السبت 13 يونيو 2026
آخر الأخبار
الكويت تندد بالاعتداءات الإيرانية المتكررة وتدعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته أكثر من 3.9 ملايين أسرة تحت المجهر.. تصنيف جديد يعيد رسم خريطة المستفيدين من الدعم الاجتماعي مجلس جهة فاس-مكناس يصادق على مشاريع تنموية مهيكلة.. والملعب الكبير بمكناس يتصدر الاستثمارات بـ600 مليون درهم بتعليمات سامية .. الأمير مولاي الحسن يترأس حفل تخرج الفوج 26 للسلك العالي للدفاع والفوج 60 لسلك الأركان المغرب والبرازيل يعززان شراكتهما الأمنية.. حموشي يستقبل سفير برازيليا لبحث آفاق التعاون المشترك المكسيك تستهل مونديال 2026 بانتصار مقنع على جنوب أفريقيا الإفراج على معتقلي “جيل زيد” المتابعين في ملف “لوطوروت” اعتماد رمزي من الفيفا للصحفي الفرنسي كريستوف جليزيس يعيد الجدل حول حرية الصحافة في الجزائر تشغيل الأطفال بالمغرب يثير القلق.. أكثر من نصف المشتغلين في وضعيات خطرة بنغلاديش تدعو المغرب إلى استقطاب المزيد من كفاءاتها المهنية لتعزيز التعاون الاقتصادي بحيرة هنغشوي الصينية.. واحة بيئية تحتضن الطيور النادرة على طريق الهجرة العالمي باكستان تعلن إحراز تقدم في اتفاق سلام بين واشنطن وطهران وسط ترقب دولي
كتاب الرأي

بورتريه: عزيزة لياماني.. لأنك أنثى فثوري وكوني عنوانا للإرادة

بقلم الحدث بريس... 8 مارس، 2022 19:54
بورتريه: عزيزة لياماني.. لأنك أنثى فثوري وكوني عنوانا للإرادة
بورتريه: عزيزة لياماني.. لأنك أنثى فثوري وكوني عنوانا للإرادة

عزيزة لياماني اليوم عيدك، اليوم يومك يوم للاحتفاء بك، بكنّ وبنا. يوم للاحتفاء بإنجازات المرأة ونضالاتها لإرساء كل تعالي وكل فعل عالي. رست من أجله كل الطموحات والتطلعات.

بهذه المقدمة البسيطة ارتأيت أن أقدم وأوثق لسيدة أفنت شبابها وعمرها للاعتناء بأطفال قدر عليهم الإهمال. والرمي بهم في القمامات وأمام المساجد والبيوت و….

إنها السيدة عزيزة لياماني التي كانت ممرضة مجازة ومساعدة اجتماعية إقليمية بالمستشفى الجهوي مولاي اعلي الشريف بالرشيدية. سيدة ليست كالسيدات. لأنها فضلت التوجه بكل ما أوتيت من قوة ومسؤولية. وهي ممرضة مجازة بالمؤسسة التمريضية المذكورة. عندما لاحظت في يوم من أيام سنة 1987 وهي تراقب مرافق جناح طب الأطفال. تراءى لها كيس بلاستيكي ملقا بإحدى المراحيض. فتوجهت إليه لجمعه، فإذا بها تصادف شيئا يتحرك بداخله. وعند فتحه تتفاجأ بوجود طفلة حديثة الولادة، يعتقد أن والدتها تخلت عنها.

بداية المشوار

هنا بدأت انشغالات واهتمامات السيدة عزيزة. حينها وضعت الطفلة المتخلى عنها في سرير بجناح الأطفال إلى جانب الأطفال المرضى. فأصبحت تعتني بها إلى جانب المسؤولات على الجناح. لكنها لم تكتف بهذه الطفلة، فقد بدأت نفس الحالات تتناسل سواء بالمستشفى أو خارجه بسبب ظروف الفتيات التي يعرفها الجميع.

كثيرات هن الفتيات اللواتي يتم التغرير بهن، فيسقطن في المحرمات التي تؤدي غالبا للحمل ثم الوضع، وهو ما يؤدي بهن إلى ترك مولودهن، ما نتج عن هذا ازدياد في عدد هؤلاء، وهو الأمر الذي لم يرق مسؤولي المستشفى، الذين طالبوا السيدة عزيزة بإخلائهم منه والبحث عن مقر لهم خاصة وأنهم يعيشون إلى جانب أطفال مرضى.

بحنكة وثبات قل نظيرهما، عملت على دق الأبواب والمحسنين، ما جعلها تلقى الاستجابة والاقبال، الشيء الذي وفر لها ما أقدمت عليه بمساعدة طاقم جمعوي متطوع، وهو بناء مقر صغير إلى جانب المستشفى الجهوي، وجهزته بالضروريات اللازمة لاستقبال أطفال لا ذنب ولا قوة لهم، وأصبحوا مستقرين برعاية السيدة عزيزة ومربيات متطوعات شاركن في هذا الأجر العظيم.

السيدة الممرضة المجازة بدأت في رعاية الأطفال مند سنة 1990، وبدأوا يتزايدون وينقصون حسب الظروف والملابسات، حيث كان يبلغ عددهم مرة أكثر من ثلاثين (ذكورا وإناثا)، حيث أصبح الإقبال على التبني يتزايد كذلك، والمعاناة هي الأخرى، لكن إصرار السيدة لياماني وطاقمها الجمعوي إلى جانب المحسنين وأصدقاء الجمعية، جعلها تضاعف من الاهتمام والعناية بهذه الشريحة التي كانت مهملة ومنسية.

الزيارة الميمونة

مرت السنون والأعوام على هذا العمل الخيري النبيل، وأطفال يغادرون وآخرون يدخلون، إلى أن حلت إحدى الزيارات الملكية الميمونة للرشيدية سنة 2013، وبالصدفة أو بالإخبار قامت السيدة زليخة نصري مستشارة الملك آنذاك لمقر الجمعية، ونودي على الرئيسة، وبدأت المستشارة بالبحث والتقصي عن ظروف وجود مقر للأطفال المتخلى عنهم بالرشيدية، فوجدت في الرئيسة كل البيانات والإيضاحات حتى أنها هيأت لها مقابلة مع الملك محمد السادس، الذي استقبلها وطلب منها بدوره إيضاحات حول الجمعية، خاصة كيفية إطعام الأطفال، فكان جواب الرئيسة: يرزقهم من حيث لا نحتسب.

كان هذا الاستقبال بمثابة طلعة ميمونة ورداء أبوي كريم لهؤلاء الأطفال وللجمعية، فقد خصص حفظه الله هبة مالية معتبرة، وبناء مقر بالمواصفات الحديثة، يطلق عليه اليوم “دار الطفل” التي تعتبر نموذجا مهما لرعاية الطفولة الصغيرة، تسهر عليهم مجموعة من المربيات المقتدرات بتوجيه من السيدة الرئيسة ومكتبها المسير.

السيدة عزيزة لياماني، المرأة الصامتة والصارخة المرأة التي كتبت بصوتها وبفكرها سيمفونية عزفت ألحانها الحياة مع أطفال فقدوا الحنان والعطف الأبوي، لكن اهتمام وعطف السيدة الرئيسة والمربيات، كان بمثابة تعويض لما فقدوه.

اليوم 8 مارس اليوم العالمي للمرأة مناسبة لنقول للسيدة عزيزة، ما أجملك وما أبهى وجودك وتضحياتك وجهدك الذي استمر لأكثر من ثلاثة عقود، فأنت قبس النور وقبس الأمل لهؤلاء الأطفال، وبإرادتك التي لا تأفل ولا تفل لأنك صنعت مجد دار الطفل بالرشيدية..

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.