الحدث بريس: متابعة
لم تقتصر تداعيات منافسات كأس العالم 2026 على المستطيل الأخضر، بل امتدت لتستحضر رموزا تاريخية أعادت فتح النقاش حول الذاكرة والهوية والعلاقات الفرنسية الجزائرية، في مشاهد لاقت انتشاراً واسعاً عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
وكانت البداية من المنتخب الفرنسي، حيث خطف اللاعب ريان شرقي الأنظار عقب تأهل “الديوك” إلى ربع النهائي، بعدما ظهر مرتديا قبعة نابليون الشهيرة خلال احتفالات الفريق بالفوز على باراغواي. اللاعب أوضح لاحقا أن “نابليون” هو اللقب الذي يطلقه عليه زملاؤه داخل المنتخب، مؤكدا أن فرنسا كانت مستعدة لمواجهة المنافس الذي اعتمد أسلوبا بدنياً قويا ، وأن المنتخب أظهر شخصيته في مباراة اتسمت بالندية.
وأثارت في المقابل، زيارة رئيس أركان الجيش الجزائري السعيد شنقريحة إلى فرنسا جدلا بعد تسلمه خوذة تابعة للحرس الجمهوري الفرنسي كهدية بروتوكولية. وبين من اعتبرها لفتة دبلوماسية عادية، ومن رأى فيها رمزا تاريخيا يحمل دلالات مرتبطة بالماضي الاستعماري، تحولت الواقعة إلى مادة للنقاش السياسي والإعلامي.
كما عاد الحديث في سياق متصل عن السياسي الفرنسي جيرالد دارمانان، الذي لم يخف في مناسبات عديدة اعتزازه بأصوله الجزائرية. فجده موسى واكيد، المنحدر من الجزائر، قاتل ضمن صفوف الجيش الفرنسي خلال الحرب العالمية الثانية، وقد كرمته السلطات الفرنسية بإطلاق اسمه على أحد شوارع البلاد، في خطوة اعتبرها دارمانان تكريما لتضحيات الجنود الجزائريين الذين شاركوا في تحرير فرنسا.
وتؤكد هذه الأحداث أن الرموز التاريخية لا تزال حاضرة بقوة في الفضاء العام، سواء عبر الرياضة أو السياسة، وأنها قادرة على إحياء نقاشات تتجاوز الحدث الآني لتلامس قضايا الذاكرة والهوية والعلاقات التاريخية بين الدول والشعوب، في وقت تظل فيه هذه الملفات من أكثر القضايا حساسية في المشهدين الفرنسي والجزائري.