تشهد الأسواق المالية العالمية، في ظل تصاعد التوترات العسكرية الناتجة عن الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، حالة من الاضطراب وعدم اليقين. وقد دفع هذا الوضع العديد من المستثمرين حول العالم إلى البحث عن ما يُعرف بـ”الملاذات الآمنة”، بهدف حماية أموالهم من تقلبات الأسواق وتداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي.
وأكد الخبير الاقتصادي المغربي هشام بلامين أن الذهب يظل من أبرز هذه الملاذات، رغم التذبذب الذي عرفته أسعاره خلال الأيام الأخيرة، إلى جانب الإقبال المتزايد على الدولار الأمريكي باعتباره عملة قوية في أوقات الأزمات.
وساهمت التطورات العسكرية في الشرق الأوسط في رفع منسوب القلق داخل الأسواق العالمية. خصوصا مع الارتفاع الملحوظ في أسعار النفط. فمنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير.سجلت أسعار الخام مستويات قياسية، مدفوعة بالمخاوف من اضطراب الإمدادات. خاصة بعد إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز وتهديدها باستهداف السفن التي تحاول عبور هذا الممر الحيوي لتجارة الطاقة العالمية.
وواصلت أسعار النفط الارتفاع رغم إعلان الوكالة الدولية للطاقة عن سحب نحو 400 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي. وهو أكبر سحب في تاريخها، فإن . حيث قفزت بنحو 6 في المائة لتقترب من 100 دولار للبرميل.
وحذرت الوكالة من أن اضطرابات النقل الجوي وإمدادات غاز البترول المسال في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تراجع الطلب العالمي على النفط بحوالي مليون برميل يوميا خلال شهري مارس وأبريل. وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي العالمي.
الذهب يتذبذب وسط إقبال المستثمرين
وشهدت أسعار الذهب تقلبات واضحة خلال الأيام الأولى للحرب. رغم استمرار توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة. فقد ارتفع المعدن الأصفر بنسبة تصل إلى 1.72 في المائة متجاوزا مستوى 5274 دولارا للأونصة بعد يوم واحد من اندلاع الحرب.
وسجلت أسعار الذهب، بين 28 فبراير و10 مارس، ارتفاعا طفيفا تراوح بين 0.22 و4 في المائة. وسط توقعات تشير إلى إمكانية صعوده إلى ما بين 5500 و6000 دولار للأونصة في حال استمرار التصعيد العسكري في المنطقة.
وأوضح الخبير الاقتصادي هشام بلامين أن الذهب يعد من أقوى الملاذات الآمنة في فترات التوترات الجيوسياسية، مثل الحرب بين روسيا وأوكرانيا. أو النزاع الحالي في الشرق الأوسط. كما أن ارتفاع معدلات التضخم وتقلب قيمة الدولار يدفع المستثمرين عادة إلى زيادة الطلب على المعدن النفيس.
وأشار بلامين في المقابل إلى أن الذهب لا يوفر عوائد مباشرة، مثل الفوائد البنكية. وهو ما قد يدفع بعض المستثمرين إلى تحويل أموالهم نحو أدوات استثمارية أخرى عندما ترتفع معدلات الفائدة.
تداعيات الحرب تضرب الأسواق المالية وتعمق حالة القلق الاقتصادي
وتأثرت الأسواق المالية العالمية، بالتوازي مع ذلك، بشكل ملحوظ نتيجة حالة عدم اليقين التي فرضتها الحرب. فقد سجلت الأسهم الآسيوية تراجعا خلال الأيام الأولى من التصعيد. بفعل مخاوف من ارتفاع التضخم وإمكانية تشديد السياسات النقدية عبر رفع أسعار الفائدة.
وشهدت السندات الأمريكية تباينا في أدائها. إذ تراجع عائدها في البداية نتيجة توجه المستثمرين إليها كملاذ آمن، قبل أن يعود إلى الارتفاع لاحقا.
واستفاد الدولار الأمريكي من هذه التطورات، حيث ارتفع مؤشره مقابل العملات الرئيسية. فبعدما كان في حدود 97 نقطة خلال الأسبوع الأخير من فبراير، صعد إلى نحو 98.7 نقطة في الأسبوع الأول من مارس. مسجلا زيادة بنحو 1.4 في المائة نتيجة الطلب المتزايد عليه كعملة آمنة في أوقات الأزمات.
ويعكس هذا المشهد المالي العالمي حجم القلق الذي يسيطر على المستثمرين. في ظل استمرار التصعيد العسكري في الشرق الأوسط. وما قد يحمله من تداعيات اقتصادية واسعة على أسواق الطاقة والمال حول العالم.















