آخر الأخبار
إعفاء جمركي صيني واسع… والمغرب ضمن الدول المعنية بالقرار في “كلاسيكو” الإذاعة الوطنية: سعيد اقداد يوقع “شهادة وفاة” الخطاب التبريري ليوسف شيري الأميرات للا خديجة وللا مريم وللا حسناء يحضرن رفقة بريجيت ماكرون العرض الافتتاحي للمسرح الملكي البطولة الاحترافية.. تعادل سلبي يحسم قمة الجيش الملكي ونهضة بركان تقرير أممي: موجات الحر والجفاف يفاقمان هشاشة الفلاحة بالمغرب ويهددان الأمن الغذائي جدل “طقوس باب دكالة” يخرج نشطاء للاحتجاج دعما لفلسطين «الحرس الثوري» يعترض سفينتين في “هرمز” وسط توتر متصاعد بالمنطقة السيد حموشي يقوم بزيارة عمل إلى مملكة السويد الموارد المائية بإقليم الفقيه بن صالح بين تحديات التغيرات المناخية ورهانات الفلاحة المستدامة مطالب بإعادة إحياء “سامير” وإنهاء فوضى أسعار المحروقات فرنسا.. الجمهوريون يحسمون مبكرا مرشحهم لرئاسيات 2027 مكناس.. توقيف مروج مخدرات بحوزته أزيد من 5500 قرص مهلوس وكمية من الكوكايين
الرئيسية / اقتصاد / القنب الطبي بين الطموح والواقع _ الحدث بريس

القنب الطبي بين الطموح والواقع _ الحدث بريس

اقتصاد بقلم: 03/08/2025 16:25
اقتصاد
القنب الطبي بين الطموح والواقع _ الحدث بريس

في السنوات الثلاث الماضية شهد المغرب تحولاً تاريخياً في طريقة تعاطيه مع زراعة القنب. بعد عقود من الحظر، أقرّت المملكة سنة 2021 قانوناً يسمح بزراعة القنب لأغراض طبية وصناعية، في محاولة لدمج اقتصاد الريف الشمالي في الدورة الاقتصادية الرسمية وفتح أسواق للتصدير. لكن ومع بداية 2025 يبدو أن التجربة تسير في خطين متوازيين: نمو ملحوظ للإنتاج القانوني من جهة، وازدهار مستمر للسوق السوداء من جهة أخرى. وفقاً لبيانات وكالة التنظيم الوطني لأنشطة القنب وتقارير إعلامية دولية، قفز عدد المزارعين الحاصلين على تراخيص من 430 في 2023 إلى نحو 5000 مزارع في 2025، كما ارتفع الإنتاج القانوني من بضع مئات الأطنان إلى 4200 طن سنة 2024. المساحات القانونية المزروعة بلغت حوالي 5800 هكتار، لكنها تبقى ضئيلة أمام 27100 هكتار تقريباً ما تزال تُزرع خارج الإطار القانوني.

رغم التوسع في الترخيص، تظل السوق السوداء أكثر جاذبية للمزارعين، إذ يشتري السوق القانوني الكيلوغرام الواحد من أوراق القنب بحوالي 50 درهماً، بينما تدفع السوق السوداء حتى 2500 درهم للكيلوغرام من الراتنج عالي الجودة. هذا التفاوت الكبير يفسر إصرار الكثيرين على البقاء خارج الإطار القانوني أو ممارسة الازدواجية عبر توزيع جزء من المحصول في القنوات الرسمية وتهريب الجزء الآخر. المزارعون الذين انخرطوا في النظام القانوني يشتكون من عراقيل متعددة، أبرزها إجراءات معقدة للانضمام إلى التعاونيات، تأخر المدفوعات، واشتراط استعمال بذور معتمدة محلياً بأسعار مرتفعة مع ضعف الدعم التقني. أحد المزارعين في إقليم الحسيمة قال: “نحن نريد العمل مع الدولة، لكن كيف أعيش إذا انتظرت أشهر لأحصل على ثمن محصولي؟ السوق السوداء تدفع في الحال”.

رغم الطموح في جعل المغرب فاعلاً رئيسياً في السوق الأوروبية للقنب الطبي والصناعي، ما زالت الصادرات محدودة، حيث كانت أولى الشحنات إلى سويسرا بكميات لا تتجاوز مئات الكيلوغرامات وبأسعار بين 1400 و1800 يورو للكيلوغرام. الهدف المعلن هو الوصول إلى 10–15٪ من السوق الأوروبية بحلول نهاية العقد، لكن المنافسة الدولية تجعل المهمة صعبة. القانون جاء بوعد تحسين دخل عشرات آلاف العائلات في الريف، حيث يعتمد نحو 60 ألف أسرة على زراعة القنب كمصدر أساسي للعيش، لكن الفائدة الفعلية ما زالت محصورة في عدد محدود من التعاونيات الناجحة، بينما يواصل كثيرون العمل في الظل.

القنب الطبي في المغرب يجسد صراعاً معقداً بين طموح التنمية وإكراهات الواقع. هناك إرادة سياسية وقانونية لتحويل محصول مثير للجدل إلى رافعة اقتصادية وصحية، وفي المقابل هناك اقتصاد موازٍ متجذر بعائدات مغرية وسلاسل توزيع مترسخة منذ عقود. ولنجاح التجربة، يرى خبراء أن المطلوب هو تقليص الفجوة السعرية بين السوقين، تبسيط المساطر الإدارية وضمان الدفع السريع للمزارعين، توسيع الأسواق التصديرية وتحسين جودة المنتج وفق المعايير الدولية، وإشراك المجتمعات المحلية في صياغة السياسات بدل فرضها من الأعلى. وإلا، سيبقى المشروع طموحاً على الورق لكنه عاجز عن اقتلاع الجذور العميقة للسوق السوداء.

مشاركة المقال: in 𝕏 f
المقال التالي المغرب وسؤال العدالة المجالية _ الحدث بريس المقال السابق اكتشاف موقع أثري جديد يعزز تراث النقوش الصخري ضواحي تيزنيت
التعليقات
أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

مقالات ذات صلة