أعاد رئيس الوزراء البريطاني الجديد، أندي بيرنهام، الجدل بشأن مستقبل النظام الدستوري في المملكة المتحدة، بعدما أعلن دعمه اعتماد دستور مكتوب، في خطوة وصفها مراقبون بأنها قد تمثل أحد أبرز التحولات الدستورية في تاريخ البلاد، التي تعتمد منذ قرون على منظومة من القوانين والأعراف والأحكام القضائية دون وثيقة دستورية موحدة.
وأكد بيرنهام أن مشروعه الرامي إلى توسيع صلاحيات السلطات الإقليمية والمحلية يتطلب إرساء إطار دستوري واضح يقوم على مبادئ محددة تنظم إدارة الدولة، مبرزا أن غياب دستور مكتوب يحرم الأقاليم من أدوات قانونية تمنحها استقلالية أكبر في اتخاذ القرار، كما يحد من وضوح الحقوق والواجبات بالنسبة إلى المواطنين.
وأضاف المسؤول البريطاني أن حماية الحقوق الأساسية يجب ألا تظل رهينة تفسيرات قانونية متفرقة، بل ينبغي أن تستند إلى وثيقة دستورية واضحة تضمن الحقوق والحريات وتحدد العلاقة بين مؤسسات الدولة والمواطنين.
وفي المقابل، ليست هذه المرة الأولى التي يطرح فيها موضوع الدستور المكتوب داخل المملكة المتحدة؛ إذ سبق أن اقترح رئيس الوزراء الأسبق غوردون براون، سنة 2008، ضمن برنامج للإصلاحات الدستورية، إعداد دستور مكتوب بهدف بناء ديمقراطية بريطانية أكثر انفتاحا واستجابة لتطلعات المواطنين في القرن الحادي والعشرين.
كما قاد وزير العدل آنذاك، جاك سترو، مشروعا لإعداد قانون للحقوق والمسؤوليات يحدد العلاقة بين الدولة والمواطنين، معتبرا أن تلك المبادرة قد تشكل خطوة تمهيدية نحو اعتماد دستور مكتوب يضع المملكة المتحدة في مصاف الديمقراطيات الحديثة التي تستند إلى وثائق دستورية واضحة.
واختتم سترو مواقفه آنذاك بالتأكيد على أن الدستور البريطاني ظل متجذرا في التقاليد والأعراف والمؤسسات، غير أنه أقر بأن عددا كبيرا من المواطنين يجدون صعوبة في تحديد الأساس القانوني الذي يكفل حقوقهم، وهو ما يعزز الحاجة إلى إطار دستوري مكتوب يضمن الوضوح والاستقرار القانوني.