هزّت حادثة وفاة شخصين داخل منزل بمدينة الجديدة، مساء أمس الأربعاء، الرأي العام المحلي. وذلك بعدما بعد العثور على جثتي رجل وامرأة في ظروف غامضة. استدعت تدخلا عاجلا لمختلف المصالح الأمنية والسلطات المختصة، وفتحت باب التساؤلات حول ملابسات الوفاة واحتمالاتها.
تفاصيل حادث استنفر السلطات
وبدأت خيوط الواقعة حين لاحظ عدد من سكان الحي اختفاء شخصين كانا يقيمان بشكل مؤقت داخل منزل بالمدينة. قبل أن تنبعث روائح كريهة من داخل.، ما دفع الجيران إلى إشعار السلطة المحلية والمصالح الأمنية. وعلى إثر ذلك، انتقلت عناصر الشرطة القضائية والعلمية والتقنية، رفقة ممثل السلطة المحلية وعناصر الوقاية المدنية، إلى عين المكان. وبعد ولوج المنزل، جرى العثور على جثتي رجل وامرأة، في وقت لا تزال فيه طبيعة العلاقة التي تجمعهما غير معروفة، وهو ما أضفى مزيدا من الغموض على الحادث، في انتظار ما ستكشفه التحقيقات الجارية.
فرضية تسرب الغاز تبرز بقوة
ووفق المعطيات الأولية المتداولة، ترجح فرضية تسرب غاز أحادي أوكسيد الكربون من سخان الماء كسبب محتمل للوفاة. خاصة وأن الرجل عثر عليه مرتديًا ملابس الاستحمام، بينما وجدت مرافِقته جثة هامدة داخل غرفة أخرى بالمنزل. وهي مؤشرات تدعم سيناريو الوفاة العرضية، المرتبطة باستعمال سخانات الغاز في ظروف غير آمنة. غير أن هذه الفرضية تبقى أولية، في انتظار نتائج التشريح الطبي والخبرة التقنية التي ستنجزها المصالح المختصة لتحديد السبب الحقيقي للوفاة.
خطر صامت يتكرر
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة المخاطر المرتبطة بتسرب غاز أحادي أوكسيد الكربون، الذي يعرف بـ”القاتل الصامت”، نظرا لكونه غازا عديم اللون والرائحة. وقد يؤدي استنشاقه إلى الوفاة في وقت وجيز دون أن يشعر الضحايا بالخطر. وسبق أن سجلت مدن مغربية عدة حوادث مماثلة، غالبًا ما ترتبط بسوء التهوية أو أعطال في سخانات المياه، ما يطرح إشكالية السلامة داخل المساكن، خاصة تلك المستعملة بشكل مؤقت أو غير المراقبة تقنيًا.
دور النيابة العامة والتحقيق القضائي
وأمرت النيابة العامة المختصة لدى محكمة الاستئناف بالجديدة بنقل جثتي الهالكين إلى مستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس، قصد إخضاعهما للتشريح الطبي يوم الخميس، من أجل تحديد الأسباب الدقيقة للوفاة. ويهدف هذا الإجراء إلى حسم كل الفرضيات المطروحة، سواء تعلق الأمر بحادث عرضي، أو بإهمال، أو بأي سبب آخر قد تكشف عنه الأبحاث التمهيدية التي تباشرها الشرطة القضائية.
بين الحادث الفردي والرهان الوقائي
تسليط الضوء على مثل هذه الوقائع. بهدف تعزيز الوعي بمخاطر الغاز، واحترام شروط السلامة داخل المنازل، من خلال المراقبة الدورية للسخانات، وضمان التهوية الكافية، وعدم استعمال الأجهزة غير المطابقة للمعايير.
انتظار الحقيقة
ويظل الغموض مخيمًا على هذه الحادثة التي خلّفت صدمة في أوساط الساكنة المحلية. في انتظار نتائج التشريح الطبي والخبرة التقنية. وسط ترقب لما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية، التي ستكشف إن كانت الوفاة نتيجة حادث عرضي مؤسف، أم أن هناك معطيات أخرى ستغيّر مجرى القضية.