفتاح الاقتصادي، والاستثمار في البنية التحتية والموارد البشرية.
ومع استمرار المشاريع الصناعية الكبرى وتزايد تدفق الاستثمارات الأجنبية، يواصل المغرب ترسيخ موقعه كقوة صناعية صاعدة وفاعل رئيسي في إعادة تشكيل الخريطة الاقتصادية لإفريقيا خلال العقود المقبلة.






