عاد الملف النووي الإيراني ليحتل صدارة النقاش السياسي في الولايات المتحدة. بعدما لمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى احتمال اتخاذ خطوة عسكرية غير مسبوقة. تتمثل في نشر قوات برية داخل إيران مستقبلا لمراقبة مخزونات اليورانيوم المخصب. وجاءت هذه التصريحات في سياق تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران. وتزايد المخاوف الغربية من تسارع البرنامج النووي الإيراني.
وأدلى ترامب بهذه التصريحات خلال حديثه مع صحافيين على متن الطائرة الرئاسية. حيث طرح عليه سؤال حول الخيارات الممكنة لضمان عدم وصول إيران إلى القدرة على إنتاج سلاح نووي. وفي رده، لم يستبعد الرئيس الأمريكي فكرة إرسال قوات برية إلى الأراضي الإيرانية. مشيرا إلى أن هذا السيناريو قد يكون مطروحا في المستقبل، وإن كان غير مطروح في الوقت الحالي.
وأوضح ترامب أن مثل هذه الخطوة قد تشكل وسيلة فعالة لمراقبة المخزونات الإيرانية من اليورانيوم المخصب. معتبرا أن الأمر قد يتم التفكير فيه في مرحلة لاحقة إذا استدعت الظروف ذلك. غير أنه شدد في الوقت ذاته على أن الإدارة الأمريكية لا تعتزم تنفيذ هذه الخطوة في الوقت الراهن.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه الإدارة الأمريكية الدفاع عن الهجوم الذي استهدف إيران مؤخرا. معتبرة أن طهران راكمت كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب تقترب من المستوى المطلوب لإنتاج سلاح نووي. وهو ما تراه واشنطن تهديدا مباشرا للأمن الإقليمي والدولي.
مخاوف أمريكية من تسارع البرنامج النووي الإيراني
ويؤكد مسؤولون في البيت الأبيض أن القلق المتزايد بشأن البرنامج النووي الإيراني يعود إلى حجم مخزون اليورانيوم المخصب الذي تمتلكه طهران. إضافة إلى مستوى التخصيب المرتفع الذي بلغته بعض هذه المواد.
وأشار المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، الذي شارك في مفاوضات غير مباشرة مع إيران خلال الفترة الماضية. إلى أن الجمهورية الإسلامية تمتلك حاليا ما يقارب 460 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة.
وأوضح ويتكوف، في تصريحات إعلامية، أن هذه النسبة من التخصيب تعتبر مرتفعة للغاية مقارنة بالاستخدامات المدنية للطاقة النووية. مشيرا إلى أن رفع مستوى التخصيب من 60 إلى 90 في المائة – وهو المستوى الذي يمكن استخدامه في تصنيع سلاح نووي – قد لا يستغرق سوى فترة قصيرة نسبيا.
وأضاف المسؤول الأمريكي أن التقديرات التقنية تشير إلى أن الوصول إلى هذه النسبة قد يتم خلال مدة تتراوح بين أسبوع وعشرة أيام. في حال قررت إيران المضي قدما في هذا الاتجاه، وهو ما يثير مخاوف جدية لدى واشنطن وحلفائها.
الوكالة الدولية للطاقة الذرية تدق ناقوس القلق
ويواصل المجتمع الدولي، في المقابل، متابعة التطورات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني عن كثب. خاصة في ظل التحذيرات التي أطلقتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال الأسابيع الأخيرة.
وأكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي، في تصريحات أدلى بها مطلع شهر مارس الجاري. أنه لا توجد مؤشرات قاطعة تثبت أن إيران تعمل حاليا على إنتاج قنبلة نووية.
وشدد المسؤول الأممي، في الوقت نفسه، على أن حجم مخزون اليورانيوم المخصب الذي تمتلكه طهران. إضافة إلى مستوى التخصيب المرتفع الذي بلغته بعض هذه المواد. يشكلان مصدر قلق كبير للمجتمع الدولي.
كما أشار غروسي إلى أن إحدى النقاط التي تزيد من تعقيد الوضع تتمثل في القيود التي تفرضها إيران على وصول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى بعض المنشآت النووية. وهو ما يحد من قدرة المجتمع الدولي على التحقق الكامل من طبيعة الأنشطة النووية الإيرانية.
وتأتي هذه التطورات في سياق إقليمي شديد الحساسية. حيث تتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران إلى توسيع دائرة التوتر في الشرق الأوسط. في وقت تدعو فيه عدة أطراف دولية إلى العودة إلى المسار الدبلوماسي لتجنب مواجهة أوسع قد تكون لها تداعيات خطيرة على الاستقرار العالمي.














