قرر وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة محمد سعد برادة، يومه الثلاثاء، إعفاء المدير الإقليمي للتعليم بإقليم اشتوكة آيت باها من مهامه. في قرار أعاد إلى الواجهة منطق الحزم والمساءلة داخل قطاع يعد من أكثر القطاعات حساسية وتعقيداً في المملكة.
هذا القرار، الذي نزل كالصاعقة على الأوساط التربوية محليا، لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق العام الذي يعيشه إصلاح المنظومة التعليمية بالمغرب.
تبعات قرار الإعفاء
من الناحية الإدارية، يعكس هذا الإعفاء رغبة واضحة في القطع مع أساليب التدبير التي لم تعد تواكب التحولات الكبرى التي تعرفها المدرسة العمومية.
فالوزارة، منذ مدة، ترفع شعار ربط المسؤولية بالمحاسبة. وتسعى إلى تنزيله ميدانياً بعد سنوات من الاكتفاء بالخطاب. وعليه، فإن إعفاء مسؤول إقليمي يعد رسالة مباشرة لباقي المسؤولين مفادها أن المناصب لم تعد إمتيازا دائما. بل مسؤولية مشروطة بالنتائج والنجاعة.
تحليل خلفيات القرار يقود إلى الحديث عن تراكم اختلالات. سواء على مستوى التدبير الإداري أو تنزيل البرامج التربوية. إضافة إلى تواتر شكايات من فاعلين تربويين ونقابيين وأولياء أمور.
هذه المؤشرات، حتى وإن لم تعلن تفاصيلها رسمياً من خلال رسمي حول هذا الإعفاء، توحي بأن الوزارة لم تعد تقبل بتبريرات مرتبطة بضعف الإمكانيات أو الإكراهات المحلية. بل أصبحت تركز على الكفاءة والقدرة على الابتكار والتواصل وحسن التدبير.
اللافت في هذا القرار هو توقيته، إذ يأتي في مرحلة دقيقة تتسم بتسريع وتيرة تنزيل خارطة طريق إصلاح التعليم. وما يتطلبه ذلك من انسجام إداري وانخراط فعلي على المستوى الإقليمي.
وهو ما يجعل الإعفاء بمثابة إعادة ترتيب للأولويات، وربما تمهيداً لضخ دماء جديدة قادرة على مواكبة الأوراش المفتوحة. بدل الاستمرار في تدبير يوصف من طرف منتقديه بالتقليدي أو غير المتفاعل مع انتظارات المرحلة.
ما بعد قرار الاعفاء
في المقابل، لا يخلو القرار من تحديات، أبرزها ضمان استقرار المنظومة التربوية بالإقليم. وتفادي أي ارتباك قد ينعكس على السير العادي للمؤسسات التعليمية. فالتغيير الإداري، مهما كانت مبرراته، يظل سيفا ذا حدين إذا لم يواكب بخطة انتقالية واضحة ورؤية تدبيرية متماسكة.
فإعفاء المدير الإقليمي للتعليم باشتوكة آيت باها يتجاوز كونه إجراءً إدارياً عادياً. ليحمل أبعاداً سياسية وتربوية عميقة. إنه مؤشر على تحول في طريقة تدبير قطاع التعليم، ورسالة مفادها أن زمن التساهل قد انتهى، وأن المرحلة المقبلة ستقاس فيها المسؤوليات بما تحقق على أرض الواقع، لا بما يُرفع من شعارات.






